*هذا خالي*   |   《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   عمان الأهلية تختتم فعاليات إفطارات وكسوة الأيتام وتدخل البهجة على أكثر من 600 طفل بمحافظة البلقاء   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |   وفاة الإعلامي في قناة الجزيرة جمال ريان   |   كلية عمون الجامعية التطبيقية تقيم إفطاراً رمضانياً للطلبة الوافدين العرب والأجانب   |   مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية   |  

فوبيا العصر 


فوبيا العصر 
الكاتب - هالة جمال سلوم

فوبيا العصر 

هالة جمال سلوم

 

   يتخذ كل فرد سلوكيات وعادات مختلفة، يفعلها ويكررها باستمرار، تعبر عن شخصيته، ويستعين بها لقضاء حاجاته وللتعبير عن إرادته وإحساسه، فتكوّن طابعه الشخصي، سلوكيات وعادات إما موروثة، أو مكتسبة ومستجدة من المحيطين والمؤثرين من أصدقاء أو من شخصيات مختلفة، فيقلدها ويجتر نحوها، وقد يتعمق التعلق وتشتد الرغبة بتكرارها باستمرار حتى تصبح عادة يصعب التخلي عنها، فيصل إلى مرحلة الإدمان.

   يعرف الادمان على أنه إعادة العادة، والإنسياق ورائها بشكل يصعب التخلص أو الحد منه، وهو تعلق جسدي وفكري وروحي بشئ معين، يولد إحساس المتعة والسعادة أثناء القيام به، فيحث الفرد على التكرار والإصرار للحصول على قدر أكبر من السعادة والراحة مهما كلف الأمر.

يتمثل الإدمان بأشكال مختلفة، فهناك الإدمان في السلوك، إدمان فكري وقهري، كإدمان التسوق، أو ممارسة الرياضة، أو الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، أو إدمان القراءة والعمل، أو على بعض العادات السيئة، كلعب الورق، أو القمار، وقد يكون الإدمان على تناول الطعام أيضاً، فكل تلك تقع ضمن إدمان السلوكيات، أما النوع الآخر من الإدمان، وهو الاشد خطورة، هو إدمان المواد، التي تدخل إلى الدم، مثل الكوكاكين والهيرورين وغيرها وهو ما يعرف بالمخدرات. 

على مر الزمان، كانت وما زالت مشكلة الإدمان على المخدرات قضية شائكة، وهاجساً ما برح يؤرق الأفراد والجماعات، مشكلة يصعب الحد منها والقضاء عليها، بل وعلى العكس، باتت تتسع دائرتها بشكل مخيف، وتتنقل بشكل أوسع وأسرع نظراً للتغيرات الجغرافية والتكنولوجية والثقافية والفكرية التي حلت، هي آفة خطيرة عابرة للحدود والعقول، ولم تعد حصراً على فئة ذكر كان أو أنثى، غني أو فقير، ولم تعد حصراً على مدينة أو قرية، أو صرح علمي أو شارع، فهي كابوس بات يهدد كل الفئات، وكل الأعمار، انتشرت وتغلغلت وأرخت عواقبها الوخيمة على المتعاطين، جسدياً ونفسياً واجتماعياً واقتصادياً.  

  يشعر متعاطي المخدرات برغبة شديدة بتكرار الجرعة، مهما كان ثمن هذا الفعل – المادي والمعنوي- لما تتطلبه منه حاجتة البدنية والعقلية، وبرغم معرفة أكثر المتعاطين بأضرار هذه المواد على صحة العقل والجسم، إلا أنهم يستمرون في تعاطيهم، وتتزايد الجرعات والكميات تدريجياً بتزايد المدة الزمنية، وإلا فقد يفقد السيطرة على سلوكه فيرتكب سلوكيات خاطئة للحصول على الجرعة اللازمة – كالسرقة – مثلاً، أو قد يرتكب بعضهم جرائم مروعة نتيجة الغياب تام للعقل.

   هنالك عوامل عديدة تتسبب في تعاطي المخدرات، يبدأ غالبها بدافع التجربة والتسلية ومجاراة الأصدقاء، أو قد يلجأ الفرد للتعاطي كتمرد على عرف العائلة وإثبات الذات، أو هروب من ضغوط نفسية، كالتعرض لصدمة أو مشكلة ما، أو قد يكون نتيجة تعاطي أفراد آخرين من عائلته، فيقتدي بتصرفهم، ولا نغفل عن ضعف الوازع الديني، الذي له أكبر الأثر في هذا السلوك الخطير.

  الإدمان مشكلة معقدة، تتطلب حكمة ورويّة للتعامل مع الحالة، وتحتاج دعماً اجتماعياً ونفسياً وماديا،ً وتتطلب وعياً بالغاً، وصبراً طويلاً لاستعياب المريض، واقناعه مراراً وتكراراً لتلقي العلاج، وبسريّة تامة لتشجيعه على الاقدام لهذه الخطوة، فطريق العلاج ليس بالهين، ولكنه ليس مستحيلاً أيضاً، فكم من حالة شفيت تماماً وتعافت بدعم من الأهل والمحيطين وذوي الاختصاص والخبرة.

عافانا والله وإياكم من شر الآفات والمحن .. والحمد لله رب العالمين