العقوبات البديلة في الأردن… حين تصبح العدالة إصلاحا لا مجرد عقاب   |   Orange Jordan Connects PASS-Supported Startups with Leading Private Sector Entrepreneurs   |   جمال الفكرة وقبح النتيجة    |   لايف للإغاثة والتنمية في فلسطين: نسعى لتوسيع المشروعات الإنسانية للدعم الغذائي والصحي ورعاية المسنين في  الضفة الغربية   |   منصة زين تعقد معسكراً تدريبياً بالتعاون مع منظمة "المرأة العربية اليوم" لتمكين المرأة في ريادة الأعمال   |   للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين فني كهرباء / دائرة الصيانة والتنفيذ   |   هل توجد رعاية رسمية إسرائيلية لعمليات التهريب إلى الأردن؟   |   فرح ابو كركي مبارك الفوز   |   《AJIB》 يحصد جائزتي 《أفضل بنك استثماري》و《أفضل بنك لخدمات الحفظ الامين الفرعي   |   وائل أبو العزام.. ضجة كشفت مكانته في نفوس الناس   |   رائد حمادة يعلن ترشحه لتمثيل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن   |   العربة أمام الحصان   |   Orange Money the First in Jordan to Receive Western Union Transfers & Sending Them Electronically in Cooperation with Musharbash Exchange   |   توقيف 3 موظفين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بقضية اختلاس تتجاوز 120 ألف دينار   |   الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن   |   الغذاء والدواء: مسح ميداني ل 155 معصرة زيتون قبل التشغيل وتنفيذ 68 جولة رقابية خلال موسم الإنتاج   |   ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان   |   《مجموعة المطار الدولي》تؤكد انتهاء تمرين الطوارئ الوهمي   |   حوارية في 《شومان》 بعنوان 《التعليم والابتكار وريادة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي》   |  

بين الظاهرة والتبعات


بين الظاهرة والتبعات

بين الظاهرة والتبعات

مهنا نافع

 

رغم وجودها منذ بدء خلق الإنسان الا ان تبعاتها اختلفت على مر العصور، فالجريمة التي لم يتجاوز شناعتها شيء كانت ولا تزال هي جريمة التعدي على حياة الانسان مسببة له الوفاة،  وغالبا ما كان هناك لأي جريمة ثمن وتبعات، ثمن سيدفعه مرتكبها على ما اقترفته يداه وتبعات ستقع على ذويه، كان اقلها التوقف عن جميع أشكال التفاعل والبعد عن المجتمع المحيط مما يؤدي إلى العزلة ولو بشكل مؤقت، أما الذروة لشكل من أشكال تلك التبعات فربما لو رجعنا إلى التاريخ لكانت جريمة جساس هي صاحبة الشهرة الكبرى لما آلت إليه من تبعات،  ففعلته تلك قد جرت ويلات وجرائم خلال حقبة مظلمة من تاريخ العرب سميت بحرب البسوس . 

 

إن هذه التبعات على ذوي مرتكب  هذا العمل الشنيع من أقل وقع له الى اعلاه جاء ديننا الحنيف ليعلمنا ان عمل الفرد هذا لا بد أن يعود عليه وحده فقط، وان تطبيق القصاص عليه هو المخرج الوحيد لتجنب وقوع اي من ظلم او ردود فعل انتقامية على أي من ذويه، فالأمر سيكون تم احتوائه ليتحمل الجاني وحده تبعات فعلته .

 

وقد نقرأ للبعض ان بقاء هذه التبعات ولو على أقل قدر على ذوي مرتكب هذا النوع من الجريمة يعتبر رادع إضافي بجانب رادع الخوف من العقوبة، ولكن الحقيقة ان الذي يصل لنقطة اللا عودة وحزم الأمر على ارتكاب ما نوى من إنهاء حياة انسان لم ولن تردعه اي تبعات متوقعة قد تطال غيره . 

 

 أن الجريمة وبغض النظر عن اركانها ودوافعها او أي تعريف او تحليل اكاديمي لها ترتكب غالبا في مجتمعاتنا بشكل فردي او بشكل قريبا من ذلك ونادرا ما قرأنا عن جريمة ارتكبت بتخطيط وتنفيذ من عصابة منظمة بما تسمى حديثا بمصطلح (المافيا) وكذلك الأمر الأهم الذي أراه حتى الآن انها لم تصل لمستوى الظاهرة، فرغم عدم وضوح مصطلح ظاهرة الجريمة لي وربما كان ذلك لأنني لم أجد آلية قياس معتمدة حتى أجزم إنها وصلت لمستوى الظاهرة او اقتربت منها، فأي أمر ليس له وحدة قياس متفق عليها سيبقى مثار جدل واختلاف. 

 

لعدم قدرتي إيجاد وحده قياس لتحديد ان وصل الأمر لدينا لمستوى الظاهرة ام لا ارتأيت أن اتخذ سبيلا آخر للخروج برأي على مدى انتشارها وبعيدا عن الأرقام والنسب ما بين الزيادة من عدد الوقوعات وبين نسب الزيادة السكانية، فقد ارتأيت  كمتابع الإطلاع على ردود فعل المتلقي عند سماع خبرا عن أي جريمة ما، فلم أجد إلا ردة فعل تتراوح ما بين الصدمة والذهول الى الاشمئزاز والاستنكار وحتى عدم الاستيعاب والشك بتفاصيل الخبر أن حدث بالفعل كما وصله، كل ذلك شكل لدي قناعة ان الأمر لم يصل لحد أن يكون من القضايا المألوف حصولها، تماما كما أصبحنا للأسف نتعامل وعلى النقيض من ذلك عندما نتلقى خبر حوادث الطرق فإن ردة فعلنا لم تعد بتلك الحدة فقد الفنا سماع ذلك. 

إن بعض المجتمعات الغربية اصبحت اخبار الجرائم كخبر عادي يألفه الجميع يمر عليه القارئ بجانب اخبار الطقس وحوادث الطرق، إلا انه للانصاف نذكر أن الاهتمام لديهم لتلك الجرائم التى يكون ضحيتها مجموعة كبيرة من الضحايا كجرائم القنص الجماعي وغيره من جرائم عافانا الله مما ابتلاهم بها، وطالما بقيت ردة فعل مجتمعنا بتلك القوة طالما اعلم انها ما زالت ضمن الحد الأدنى، انني اليوم لم ابحث عن الأسباب والحلول لها ولكني حاولت أن اشخص الأمر من زاوية ردة فعل المجتمع، فالجريمة ستبقى موجودة كما وجدت منذ بدء خلق الإنسان، فهي من نوعية الأشياء التي يمكن الحد منها ولكن شبه المستحيل الحيلولة لمنع وقوعها كليا ونأمل بتظافر الجهود بعد الاخذ بما طرح الكثير من الزملاء من أسباب وحلول أن لا تصل للمستوى الذي يسمى بالظاهرة وتبقى بالحد الأدنى لها. 

مهنا نافع