ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |  

وماذا لو وسعتم دائرة الإغتيال؟


وماذا لو وسعتم دائرة الإغتيال؟

 

د . اسعد عبد الرحمن يكتب : وماذا لو وسعتم دائرة الإغتيال؟

في العادة، يعطي صناع قرار (نهج الاغتيالات) الإسرائيلية الأولوية للاعتبارات التكتيكية والمكاسب الآنية قصيرة المدى التي تحققها هذه الإغتيالات، خاصة إن كانت عملا استعراضيا لهدف سهل. لكن، وبالتأمل في السياق الإستراتيجي الأوسع ودروس التاريخ؛ غالباً ما تكون لهذه الإغتيالات آثار إستراتيجية سلبية على الاحتلال الصهيوني؛ لأن عدالة القضية الفلسطينية ومظلوميتها ووجود حاضنة شعبية للمقاومة؛ يؤديان إلى تحويل القيادات المغتالة إلى رموز للنضال، كما يدفعان باستمرار إلى تجديد دماء وعنفوان المقاومة.

مبكراً، حذر وزير "الحرب" الأمريكي (لويد اوستين) القيادة الإسرائيلية من خطر "كسب الحرب تكتيكياً وخسارتها استراتيجياً" بعد أحداث 7 أكتوبر. وعندما يرتكب الإحتلال الإسرائيلي ما يرتكبه من مقارفات جماعية أو فردية، فانه يخلق جيلا ذا ثأر، جيلا ماثلة أمام عينيه مشاهد العدوان والشهداء والدمار، جيلاً لن يعرف للخوف سبيلاً ولم ولن تطفأ جذوة الوطن فيه، وتشكلت نفسيته على الثأر والانتقام من المحتل الصهيوني، جيلا مشحونا بالمظلومية الأكيدة المعبرة عن نفسها بمزيد من النضال. فهؤلاء الذين فقدوا أبناءهم وأحباءهم واهليهم وممتلكاتهم داخل قطاع غزة ومدن وقرى ومخيمات فلسطين، لا يمكنهم التسامح ولا الغفران مهما طال الزمان ومهمــا اشتد إجرام المحتل. وهذا "الاحتقان" هو "طاقة المظلومية" الذي يحضر ذهنيتهم لحرب ثأرية طاحنة، وإن طال الزمن! فعندما تواصل سلطات الاحتلال الصهيوني سياساتها القائمة على القتل والاغتيالات والاعتقالات والإعدامات والتوسع الاستعماري/"الاستيطاني" وإنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، كل هذا يشكل مصدراً للعنف، فماذا سيكون مطلوباً من الشعب الفلسطيني (في مقابل هذه السياسات والإجراءات الغاشمة) غير المقاومة والإستبسال في الدفاع عن نفسه وعن مقدساته؟!!

وحين تكتسب المواجهة بعداً دينياً (كما هو حادث الآن) يزداد الاقتناع بأن المعارك لم ولن يوما تكون محسومة بالقدرات العسكرية ! فحلف الشيطان الذي يعتد بأعتى أسلحة العالم ويعتقد بأنه امسك ناصية البشرية يراهن على كيد الشيطان الضعيف الواهن . وفي الوقت الذي يراهنون فيه على أسلحتهم وجيوشهم وطيرانهم وبوارجهم وحلفائهم ، تراهن الشعوب المظلومة والمستهدفة على العنصر الإنساني المؤمن بأرضه وبدينه الذي يصنع من الإنسان أعظم أداة مقاومة عبر التاريخ. وقديماً، كان القائد المسلم يرهب أعداءه برسالة: «جئتكم برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة»! وفي حين أن أقصى ما يمكن أن يُخوَّف به الإنسان هو القتل، فماذا لو كان الذي أمامك لا يعبأ بالموت من الظلم الاستعماري، بل يرى في الموت راحة واستمتاعاً في الجنة، ولقاء بالأحبة!؟

لقد وُجِدت المقاومة كي تكون حائط صد عنيد، يتلقى ضربات موجعة بل مميتة يذهب فيها خيرة القادة، ويدفعون أحياناً أثمانا باهظة من دماء أبنائهم وأحفادهم وتضحيات عائلاتهم ليصنعوا مستقبلا للجميع. وفي تجارب التاريخ، لا يهز المقاومة سقوط الشهداء لأن الشهداء وجدوا لكي يرحلوا، لكن المستهدف هو معنويات الشعوب العربية لدفعها الى اليأس والتسليم ("كي الوعي" بالعبارة الإسرائيلية) لكن هيهات ان يحققوا مايصبون اليه.

إذا كان الإحتلال يقصد حرق أعصاب او قهر الشهيد(هنية اوغيره من الآلاف المؤلفة التي سبقته او ستلحق به) فقد فشل بقهره بعائلته وأبنائه وأحفاده الذين سبقوه، والذي رأى في استشهادهم أوسمة شرف تزيده قوة وإصرارًا على مواصلة الطريق، وها إن حرب الأعصاب قد وصلت لغايتها وذروتها في الشهادة التي طلبها ونالها..سواء بدوافع الدين او القومية او غيرهما. ألم ترسلونه للجنة (وفقاً للمعتقدات الدينية او الوطنية)؟. وما دماء الشهيد الا الزرع الذي ينبت الحرية والكرامة، وأن المقاومة هي السبيل الوحيد للتحرر، ولطالنا ألهب المقاوم باستشهاده مشاعرنا على اختلاف المشارب، وأشعل جذوة التفكير لدى الأجيال الجديدة بحقيقة الصراع الوجودي مع الصهاينة، وفتح بابا لا يسد أمامهم في هذا الصراع في حتمية النصر الذي آمن به الشهداء، ودفعوا حيواتهم ثمنا لذلك.

نعم، رحل آلاف الشهداء، ويرحل كل يوم شهيد أو أكثر، لكن روح كل منهم ستظل حاضرة في كل ركن من أركان فلسطين، تضيء الطريق، وتزرع فينا الأمل بالنصر والحرية. وقد آن الأوان لدولة الاحتلال أن تدرك أنه لا يمكن لاحد غضّ الطرف عن مظلومية شعب فلسطين الذي تشكل قضيته جوهر الصراع في المنطقة. أما وقد وجد الشهيد اجوبته...ماذا عنا..؟؟