*هذا خالي*   |   《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |   العودة إلى الرياضة بعد رمضان: كيف تستعيد نشاطك البدني بطريقة صحية؟   |   عمان الأهلية تختتم فعاليات إفطارات وكسوة الأيتام وتدخل البهجة على أكثر من 600 طفل بمحافظة البلقاء   |   البنك العربي يدعم حملة مؤسسة ولي العهد 《افعل الخير في شهر الخير》   |   زين تفتتح معرضها الجديد كلياً في إربد   |   وفاة الإعلامي في قناة الجزيرة جمال ريان   |   كلية عمون الجامعية التطبيقية تقيم إفطاراً رمضانياً للطلبة الوافدين العرب والأجانب   |   مجموعة المطار الدولي تعزز الربط الإقليمي لمطار الملكة علياء الدولي بإطلاق مسار عمّان-الشارقة الجديد عبر الملكية الأردنية   |  

بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!


بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!
الكاتب - د. محمد يوسف أَبو عمارة

بَــعــدَ أَن تَــقــفِــز بــالــمــظــلَّـة ؟!

 

بِقَلَم: 

د.محمد يوسف أَبو عَمارة

 

عِندما تَقفز بالمظلَّة فأَنتَ أَمام خيارين :

 إِمّا أَن تَخاف مِن الارتِفاع وتَعيش حالَة مِن الرّعب خَوفًا مِن أَن تَتَعطَّل المِظَلَّة ولا تَفتَح بك وتَتَوَتَّر وتَندَم عَلى اللَّحظَة التي قَفَزت بِها .

 

أَو أَن تَنظر للأَرض مِن فَوق وتَرى الغيوم وأَشعَّة الشَّمس وتَستَننشِق الهَواء الأَقَل تَلوّثًا وتَستَمتِع بِرحلَة الوقوف ما بَينَ السَّماء والأَرض.. 

 

إِذًا أَنتَ أَمام خَيارين إِمّا أَن تَستَمتِع بالمُغامَرَة أَو أَن يَقتلك خَوفك مِن هذه المُغامَرة.. ولكن لَو فَكّرنا بالمَوضوع بِعُمق أَكثَر، لَقَد قَفزت ، أنت الآن معلّق في السماء ، إِذًا هَل سيُفيد النَّدَم عَلى اتّخاذ القَرار؟! 

فَهَل تَستطيع إِرجاع الزَّمان لتَعود للطائِرَة وتَعدل عَن فِكرَة القَفز ؟!

 

إِذًا الخَوف والرُّعب لَن يَكون لَهم نَتيجَة إِيجابيَّة أَبدًا ، لأَنّهما بِلا جَدوى! فالخَيار الأَكثَر ذكاء هُوَ الاستِمتاع بالرِّحلَة حتّى وَلو كانت تَحوي مِن المَخاطِر الكَثير..

 

وهُنا أُنَبِّه بأَن تحرص عَلى أَن يَكون قَرارك سَليمًا قَبل البِدء بالرِّحلَة فإِذا ما بَدَأت الرِّحلَة أَنصَح بالاستِمتاع والابتِعاد عَن لَوم النَّفس، أو الندم طيلة المشوار..

وحتّى تَستمتِع أَكثَر يَجِب أن يسبق قرارك تفكير عميق وسابر ، فَقَبلَ أَن تَقفِز اسأَل نَفسك: 

- هَل تخاف مِن المُرتفعات؟      

- ⁠- هَل تُحِبّ هذه الرِّياضَة؟

- لِماذا سَتَقفِز بالمِظلَّة؟          

- ⁠- هَل تُتقِن هذه الرِّياضَة؟

- وهَل سَتضيف هذه القَفزة لَك شَيئًا؟ أَي ما الفائِدَة مِن هذه القَفزة؟ فإِذا تَردَّدت لِوَهلَة واحِدَة.. لا تَقفِز!

- ⁠

وإِذا شَعرت بأَنّ مستوى الرِّضا عندك عَن القَفزَة أَقل مِن مُستوى عدم القيام بها فَلا تَقفز!

 

إِذًا قَبل أَن تَخطو أَي خطوة جَديدَة بِحياتك فَكِّر جَيِّدًا.. مرة بل مرات عديدة ، ولكن بِمُجَرَّد أَن تَتَّخِذ القَرار لِخَوضها.. تَوقَّف عَن لَوم نَفسِك وحاوِل أَن تَستَمتِع بِرحلتك، وإِذا ما صادفتك صُعوبات فَما هذه الصّعوبات إِلّا كَمثل مِلح الطَّعام تَزيد رِحلتك مُتعَة وتَشويقًا وإثارة..

 

ولكنّ السُّؤال: إِذا ما أَخذنا القَرار واستنتَجنا أَنّه قَرار خاطِئ أثناء الرحلة فَما العَمَل؟! هَل نَتَراجَع عنه أَم نَستَمِر؟ أَعتَقِد أَنّك هُنا أَمام فِكرَتَين: الأُولى: أَن تَستَمِر وتُحاوِل تَحسين الواقِع ودحَض السَّلبيّات ليُصبِح الواقِع قَريبًا مِمَّا تُريد هذا إذا بإمكانك التراجع فليست كل الرحلات قابلة للتراجع فيها! أو عنها!

 

والثّانِيَة: التَّراجُع بأَسرَع وَقت - إن أمكن ذلك -كالذي يركب القِطار الخاطِئ عَليه النُّزول في أَوَّل مَحطَّة لأَنّه كُلَّما تأَخَّر باتّخاذ قَرار النُّزول ابتَعَد أَكثَر وأَكثَر عَن هَدفه وأَصبَح اتّخاذ قَرار النّزول أَو التّراجع أَصعَب بِكَثير.. 

وتنطبق قاعِدَة القَفز بالمِظَلَّة عَلى كُل قَرارات الحَياة.. فَمُعظمنا يَعيش في واقع اختاره واستنتَج بَعد اختياره أَنّه لَيس له أَو أنّه لا يشبع طموحه ورغباته، لِذا أَوّلاً أَعطِ نَفسك فُرصَة وحاوِل تَغيير الواقِع وتَحسينه ؛ وإِن لَم تَنجَح فابتعِد عَنه وانزل في أَوَّل مَحطَّة ولا تَستَمِر في القِطار الخاطِئ.. 

 

حَتّى لا تَبتَعِد بِك الطَّريق وحتّى لا تَسرق الطّريق الخاطِئة أَيّام عمرك وحياتك!