حسان حمدي منكو في ذمة الله   |   قرب افتتاح نادي الأرينا الصيفي 2026 في عمان الأهلية   |   Functional Rehabilitation of the Near Vision System in Presbyopia   |   إعلان هروب ترامب   |   وزارة الثقافة تعلن برنامج مهرجان صيف الأردن 2026 في دورته السادسة    |   من إنتاج وزارة الثقافة الفنان عيسى السقار يطلق أغنية 《شرق وغرب 》دعماً للمنتخب الوطني   |   العمري: نستقبل العام الهجري الجديد بروح الأمل والإنجاز    |   شركة ميناء حاويات العقبة تنفذ سلسلة من النشاطات البيئية والمجتمعية ضمن نسخة 2026 من مبادرة 《الأسبوع الأخضر Go Green   |   %80 في الأردن يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتسوق مع بقاء الثقة عاملاً حاسماً عند الدفع حسب دراسة لفيزا   |   زين تطلق بالتعاون مع beIN عروضاً لمتابعة بطولة كأس العالم TMFIFA 2026    |   افتتاح محطة أبوغزاله المعرفية في مبرة أم الحسين برعاية سمو الأميرة بسمة بنت طلال   |   بيان صادر عن حزب الميثاق الوطني   |    ريم بلبيسي تنضم إلى اللجنة الاستشارية للمجلس العالمي للنساء القياديات   |   حفل اشهار كتاب«شظايا حرير» في المركز الثقافي الملكي    |   Orange Jordan & MetLife Partner to Offer Insurance Services via Orange Money   |   يتسع لـ 46 ألف متفرج... بدء أعمال الحفر لأكبر ستاد في الأردن على مساحة الف دونم   |   إسرائيل تشن غارات عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية.. ونتنياهو: لن نتسامح   |   رئيس أرض الصومال يصل إسرائيل.. ويستعد لافتتاح سفارة في القدس   |   أبوغزاله العالمية الرقمية تستعرض رؤيتها للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في منتدى قازان2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم برامج متخصصة في المهارات الرقمية بالتعاون مع 《دوت الأردن》   |  

رقيب أخلاق


رقيب أخلاق
الكاتب - هالة جمال سلوم

رقيب أخلاق

هالة سلوم

 

قبل يومين أو أكثر، وبينما كنت أقف مقابل متجر لشراء بعض الأشياء، في أحد شوارع مدينة عمان، لفت انتباهي سيارة جيب حديثه تسير بسرعة جنونية، في شارع رئيسي مزدحم، تتخلل السيارات، وتتنقل بشكل هستيري بين المسارب، في محاولة من سائقها لإبهار أصدقائه الذين يرافقونه، إذ لم يكن بوسعي التقاط رقم لوحتها لسرعتها ولهول المنظر، حتى قال لي ولدي ذو الثلاثة عشر ربيعاً: انظري إلى هذا، إنه يطبق لعبة need for speed على أرض الواقع!! - لعبه الكترونية فيها تحدي السرعة والإثارة- وقد حالت العناية الإلهية دون وقوع كارثة بسبب هذا السائق المتهور.

أتساءل كل يوم، كما هو حال الكثيرين غيري، إلى متى هذا الاستهتار؟؟ 

وكم من الوقت يلزمنا لنغير سلوكيات مدمرة أصبحت عادة ومسلكا لدى الكثيرين؟ 

وكم ضحية نحتاج بعد لتردعنا عن هذا الطيش واللامبالاة؟ 

أما آن الأوان لنحترم ونطبق تعاليم ديننا السمح الذي أوصانا باحترام الطريق والمارة والمحافظة على أرواحنا وأرواح الآخرين وعدم ترويعهم؟ والتحلي بالأخلاق الفاضلة الحميدة التي تروض أنفسنا لنكون أكثر وعياً وصبراً؟ 

تساؤلات كثيرة باتت تحتاج لإجابات مطوّلة أو معقدة أو حتى مؤجله لغاية اللحظة!! 

مشاهد ومواقف مؤلمة بل ودخيلة على قيمنا وعاداتنا نراها كل يوم، استهتار بأرواح البشر وبالشجر والحجر والممتلكات، وتباه بالقدرات، وفرض السيطرة على الطريق، ومنافسة هابطة في إثبات الأنا تكاد تكون أقرب (للبلطجة) لدى بعضهم للأسف.!!

كم من سلوكيات مزعجة تعجز عن وصفها الكلمات، كالنظرات الحادة، والألفاظ النابية، أصبحت هي ركن أساسي وفريضة لدى البعض، يبدأ باستحضارها مع بداية تشغيل محرك سيارته!! فلا يسلم منه صغيراً أو كبيراً ولا يقيم وزناً لسيارة إسعاف ولا لراغب بعبور، يزاحمك إن أردت أن تخرج من مسربك، فيضيق عليك بالاقتراب المربك من مركبتك أو بالإضاءة العالية لتبقي له الطريق، بل وتشعر أن نظراته كسهام يملأوها الغل ما إن أردت أن تقطع الطريق أمامه إن لم تطلب الإذن منه، وحتى إن أذن لك ترى نظرات المن (والجميلة) تعلو وجهه، بل وقد يرفض استئذانك أيضاً.

سرعات جنونية، وعدم التزام بأدنى قواعد السير، واستخدام الهواتف، ثم حدث ولا حرج.

 لم يعد خروج من البيت لقضاء بعض حاجياتك ممتعاً ولا آمناً كما عهدناه سابقاً، ناهيك عن حتمية الدخول في ازدحامات مرورية جل أسبابها اصطفاف خاطئ أو موكب فرح أو مشاجره عرض الشارع، فاصبح الكثيرون منا يؤثرون البقاء في منازلهم، لأن الملتزم يشعر بغربة في الشارع،

 كم رقيب سيرٍ نحتاج للحد من هذه الفوضى ولضبط هذه الفئة؟

وكم شاخصة مرورية نحتاج لتوعية هؤلاء؟ وهل الردع الأمني والمخالفة المرورية هي الحل؟

 لا مراء في أن ما نحتاجه أولاً هو وجود رقيب أخلاق – لا رقيب سير - في طريق كل واحد منّا، فالردع النفسي والرقابة الداخلية أهم وأقوى، وهم الركن الأساسي للإصلاح ولتنفيذ الخطة الآمنة التي لا يستطيع فرضها قطاع ولا مؤسسة ولا دائرة بمفردها، فنحتاج لإصلاح أنفسنا أولا ً

ومن ثم تكاتف جميع المؤسسات والجماعات والأفراد بالتوعية والإرشاد والضبط، للحد من هذا الخطر الفتاك، الذي بات يودي بأرواح الأبرياء في كل وقت وحين.

سلمنا الله وإياكم من الأذى والفواجع، (وأعاذنا وإياكم من شر الحديد والعبيد وزلات الطريق).

فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين