مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |   عبدالله سري الناصر ينعي الأستاذ أحمد عبد الهادي النجداوي   |   الغويري يرعى افتتاح دورة الأكاديمية الدولية للمدربين – المستوى الأول في الأردن     |   فريق الهَبُوب لسباقات الهجن يبرم أول اتفاقية رعاية في تاريخه   |   إشادات ميدانية واسعة بتطوّر عمان الاهلية ومواكبة تخصصاتها لسوق العمل   |   ڤاليو الأردن وهارلي-ديفيدسون ®عمان تبرمان شراكة استراتيجية لتوفير حلول دفع مرنة   |  

قد بايعناك


قد بايعناك
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

قد بايعناك

بسم الله الرحمن الرحيم 

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ۚ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

 

لم تكن بيعة الرضوان حادثةً عابرة في صفحة من صفحات التاريخ.

 

ولم تكن اجتماعًا لرجالٍ تحت شجرة ثم افترقوا.

 

كانت لحظةً اختبر الله فيها القلوب.

 

فمدّت الأيدي إلى يد رسول الله ﷺ، لا طلبًا لدنيا، ولا سعيًا وراء سلطان، بل وفاءً لعهدٍ آمنوا أنه أثمن من أعمارهم كلها.

 

ثم نزل القرآن.

 

لا ليحفظ الحادثة فحسب.

 

بل ليخلّد أصحابها إلى يوم القيامة.

 

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.

 

وما أعظمها من شهادة.

 

أن يرضى الله عن قومٍ في لحظةٍ من الزمن، ثم تُتلى تلك الشهادة على ألسنة المؤمنين عبر القرون.

 

 

مرّت الأعوام.

 

ثم العقود.

 

ثم القرون.

 

ورحل الذين وقفوا تحت الشجرة.

 

وجفّت أغصانها.

 

واختلف الناس في موضعها.

 

لكن شيئًا واحدًا لم يجف.

 

العهد.

 

ذلك العهد الذي وُلد يوم امتدت الأيدي، ثم خرج من حدود المكان والزمان ليواصل رحلته عبر التاريخ.

 

فالعهد الحقيقي لا يحتاج إلى المجاملات.

 

يكفيه أن يستقرّ في القلب.

 

ثم يمضي صاحبه إلى عمره كله وهو يحمله فوق كتفيه.

 

 

ولعلّ أعجب ما في الأمانات الكبرى أنها لا تنتقل كالأموال.

 

لا تُورَّث في صندوق.

 

ولا تُكتب في صكّ.

 

ولا تسير بها الركائب.

 

إنما تنتقل من قلبٍ إلى قلب.

 

ومن ضميرٍ إلى ضمير.

 

ومن جيلٍ إلى جيل.

 

رحل الذين بايعوا تحت الشجرة.

 

لكن الرسالة التي بايعوا عليها بقيت.

 

وظلّت الأمانة تسير عبر الأزمنة، تحفظها الصدور قبل السطور.

 

وسار معها ذلك النسب المبارك المتصل برسول الله ﷺ، جيلاً بعد جيل، حتى بلغ عصرنا هذا، في سلسلةٍ حفظها الله كما حفظ رسالته.

 

ولهذا لم ينسَ الأنصار بيعتهم.

 

لأنها لم تكن موقفًا عابرًا من مواقف العمر.

 

بل كانت عهدًا استقرّ في القلوب.

 

فالرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه قد يرحلون عن الدنيا، لكن العهد الذي حملوه يبقى حيًّا فيمن يأتي بعدهم.

 

وما أكثر ما تغيّرت الدول.

 

وما أكثر ما تبدّلت الرايات.

 

وما أكثر ما تعاقبت الأجيال.

 

لكن بعض العهود خُلقت لتبقى.

 

 

وعندما ينظر الإنسان إلى هذا الامتداد الطويل عبر القرون، يدرك أن الحكاية لم تكن حكاية شجرة.

 

ولا حكاية يومٍ مضى.

 

بل حكاية أمانةٍ بقيت حيّة.

 

ورسالةٍ واصلت سيرها.

 

وعهدٍ ما زالت أصداؤه تُسمع إلى اليوم.

عندها فقط نفهم أن الأغصان جفّت منذ زمنٍ بعيد…

 

أما الظلّ…

 

فما زال ممتدًّا.

 

قد بايعناك.

 

د. نهاد الجنيدي