في إنجاز نوعي البريد الأردني يحصل على شهادة الآيزو الدولية لإدارة الجودة   |   حزب البناء والعمل تهنىء جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك   |   قانون الضمان الاجتماعي بين منطق الاصلاح وحدود الاحتمال   |   نارنج التربية في مهب عواصف الذكاء الاصطناعي   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يلتقي عمداء وأعضاء مجالس البحث العلمي في جامعات الجنوب   |   حلة جديدة لمنصة التلفزيون الأردني الرقمية《 شاشة الوطن بين يديك أينما كنت》   |   من الولاء إلى الإنجاز… تبرع نوعي من دار الحسام بإنشاء وحدة طبية متكاملة   |   كي بي إم جي توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان في خطوة استراتيجية لتعزيز نموها في المنطقة   |   عمان الاهلية تحوز على الاعتماد البريطاني ASIC ببرنامجي اللغة الانجليزية "الآداب والترجمة " وفق أعلى مستوى   |   حفل زفاف الأستاذ كامل الحسيني والسفيرة الدكتورة ميسون الأصفر   |   《من وحي الهداة》.. بصوت ماجد المهندس ويقدمه مأمون النطاح   |   مجموعة بنك الاتحاد تحقق نمواً ملحوظاً في نتائج أعمال 2025 مدعومةً بصفقات اندماج استراتيجية   |   حزب الميثاق الوطني يرحب بإلغاء الامتحان الشامل ويعتبره خطوة إصلاحية لتطوير التعليم التقنى   |   الاتحاد الأوروبي يكشف: سندرب 2500 عنصر أمن في غزة   |   الأردن يعلن الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك   |   شركة حلول السحابة للاتصالات وتقنية المعلومات تعلن عن شراكة استراتيجية مع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي   |   الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية   |   تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان   |   برئاسة النائب المهندس سالم العمري《 السياحة النيابية》 تزور البترا ووادي موسى ووادي رم .   |   الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025   |  

فوبيا العصر 


فوبيا العصر 
الكاتب - هالة جمال سلوم

فوبيا العصر 

هالة جمال سلوم

 

   يتخذ كل فرد سلوكيات وعادات مختلفة، يفعلها ويكررها باستمرار، تعبر عن شخصيته، ويستعين بها لقضاء حاجاته وللتعبير عن إرادته وإحساسه، فتكوّن طابعه الشخصي، سلوكيات وعادات إما موروثة، أو مكتسبة ومستجدة من المحيطين والمؤثرين من أصدقاء أو من شخصيات مختلفة، فيقلدها ويجتر نحوها، وقد يتعمق التعلق وتشتد الرغبة بتكرارها باستمرار حتى تصبح عادة يصعب التخلي عنها، فيصل إلى مرحلة الإدمان.

   يعرف الادمان على أنه إعادة العادة، والإنسياق ورائها بشكل يصعب التخلص أو الحد منه، وهو تعلق جسدي وفكري وروحي بشئ معين، يولد إحساس المتعة والسعادة أثناء القيام به، فيحث الفرد على التكرار والإصرار للحصول على قدر أكبر من السعادة والراحة مهما كلف الأمر.

يتمثل الإدمان بأشكال مختلفة، فهناك الإدمان في السلوك، إدمان فكري وقهري، كإدمان التسوق، أو ممارسة الرياضة، أو الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي، أو إدمان القراءة والعمل، أو على بعض العادات السيئة، كلعب الورق، أو القمار، وقد يكون الإدمان على تناول الطعام أيضاً، فكل تلك تقع ضمن إدمان السلوكيات، أما النوع الآخر من الإدمان، وهو الاشد خطورة، هو إدمان المواد، التي تدخل إلى الدم، مثل الكوكاكين والهيرورين وغيرها وهو ما يعرف بالمخدرات. 

على مر الزمان، كانت وما زالت مشكلة الإدمان على المخدرات قضية شائكة، وهاجساً ما برح يؤرق الأفراد والجماعات، مشكلة يصعب الحد منها والقضاء عليها، بل وعلى العكس، باتت تتسع دائرتها بشكل مخيف، وتتنقل بشكل أوسع وأسرع نظراً للتغيرات الجغرافية والتكنولوجية والثقافية والفكرية التي حلت، هي آفة خطيرة عابرة للحدود والعقول، ولم تعد حصراً على فئة ذكر كان أو أنثى، غني أو فقير، ولم تعد حصراً على مدينة أو قرية، أو صرح علمي أو شارع، فهي كابوس بات يهدد كل الفئات، وكل الأعمار، انتشرت وتغلغلت وأرخت عواقبها الوخيمة على المتعاطين، جسدياً ونفسياً واجتماعياً واقتصادياً.  

  يشعر متعاطي المخدرات برغبة شديدة بتكرار الجرعة، مهما كان ثمن هذا الفعل – المادي والمعنوي- لما تتطلبه منه حاجتة البدنية والعقلية، وبرغم معرفة أكثر المتعاطين بأضرار هذه المواد على صحة العقل والجسم، إلا أنهم يستمرون في تعاطيهم، وتتزايد الجرعات والكميات تدريجياً بتزايد المدة الزمنية، وإلا فقد يفقد السيطرة على سلوكه فيرتكب سلوكيات خاطئة للحصول على الجرعة اللازمة – كالسرقة – مثلاً، أو قد يرتكب بعضهم جرائم مروعة نتيجة الغياب تام للعقل.

   هنالك عوامل عديدة تتسبب في تعاطي المخدرات، يبدأ غالبها بدافع التجربة والتسلية ومجاراة الأصدقاء، أو قد يلجأ الفرد للتعاطي كتمرد على عرف العائلة وإثبات الذات، أو هروب من ضغوط نفسية، كالتعرض لصدمة أو مشكلة ما، أو قد يكون نتيجة تعاطي أفراد آخرين من عائلته، فيقتدي بتصرفهم، ولا نغفل عن ضعف الوازع الديني، الذي له أكبر الأثر في هذا السلوك الخطير.

  الإدمان مشكلة معقدة، تتطلب حكمة ورويّة للتعامل مع الحالة، وتحتاج دعماً اجتماعياً ونفسياً وماديا،ً وتتطلب وعياً بالغاً، وصبراً طويلاً لاستعياب المريض، واقناعه مراراً وتكراراً لتلقي العلاج، وبسريّة تامة لتشجيعه على الاقدام لهذه الخطوة، فطريق العلاج ليس بالهين، ولكنه ليس مستحيلاً أيضاً، فكم من حالة شفيت تماماً وتعافت بدعم من الأهل والمحيطين وذوي الاختصاص والخبرة.

عافانا والله وإياكم من شر الآفات والمحن .. والحمد لله رب العالمين