On International Youth Day  Inspiring Success Stories from Orange Digital Center Graduates   |   كفاءة يُطلق المؤشر الثقافي الوطني الأردني بدعم من اليونيسكو   |   شراكة بين 《ڤاليو》 الأردن و《هايبرماكس》 لتعزيز مرونة تجربة التسوق اليومي   |   البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027     |   عائلة 《مفارجة》 تحتفي بتفوق ابنها 《غالب وسام》في الثانوية العامة   |   رئيس الوزراء يُلزم جميع المؤسسات بحصر المخاطبات والأعمال لإحياء ذكرى معمودية السيِد المسيح باللجنة الوطنية رفيعة المستوى المشكلة كمرجعية وحيدة لهذه الغاية   |   الحاج رجا الكسواني في ذمة الله   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون لابنتهم نور الجراح التهاني والتبريك بمناسبة نجاحها بالثانويه العامه    |   سامسونج إلكترونيكس تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية مع الجيل الجديد من ساعات Galaxy Watch   |   ما تحتاجه القدس 《الاّن الاّن وليس غدا》   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصل على المستوى الأول من شهادة اعتماد تعزيز إمكانية الوصول من مجلس المطارات الدولي   |   «وسام المواقف الوطنية» تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب   |   《حنان مشهور القطيشات مبارك التفوق بالثانويه العامة 》   |   ڤاليو تواصل زخمها القوي خلال النصف الأول من عام 2   |   مجموعة بنك الأردن تدشّن فرعها الأول في المملكة العربية السعودية وتواصل ترسيخ حضورها كمجموعة مصرفية إقليمية   |   عون الروسان مبروك النجاح بالثانوية العامه   |   توقيع عقد استشاري في الإعلام والعلاقات العامة بين مدارس الإرث الدولية وعبدالحكيم حفار   |   معالي يوسف العيساوي أثبت أن الإنسانية اولاً   |   حزب الإصلاح تأجيل إعلان نتائج التوجيهي في الساعات الأخيرة يربك الطلبة وأسرهم ويطرح تساؤلات حول التخطيط المسبق   |  

قد بايعناك


قد بايعناك
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

قد بايعناك

بسم الله الرحمن الرحيم 

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ۚ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

 

لم تكن بيعة الرضوان حادثةً عابرة في صفحة من صفحات التاريخ.

 

ولم تكن اجتماعًا لرجالٍ تحت شجرة ثم افترقوا.

 

كانت لحظةً اختبر الله فيها القلوب.

 

فمدّت الأيدي إلى يد رسول الله ﷺ، لا طلبًا لدنيا، ولا سعيًا وراء سلطان، بل وفاءً لعهدٍ آمنوا أنه أثمن من أعمارهم كلها.

 

ثم نزل القرآن.

 

لا ليحفظ الحادثة فحسب.

 

بل ليخلّد أصحابها إلى يوم القيامة.

 

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾.

 

وما أعظمها من شهادة.

 

أن يرضى الله عن قومٍ في لحظةٍ من الزمن، ثم تُتلى تلك الشهادة على ألسنة المؤمنين عبر القرون.

 

 

مرّت الأعوام.

 

ثم العقود.

 

ثم القرون.

 

ورحل الذين وقفوا تحت الشجرة.

 

وجفّت أغصانها.

 

واختلف الناس في موضعها.

 

لكن شيئًا واحدًا لم يجف.

 

العهد.

 

ذلك العهد الذي وُلد يوم امتدت الأيدي، ثم خرج من حدود المكان والزمان ليواصل رحلته عبر التاريخ.

 

فالعهد الحقيقي لا يحتاج إلى المجاملات.

 

يكفيه أن يستقرّ في القلب.

 

ثم يمضي صاحبه إلى عمره كله وهو يحمله فوق كتفيه.

 

 

ولعلّ أعجب ما في الأمانات الكبرى أنها لا تنتقل كالأموال.

 

لا تُورَّث في صندوق.

 

ولا تُكتب في صكّ.

 

ولا تسير بها الركائب.

 

إنما تنتقل من قلبٍ إلى قلب.

 

ومن ضميرٍ إلى ضمير.

 

ومن جيلٍ إلى جيل.

 

رحل الذين بايعوا تحت الشجرة.

 

لكن الرسالة التي بايعوا عليها بقيت.

 

وظلّت الأمانة تسير عبر الأزمنة، تحفظها الصدور قبل السطور.

 

وسار معها ذلك النسب المبارك المتصل برسول الله ﷺ، جيلاً بعد جيل، حتى بلغ عصرنا هذا، في سلسلةٍ حفظها الله كما حفظ رسالته.

 

ولهذا لم ينسَ الأنصار بيعتهم.

 

لأنها لم تكن موقفًا عابرًا من مواقف العمر.

 

بل كانت عهدًا استقرّ في القلوب.

 

فالرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه قد يرحلون عن الدنيا، لكن العهد الذي حملوه يبقى حيًّا فيمن يأتي بعدهم.

 

وما أكثر ما تغيّرت الدول.

 

وما أكثر ما تبدّلت الرايات.

 

وما أكثر ما تعاقبت الأجيال.

 

لكن بعض العهود خُلقت لتبقى.

 

 

وعندما ينظر الإنسان إلى هذا الامتداد الطويل عبر القرون، يدرك أن الحكاية لم تكن حكاية شجرة.

 

ولا حكاية يومٍ مضى.

 

بل حكاية أمانةٍ بقيت حيّة.

 

ورسالةٍ واصلت سيرها.

 

وعهدٍ ما زالت أصداؤه تُسمع إلى اليوم.

عندها فقط نفهم أن الأغصان جفّت منذ زمنٍ بعيد…

 

أما الظلّ…

 

فما زال ممتدًّا.

 

قد بايعناك.

 

د. نهاد الجنيدي