زين تعزّز حضورها في الكرك بافتتاح معرضها الجديد كلياً في الثنيّة   |   صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026   |   بنك الأردن راعياً ذهبياً للمؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا   |   بنك الأردن يختتم الموسم التاسع من برنامج   |   أسبوع العقبة الصحي يتواصل في مدارس العقبة   |   انطلاق أسبوع العقبة الصحي ضمن مبادرة «صحتي في مدرستي»   |   حِيَل واشنطن في الدورة ال 81 للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة    |   ‏تهنئة وتبريك    |   Orange Jordan and the Ministry of Environment Organize Volunteer Cleanup Activity on World Cleanup Day at Wasfi Al Tal Forest   |   جامعة فيلادلفيا تشارك في لقاء وزارة الشباب حول جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي   |   العمري: زيارة الملك إلى فرنسا تعكس عمق العلاقات الأردنية الفرنسية   |   حزب الميثاق الوطني يستكمل انتخاب هياكله التنظيمية   |   الرصيف للمشاة.. أم للأشجار؟   |   ​الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي: حماية الحقوق التأمينية واستدامة الضمان   |   الجرابعة يوضح ملابسات دعم مستشفى الطفيلة الحكومي ويدعو لتوحيد الجهود بعيدًا عن المناكفات   |   In Cooperation with Ablers Orange Jordan Launches Training Program to Empower Youth with Disabilities for 2nd Consecutive Year   |   مطار الملكة علياء الدولي يستقبل أكثر من مليون مسافر خلال شهر آب 2026   |   السيادة الوطنية على البيانات الرقمية  نحو نموذج أردني AI In a Box   |   أمسية نقدية حول ديوان الجبال الخمسة للشاعر د. راشد عيسى   |   بالشراكة مع قادرون: أورنج الأردن تطلق برنامج تدريبي لتمكين الشباب من ذوي الإعاقة للعام الثاني على التوالي   |  

توم براك ومهمة الرئيس


توم براك ومهمة الرئيس
الكاتب - د. راشد الشاشاني 

توم براك ومهمة الرئيس

 

 

د . راشد الشاشاني 

 

 

فخّ سحب سلاح الفصائل .....

 

خفْض الإهتمام وزيادة الإنتاج . يبدو هذا شعاراً مناسباً لإعلان توم براك مبعوثاً رئاسيّاً إلى سوريا والعراق ، بالإضافة إلى عمله سفيراً لبلاده لدى تركيّا ، جليٌّ أنّ هذه الأخيرة هي جوهر جدارة هذا الإستحقاق ، خلافاً لما يعتقد البعض أنّ اهتماماً امريكيّاً بمشاعر أبناء هذه البلاد ؛ سيتولّى تخليصهم من " ذقون المراوغة والإنتهاز " ، عمليّة ترامب هذه : تأتي امتداداً لمسار عقيدة اللّعب مع القوي ؛ باعتبار أنّ غنائم هزيمة هؤلاء أكبر من تلك التي تجلبها لعبة المجموعات ، مهما كبرت الآمال التي عُلّقت فوق أحلامها ، وما يتيحه هذا من إمساك مرن بالمسؤوليّة ؛ حيث يمكن تركها أو التخفيف منها بقدر الحاجة عند التعامل مع السلطة الحاكمة ـ ولو بطريق وساطات تُفرغ من كل أوزانها ـ عوضا عن تجميع الأحلام والبناء فوقها .

 

تنكر ترامب لدعم المجموعات ؛ رافقَه بالضرورةِ مصلحة لخصوم هذه الجماعات في السيطرة عليها ، ليس فقط خصومها التقليديّين ، بل انضمّ إليهم غيرهم ، تركيّا مثلاً : لم تعد وحدها صاحبة المصلحة ، لكن ترتيب الأحداث فتح أبواباً عدّة لدخول غيرها ، لن يتّسع المقام للحديث عنها ؛ لهذا سوف نخصّ تركيّا به ، مذكرين أنّ ترامب عبّر عن مراقبته تحرّكات المصالح هذه ؛ مرّات عدّة ، لم يلاحظ أثرها أحد ، تمحورت حول سيطرة أردوغان على مناطق نفوذ من خلال فصائل تابعة له .

 

خبرة براك في بعض شؤون المنطقة لم تكن سبباً في تعيينه ؛ بقدر ما كانت قدرته على ضرب الأهداف بدقّة ، يجب أن لا ننسى كيف كان يعلّق أمنيات الجميع بزيارة واحدة له ، لتتلاشى بعد ساعات هذه الآمال ؛ مخلّفة انقساماتٍ عدّة . ليست غريبةً هذه الإنقسامات ؛ فهي ملح هذه المنطقة ، لكنّ الغريب فيها : هو جرأتُه التى أصبحت مطيّة كلّ فريق للهجوم على الفريق الآخر ، كان هذا الهجوم دوماً ؛ مصحوباً بفكرة تقبّل اللحلحة في المواقف ؛ التي كانت تُثمر رغبات - قبل أن تصبح واقعا - في الذهاب ، انتبهوا ؛ إنّنا نقول الذهاب ، ما يعني : اللحاق إلى الخارج ، إلى ارض ترامب ، والتوسّل أو إلتماس حل المشاكل ، بدلا من سفر مُوفدي ترامب ومكوثهم في أرض غريبة " أرض المهرولين " زمناً طويلا ، والعبث في محاولات حلّها على أرضهم ؛ هذا يعني فارقاً في دور الولايات المتّحدة ، و ترامب على وجه الخصوص .

 

رحلة اللحاق هذه - بطبيعة الحال - لم تكن متاحة للعامّة ، نقصد هنا أصحاب المشكلة ، بل لأفراد السلطة ونقول أفراد السلطة : لأن السلطة ليست مبنيّة بالقانون ، بل بالمحاصصة ، مع أخذنا بعين الإعتبار أنّ هؤلاء الأفراد ذاتهم ؛ اعتلوا مناصبهم بأمنيات أمريكيّة - لا نقول ضغط لأنّنا لا نقرّ بوجوده - لقد رأينا ما حدث مع لبنان وسوريا وهو آت إلى العراق ، ولا يفوتنا أن نذكّر بقصّة " ابو عمر او السنكري " في لبنان وأثرها ، في ظلّ تساؤل آخر : حول غياب الوعي الأمريكي عن مثل هذه السيناريوهات ومدى تكرارها في أماكن أخرى ؟! 

 

 اقتضى ضبط الإعداد هذا : أن تتوسّع منطقة مراقبة الأحداث تحت عين براك . غير أنّ توسيع نطاق المهمّة المكاني لا ينفصل عن نطاقها النوعي ؛ الذي ينبغي له أن لا يغرق في تفاصيل غير منتجةٍ للولايات المتّحدة ، بالإضافة إلى كلفتها المرتفعة وهي تمارس سباق الهروب من تحمّل مسؤليات رعاية مجموعات أو حتى أفكار ، عبّر عنها براك ذاته ، حين تعامل مع فكرة حدود سايكس بيكو ، وأفكار المركزية واللامركزية والحكم الذاتي .

 

سنُنهي حديثنا عن أفضليّة التعامل مع سلطة حاكمة بالنسبة لترامب ، بتساؤل : حول موقفه من إيران بعد أن نجحت تجربته " تحربته هو " في لبنان وسوريا والعراق وفنزويلا ، هل بقيت ذات الفكرة قائمة لكنّها ستأخذ شكلاً آخر في إيران بعد فشل إيجاد نظام موالٍ للولايات المتحدة فيها ؟

 

بالإضافة إلى تساؤلٍ آخر حول فكرة فخّ نزع سلاح الفصائل ؛ التي يعلم ترامب أنّها عالية الصعوبة ، إن لم تكن مستحيلة ، غير أنّه يضمن بها وجود " دولة " وليس سلطة !! تحتاج الولايات المتحدة ومجلس السلام التابع له ؛ يمكنه التحكم بها ، بعيداً عن التعامل مع ساحة للمعارك ، ويواجه بتكتّل مجموع هذه الدول قوىً إقليميّة ، مثل : إيران ، تركيّا ، وغيرها ، ومعها قوىً دوليّة . ربّما هذا ما كان يقصده براك ، حين تحدّث عن " دولة قويّة " لا ما نقصده نحن حين نتحدث عن قوة كهذه .

 

النتيجة : مفهوم الدولة ليس واحداً عند جميع المتعاملين به ، لقد أخذ هذا المفهوم شكلاً جديداً ،و حدوداً مغايرةً مبتكرةً مع صفقاتِ ترامب .