جدار سامسونج السحري في مواجهة حذر أبل   |   البدادوة: النقل المدرسي المجاني خطوة عملية لحماية الطلبة وتخفيف كلفة التعليم على الأسر   |   تعامل دولة الإمارات مع تداعيات الحرب الجارية   |   رحيل قائد عظيم لا زال إسمه يشع نور    |   فريق 《سفراء العطاء》في بنك صفوة الإسلامي يشارك في برنامج موائد الرحمن مع تكية أم علي   |   دار الحسام للعمل الشبابي تقيم إفطارًا رمضانيًا بتشريف ورعايه سمو الأمير مرعد بن رعد   |   خطر لي قبل النوم، أن ملكنا طيب جدا، قلبه صافي هذا الرجل..   |   *هذا خالي*   |   《تمريض》عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا   |   الأمن الوطني وحماية المصالح الوطنية العليا أولويات المرحله القادمة   |   سامي عليان يشيد بجهود الدفاع المدني الأردنيويوجه رسالة شكر للعميد ناصر السويلميين ونشامى الدفاع المدني   |   حملة الخير الرمضانية في القدس: 5112 كوبوناً عبر 16 متجراً لدعم الأسر وتنشيط السوق   |   Orange Jordan Launches》Inspiring Change” Award 2026 with Capital Bank & int@j》   |   Samsung Wallet يطلق ميزة مفتاح المنزل الرقمي Digital Home Key للتحكم بالأبواب الذكية   |   الحجاج: الرياضة سلاح الشباب في مواجهة المخدرات   |   النقد سهل لكن العمل هو الامتحان الحقيقي   |   الهيئة العامة لبنك الأردن تقر توزيع أرباح على المساهمين بنسبة 18% عن العام 2025   |   الأردن ليس ساحة لحروب الآخرين… وسيادته خط أحمر يحميه جيشٌ لا يساوم على الوطن   |   قد توعّدني العبد   |   شقيرات: مخزون المملكة من المواد التموينية والسلع الاستهلاكية الأساسية آمن للغاية وسلاسل التوريد تعمل بوتيرة مستقرة   |  

العودة لعالم الثنائية القطبية


العودة لعالم الثنائية القطبية
الكاتب - مهنا نافع

العودة لعالم الثنائية القطبية

مهنا نافع

يتفق العديد من المراقبين على ان أحوال الولايات المتحدة هذا العام وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي ليست بذلك الحال الذي عهده العالم بعد تفردها بالنفوذ والسيطرة على العدد الغير قليل من الدول بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء فترة الثنائية القطبية.

 

فمن ناحية الأوضاع الاقتصادية الخاصة بالولايات المتحدة فما زال التضخم العنيد والذي استنفذ حتى الآن تسع محاولات برفع نسبة سعر الفائدة لكبح جماحه بعيدا عن المعدل المنشود، وحتى الانخفاض الحالي فهو معرض للارتفاع ثانية بفصل الصيف القادم نتيجة اختلاف طبيعة الانفاق والاقبال على الخدمات، فمكافحة هذا التضخم ما زالت تتم بمحاولة الحد من الاعراض لا معالجة الأسباب، والتي اراها لا تبتعد قيد انملة عن طبيعة النمط الاستهلاكي النهم الذي اعتاده الفرد بمجتمعهم، إضافة لما دأبت عليه وسائل اعلامهم لبث هذا الزخم المرتفع ذو الايقاع المستمر لكل انواع والوان الإعلان التجاري الذي اعد بكل اتقان من خبراء الإعلام وأساتذة علم النفس والسلوك الاجتماعي والذي يحاكي كل ما يحيط بالجوانب المعيشية للمواطن، فهذا الكم من الإعلان يتستحوذ على رغبات المستهلك لحثه على الاستمرار بالإنفاق وعدم التوجه للادخار، وكل محاولات ترشيد الاستهلاك والحد من الإنفاق على السلع والخدمات وتشجيع الادخار برفع العائد المجزي من نسبة الفائدة المرتفعة تذهب ادراج الرياح نتيجة هذا النهج الاستهلاكي الموجه الشره والذي بالمقابل يوازي نفس الشراهة لمن يدفع على استمراره من كبار الشركات العملاقة المسيطرة على الأسواق، لذلك سيستمر الخلل بتوازن العرض والطلب ليبقى الأخير مرتفعا ليحد من كل محاولات بنكهم الفيدرالي لتخفيضه، وهذا ايضا دليل واضح على أن الارباح الهائلة لهذه الشركات لم يغريها العائد المرتفع لنسبة الفائدة، وبالإضافة لذلك كان لحدث انهيار بنك (سيليكون فالي) الأثر الواضح على سياسة الفيدرالي بالحد من ارتفاع وتيرة النسبة للفائدة التي كان يتبعها والذي يدحض اي ادعاء ان ذلك الانهيار لا يشكل شيئا يذكر بالنسبة للناتج المحلي للبنوك، فالحصافة واجبة فكرات الثلج جميعها عندما أول ما بدأت بالتدحرج كانت صغيرة، واختم هذه الفقرة التي تتعلق بالصعيد الداخلي بذكر ان محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب سيكون لها الكثير من التبعات التي أعتبر اهمها انتشار خطاب الكراهية والزيادة من اتساع الشرخ الاجتماعي الذي سيقسم المجتمع لنوعين متناقضين من الفكر الجمعي القريب من التماثل بعدده المتباعد بفكره، فأدوات التوجيه الاعلامي والمعلوماتي متناقضه ومتساوية بنفس مستوى الحضور والقوة.

 

اما على الجانب الخارجي فأهم مؤشر كان على تراجع هيمنة الولايات المتحدة على القارة العجوز الاوروبية هي ما تمخضت عنه الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبكين(بيجين) من ناحية توطيد العلاقة الفرنسية وبالتالي الاوروبية الصينية وبتسارع واضح، فالدولة الصينية نفوذها يتصاعد على كل من المستويين الاقليمي والدولي، فهي الآن الراعي الرسمي لكل الشركات التي تم احلالها مكان الشركات الغربية المغادرة من روسيا، وكذلك كان المؤشر الملحوظ لتمدد نفوذها الهادئ رعايتها استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إيران والمملكة العربية السعودية واللذان قررا مؤخرا الانضمام لمنظمة شنغهاي للتعاون بصفة شريك للحوار وهي المنظمة التي تضم اكثر من نصف سكان الكرة الارضية والتي كانت انشأتها الصين لتكون القطب الند للنفوذ السياسي والاقتصادي الغربي.

 

اما على جانب الخاصرة الشرقية الاوروبية المشتعلة فالحرب باوكرانيا التي دخلت عامها الثاني وصلت لمرحلة من التصعيد لدرجة استنزاف قدرات المشاركين والداعمين على حد سواء، وهذا مما يزيد من مكانة القطب الصيني الصاعد، فللصين نهج خاص لتعزيز علاقاتها مع الدول، وهو نهج لا يدور الا حول محور واحد هو المحور الاقتصادي، فالقروض التي تم منحها للعديد من الدول ارتفعت ارقامها وهي احد دعائم هذا النهج الذي يتيح لها حسب ادعاءها تقوية روابط الصداقة معهم، ولكن الحقيقة ان العلاقات بين الدول تبنى على المصالح وان هذه القروض لن تعزز الا من النفوذ والسيطرة على تلك الدول تحت عنوان الصداقة الذي يتداوله فقط العامة من الناس.

 

كما ذكرنا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أصبح العالم يدار من خلال احادية القطب الأمريكي ولم تستطيع اي دولة حتى الآن ان تنافس او تتفوق على الولايات المتحدة من ناحية القوى العسكرية، فكان القرار الذكي للقائمين على ادارة الدولة الصينية الاتجاه بكل حزم وثبات نحو التفوق بالقوى الاقتصادية رغم عدم إهمال الجانب العسكري، فكان لهم مرادهم بهذا النجاح الذي لا يقبل إلا الندية بعيدا عن التشاركية فلا يمكن لهذا التوسع بالنفوذ الاقتصادي الا أن يكون على حساب انكماش توسع لنفوذ آخر، وتماما كأنك تتفوق على الملاكم القوى من خلال جلوسك معه على احد جوانب رقعة شطرنج وليس الوقوف امامه بالحلبة التي يتقن فنون قتالها، فهل سيستمر هذا التراجع للولايات المتحدة على حساب تقدم هذا التنين الاصفر ام سيكون لجهابذة السياسة الأمريكية سبيلا ما لتوريط الصين بحرب بتايوان والذي اتوقع ان يكون اسمها حرب الرقائق الالكترونية.

مهنا نافع