ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |  

عدم جواز التسامح مع الجرائم الماسة بالسمعة .


عدم جواز التسامح مع الجرائم الماسة بالسمعة .
الكاتب - بقلم: حسان الهامي

السمعة هي أصل لا يقدر بثمن، وكثيراً ما يستغرق الأمر سنوات، إن لم يكن عقوداً لبنائها، وثوان معدودة لهدمها، فالأثر السلبي التراكمي الذي يلحق بالمجني عليه لا يمكن إصلاحه أو نسيانه ربما لا في سنوات ولا حتى عقود.

 

وأرى ان الذم والقدح والتحقير، وهي أفعال تهدف إلى تشويه اسم المجني عليه وسمعته وقيمة ملكيته الفكرية، هي جرائم خطيرة تضرب جوهر قيمنا ومبادئنا ومعاني حياتنا، وتمس بالشرف والكرامة وتحض على الكراهية والاحتقار، ولا يجوز أبدا التسامح مع مرتكبيها.

 

ومن المهم التأكيد على أن وجود الضرر المادي أو عدمه لا يمكن أن يكون ذريعة مقبولة لارتكاب هذا الجرم الشنيع، رغم أنه قد يكون من المغري قياس العواقب من الناحية المادية فقط، غير أن هذا المنظور الضيق يفشل في تفسير الضرر الأعمق الذي يلحق بشخص المجني عليه وكرامته وسمعته إذ أنه من المعيب أن يتذرع أهل الخبث من القداحين والذامين والطعانين بأنه لم يحدث أي ضرر لتبرير سيل الاتهامات والشتائم.

 

ففي المجتمعات التي تقدر العدالة والإنصاف، يجب أن يقع عبء الإثبات على عاتق أولئك الذين لا تمل ألسنتهم من الكذب، وينبغي لمبدأ “المتهم برئ حتى تثبت إدانته” أن ينطبق ليس على الأفعال الإجرامية فحسب، بل أيضاً على مجال الإضرار بالسمعة.

 

فالضرر الناجم عن مثل هذه الأفعال يتجاوز الاعتبارات المالية، ليضرب بقوة صميم المكانة الأخلاقية والمعنوية للمجني عليه، خاصة الشخصيات العامة التي تقدم خدمات مهنية مبنية على الصدق والنزاهة والسمعة وهي غالبا ما تعاني من ضرر أكبر، غير أن أحد المفاهيم الخاطئة الشائعة هو الاعتقاد بأنه إذا لم يتم إثبات الضرر الملموس، وكأن الذم والقدح والتحقير لم يقع من الأساس، وهذه مغالطة تقفز عن المعاناة العميقة وتآكل الثقة التي يعيشها المجني عليه.

 

ربما يكون من السهل نسبياً تحديد الأضرار المالية، لكن تقييم الضرر الأخلاقي الذي لحق بسمعة المجني عليه هو أمر أكثر تعقيداً، ومع ذلك، فإن هذه الإصابات الأخلاقية يمكن أن تكون دائمة، ولا تؤثر على الضحية فحسب، بل أيضًا على أسرته ومختلف نواحي حياته الاجتماعية والاقتصادية.

 

وفي عصر ثورة الاتصالات، وجد الذم والقدح ساحات جديدة على الإنترنت، ويجري تكييف قوانين الجرائم الإلكترونية للتصدي لها في العالم الافتراضي. وهذه خطوة حيوية في حماية السمعة في عصر تنتشر فيه المعلومات كالنار في الهشيم، غير أنني لا أبالغ في الدعوة إلى إجراء تحقيق شامل في قضايا الذم والقدح وأخذها على محمل الجد، ليس لحماية الأفراد فقط، ولكن أيضًا لدعم قيم العدالة التي تقوم عليها مجتمعاتنا، إذ اننا كثيراً ما نجد ضحايا هذه الجرائم، حتى لو تمت تبرئتهم مشوهو السمعة على المدى البعيد، وعليه تبقى الوقاية والإجراءات القانونية الاحتياطية أكثر أهمية.

 

لا ينبغي الاستهانة بجرائم الذم والقدح، فعواقبها تدميرية على الحياة والعلاقات والثقة، ويجب أن تتجاوز استجابتنا للأضرار المادية، والاعتراف بخطورة الأضرار الأخلاقية والمعنوية العميقة على قيمة السمعة التي لا يمكن تعويضها.