مجلس أمناء جامعة المملكة للعلوم الطبية يعقد اجتماعاً لمتابعة مستجدات تأسيس الجامعة وإنشاء مرافقها   |   البنك العربي ينظم جلسة حوارية تعريفية لعملائه حول الاستدامة وتطبيقاتها في قطاع الشركات   |   سامسونج تحافظ على المرتبة الخامسة في قائمة Interbrand لأفضل العلامات التجارية العالمية 2026 للعام السابع على التوالي   |   جورامكو تتألق في معرضMRO Europe 2026 وتوسع شبكة شراكاتها   |   من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟   |   على مكتب وزير التربية .. معلمون بلا رواتب منذ شهرين   |   مركز أورنج الرقمي يختتم برنامج PASS بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي، والريادة والتعاون الدولي الألماني (GIZ)   |   الميثاق الوطني يطلق وحدة الدراسات الاستراتيجية واستشراف المستقبل لدعم صناعة السياسات والعمل النيابي   |   إدارة مكافحة المخدرات تتعامل مع ٨٤ قضية كريستال منها ٢٢ قضية اتجار وترويج و ٦٢ قضية تعاطٍ خلال حملتها على تلك المادة القاتلة   |   Orange Jordan Sponsors and Hosts《The Future of AI and Women Entrepreneurs》 Conference Organized by BAU and Womenpreneur Initiative   |   البلاد بحاجة للإستجابة الإنسانية العاجلة خاصة النساء والشيوخ والأطفال   |   بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين   |   وقف ثريد يطلق مشروعًا إنسانيًا لتوزيع 10 آلاف وجبة غذائية يوميًا في قطاع غزة بدعم من الأردن   |   كلية حقوق فيلادلفيا تنظم محاضرة توعوية حول المسؤولية القانونية عن المنشورات الإلكترونية   |   مجلس الشباب لحوارات المستقبل خطاب العرش السامي بوصلة وطنية لكل المؤسسات والقوى الشبابية لتعزيز مسيرة البناء والإصلاح والدفاع عن الثوابت الوطنية   |   《مستشفى الجامعة الأردنيّة، جهودٌ طبيّة متواصلة لخدمة المرضى وتقديم الأمل》   |   أمين عام حزب الإصلاح يكتب جلالة الملك يرسم الطريق… والعمل مسؤوليتنا جميعًا   |   بيان صادر عن حزب الميثاق الوطني حول خطاب العرش السامي   |   انطلاق المؤتمر الفني الدولي الثامن والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة   |   أورنج الأردن تشارك فيديو يسلط الضوء على أهم فعالياتها لشهر تشرين الأول   |  

خريف.. وعبر


خريف.. وعبر
الكاتب - هالة جمال سلوم

خريف.. وعبر

هالة جمال سلوم

   لم يكن فصل الخريف عابراً، ولا مرحلة عفوية في حياة الشجر والبشر، مع ما يرافق جمالية ألوان وحفيف وتساقط أوراق شجره، مابين برتقالية وصفراء وخضراء، تذبل وتهوي ببطء وهدوء، تتراقص أثناء نزولها لتعانق الأرض وتستقر هناك.

وكم يروق لنا صوت طقطقه تلك الأوراق الجافة حين نمشي فوقها بألوانها وأشكالها.

   ويأخذنا شكل الغيوم حين تبدأ تتجمع بألوانها الفاتحة والداكنة تصطف حائرة في السماء، تحركها نسمات عذبة تجمعها تارة وتفرقها أخرى، إنه الجانب الظاهر، أما الجانب الخفي فإنه أعظم وأعمق.

 

    إن الممعن في فصل الخريف بتفاصيله ليدرك عظمة الخالق سبحانه وتعالى في تدبير الكون ودقته وعظيم صنعه في دورة حياة مخلوقاته كلها، ففيه تكمن نهاية لتتهيأ بداية جديدة، وروح جديدة، فلولا الخريف لما حل الشتاء بنعمه وخيراته وفيض عطاءه، ولولا سقوط تلك الأوراق لما بدت أوراقاً جديدة ولما أزهرت الأشجار من جديد وأينعت وأثمرت وأتت أكلها. فالخريف بداية وليس نهاية كما يراه أو يظنه البعض، فيعتقدون فيه الخسارة والسقوط واليأس والنهاية.

 وهكذا هو حال البشر، يمرون بمراحل عديدة، ومواقف كثيرة، نجاح وفشل، إيناع وسقوط، ازدهار وتجرد، عثرات ومسرات، مراحل مختلفة منها الإيجابي ومنها السلبي، منها ما يجعلنا نحلق عالياً في الأفق ومنها ما يجعلنا نرتطم بالأسفل، تماما كأوراق شجر الخريف.

لكن، هل السقوط لا يعني الإ الفشل وإشارات النهاية!!

 

 في إدراك الناجحين السقوط فرصة لإعادة حساباتهم وليس الوقوف عند ما فقدوه، وفي التعثر والوقوع إنذار ليعيدون ترتيب أفكارهم وإحكام خططهم ولملمة شتاتهم، وإشارة للتجديد وإعادة البناء، فيولد الأمل إيذانا ببدء المحاولة وهكذا وصولا الى النجاح.

من هنا نأخذ الحكمة، لا تجعل اليأس يتسلل لداخلك ويستوطنك ويأكل إرادتك وقوتك كما يأكل الصدأ الحديد، فلا عدو أكثر خطورة على النفس من الإحباط واليأس. 

   انهض من مقامك فثمة بارقة أمل تنتظرك، وابحث عن مخرج وطوق نجاة، فكر فيما هو آت، ولا تطيل الوقوف حزنا على ما فات، واجه سقوطك وسببه بجرأة ووعي مختلف، ستجد أن باستطاعتك أن تبنِ سلما للصعود مرة أخري لتقف وتبدأ من جديد. 

    إطرد اليأس بكل ما أوتيت من قوة وإرادة، واصرخ في وجهه ولا تجعل له حيزا بداخلك، ولا تحكم على نفسك بالفشل والانتهاء فهذا ليس من صفات المؤمن السويّ، اصبر، وحاول لعل الله يّحدث بعد ذلك أمرا، فربما يكون بعد سقوطك الفوز العظيم، فهذا سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام تسلم مقاليد خزائن الأرض، بعد أن (سقط) في غياهب الجب!!

 وهذا سيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام لم ييأس بعد فقد ابنه يوسف وظل أمله بالله بأن يعود له ولده، ويحث أبناءه على عدم اليأس وفقد الأمل والمحاولة، “يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"

 وظل يشم رائحة الفرج برغم بعد المسافات " إني لأجد ريح يوسف" وأعاد الله له ابنه يوسف وقد مكّن الله له في الأرض.

 فكم من سقوط بنظرنا كان شرارة النجاح، وبداية الانطلاق، فثق أن ربيعك قادم لا محالة، وستدرك حينها أن تساقط أوراق الخريف ما هي الإ إعلانا لقدوم الشتاء، وما الشتاء الإ طريقا للزهر والثمر والعطاء.