جامعة فيلادلفيا تتقدم بأحر التعازي إلى دولة قطر قيادةً وشعبًا بوفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني   |   زين شريكاً استراتيجياً لمهرجان صيف عمّان للعام الخامس عشر على التوالي   |   البنك الأردني الكويتي يجدد شراكته الاستراتيجية مع صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية   |   زين تطلق دورة جديدة من برنامج الإقلاع عن التدخين لموظفيها بالتعاون مع مركز الحسين للسرطان   |   سلسلة سي تاون تنضم إلى منصة طلبات الأردن في إطار شراكة استراتيجية لتعزيز تجربة التسوق الرقمي   |   زين ترعى سباق الحسين لتسلق مرتفع الرمان 2026   |   Orange Jordan Releases 4th Sustainability 《Report 》ESG 2025   |   ​قفزة في عدد المشتركين للعام 2025 ثم تراجع في النصف الاول للعام 2026   |   محمد الزعبي.. بصمة أردنية في المهجر تروي حكاية الانتماء   |   لماذا انخفض عدد مشتركي الضمان بمقدار 25 ألفاً خلال 10 أيام؟   |   هيئة تنشيط السياحة تبحث مع شركائها ملامح الخطة التسويقية لعام 2027   |   حادث مروع في دير علا مركبة تسقط داخل بركة زراعية وتخلف وفاة و8 إصابات   |   《إسرائيل》 ترفض تمديد عمل الجسر.. والأردن يتخذ إجراءات   |   خوفا من هجوم إيراني.. ترامب يبدل الطائرة الرئاسية ويهرب من تركيا على وجه السرعة   |   ما مصير الراتب التقاعدي في حال وفاة المتقاعد مبكراً العائد للعمل؟   |   الكفايات الوظيفية وهندسة القدرات الحكومية   |   لينة علي معيوف عليان تواصل رحلة التميز … وتنجح في الثانوية العامة الدولية (SAT)    |   Orange Jordan Announces New Executive Appointments to Advance its Future Vision and Goals   |   لا يتوجب على الذكاء الاصطناعي أن يتفوق عليك في التفكير... بل يتوجب عليه أن يفهمك   |     حضور وزاري ودبلوماسي وأكاديمي مَهِيب  لمحاضرة حول ثُنائية الرَقمنة في النَص القرآني      |  

نتنياهو ميزان حرارة لعبة ترامب مع أردوغان 


نتنياهو ميزان حرارة لعبة ترامب مع أردوغان 
الكاتب - د. راشد الشاشاني 

نتنياهو ميزان حرارة لعبة ترامب مع أردوغان 

 

د . راشد الشاشاني

 

حول التقاط الأنفاس التي أمسكها العالم مؤخرا قبل أن يعود إلى إطلاقها ـ وفقا لما هو شائع ـ نقول : ربّما كان إطلاقها مبكرا ؛ ليس لأنّنا فقط نخالف العالم أجمع تصديقه رواية ترامب ؛ حول الإتفاق الوشيك ، أو الذي كان كذلك ؛ قبل الضربة الأخيرة للضاحية الجنوبيّة في لبنان ، بل نضيف إلى مهالقتنا هذه إشارات اختفت تحت ركام الأحداث ، بالنسبة للضربة : كانت - كسابقاتها - أمريكيّة بيدٍ إسرائيليّة ، أراد منها ترامب فتح مهرب ؛ بعد أن اصْطدم بحائطِ الغلق الإيراني ؛ الذي سدّ طريق نصر ترامب ؛ مع اعتياد إيران على حياة تضييق ؛ باتت تمنحها قوّة مواجهة الداخل ، بذريعة العقوبات والحرب ، مضاف إليها بروز إغلاق مضيق هرمز كسلاح يتفوّق على السلاح النووي من حيث فاعليّة المنفعة . 

 

اضطر ترامب إلى لعب لعبة جسّ النبض هذه ، لكنّ اختيار مكان لعبها ـ لبنان بدلاً من إيران ـ كان محكوما بإشارات تدلّ بصورةٍ واضحةٍ على أنّ إيران تمتلك قوّة لم تستطع الولايات المتّحدة تحديد قدرها حتّى اللحظة ، لقد كانت حادثة سقوط الطائرة الأخيرة علامةً بارزةً على صحّة هذه التوقّعات ؛ لهذا كان واجباً نبش " عشّ الدبابير " هذا من مكان بعيد ، لكنّه متّصل .

 

 

أمّا عن فهم انْدفاع ترامب وهو يؤكّد قرب إبرام اتّفاق ؛ فإنّه ينبغي لنا قياس هذا الإندفاع بموازين ملاحظتِنا لحركةٍ مريبةٍ ؛ تقوم على تغيير عصيّ اللعب ؛ بطريقةٍ بدَت واضحةً بصراحة . كنّا قد نبّهنا إليها قبل مدّة ليست بالقليلة ، تدور حول تدخّل سوري في لبنان ، لكنّ فكرةً كهذه تستلزم إعداداً دهليزيّاً في التخطيط و التنفيذ ، ساحراً في جلب الإنزلاق ، بدلاً من الذهاب إليه ؛ بمعنى : سلاسة حصول نتائجه . 

 

حين ندقّق في مشهد " منع ترامب نتيناهو " من استهداف بيروت ؛ يمكننا التقاط صورة ترامب المعنيّة بتغيير العصيّ هذه ، لكن علينا الإنتباه إلى ما قلناه سابقا ؛ قيما يخصّ امتحانات الجدارة التي يقوم بها نتنياهو ، في مقابل عدم ثقة ترامب بجدارتِه لتنفيذ المهمّة ؛ بعد بيان سقوطه في اختباراتها . كان تهديد ترامب الأخير له : بأنّه سيواجه إيران وحيدا ضمن هذا السياق ، لا وفقاً لما فَهِمَه الجميع ، ومع مخالفتنا لأساس" المخاوف الاسرائيليّة " من إتاحة مساحة آمنة لحزب الله في بيروت ؛ تمكّنه من إعادة ترتيب أوراقه ، نقول : إنّ حماية بيروت من قبل ترامب لم تكن كرامةً " لكحل العيون " إنّها تعني - في خطّته - حصراً لأماكن تواجد حزب الله بنقطةٍ تمتدّ حتى الحدود اللبنانيّة السوريّة ، التي كثُر الحديث مؤخّرا عن تحشيدات سوريّة عندها ، في مواجهة مخاوف من مليشيات تابعة لإيران في الجهة المقابلة . 

 

خلطة ترامب هذه ـ في ذهنه طبعاً ـ تسمح بقيام قوّات سوريّةٍ بعمليّةٍ أمنيّة ، ليست اجتياحا مُحرجاً لجيش ، أو احتلالاً ، أو حتّى دخولاً متّفقاً عليه ؛ يحتاج إجراءاتٍ ستُواجَه بصدٍّ ، حتّى من جهاتٍ غير مدعومة من إيران ، لكنّ طبيعتنا العسكريّة التي تقرّر : أنّ القيادة السوريّة - بحكم خبرتها في الميدان - تَعي جيّداً محاذير هذا السير ؛ فهي لن تُقدم على الإنغماس في مزالق كهذه ، وقد كرّرت في تصريحاتٍ لها هذا المعنى ، وعكست ذلك في تعاملٍ مرنٍ يوفّق بين المواءمة وعدم الصدام مع أيّ طرف ، لكنّنا نبدي قلقاً من تطوّر الأوضاع .

 

لم يكن سحب القوات الأمريكية من سوريا عبثيّا. لقد خَطّط الإنسحاب هذا بهدوء لهذه الأوقات ، ضمّ هذا التخطيط في ملفّاته تخوّفات إسرائيل من تمدّد تركيّ على الأراضي السوريّة ، وما رافقه من إغارات عليها . في سياق كهذا : ينبغي على تركيّا أردوغان أن لا تغترب عن مسار ترامب ، بمعنى : عليها أن تدعم مثل هكذا توجّه ، وأن تتنصّل من أيّة التزامات مع إيران ، باكستان ، مصر ودول الخليج ومن سار معها.

 

 

في هذا المكان : تبدو جليّة قيادة ترامب للعمليّة كاملة ؛ بما فيها تبعيّة نتنياهو ، الذي ينفّذ دون أن يُناقش ؛ وإن تصرّف برعونة أحياناً ، لكن ما يبدو أكثر جلاءً : أنّ تعامل تركيّا مع ملفّ كهذا ؛ يتطلّب حذراً من دول المنطقة ، سيّما مع فكرتنا حول مناورة تيّارات الإسلام السياسي، التي تبحث دوماً عن الغنائم بغض النظر عن ماهيّة المواقف .

 

بين لعب ترامب وأردوغان من جهة ، وحذر سوريا من جهة ثانية ؛ هناك متاعب قادمة ، لكنّها بكلّ الأحوال مغايرة للمألوف .