السعودية تستضيف النسخة الـ 27 لبطولة مجلس التعاون الخليجي للجولف في جدة   |   السعودية تستضيف النسخة الـ 27 لبطولة مجلس التعاون الخليجي للجولف في جدة   |   شركة لافارج الاسمنت الأردنية تعلن تحقيق صافي أرباح بقيمة 33.8 مليون دينار في 2024   |   شركة توزيع الكهرباء تطلق خدماتها الإلكترونية التجريبية عبر تطبيق واتساب   |   بمناسبة احتفالاتها باليوبيل الذهبي.. دائرة المكتبة الوطنية تنظم مؤتمرها الدولي الأول   |   موقع عماد السيد المسيح (المغطس) يفوز بجائزة جيست أكتا (GIST ACTA) العالمية للسياحة الأثرية والثقافية لعام 2025   |   الدويري يعلن ترشحه لمنصب نقيب المقاولين للدورة الـ25 بحضور عدد من أعضاء الهيئة العامة .. شاهد الصور   |   15 مليار دينار حجم مبادلات الأردن والسعودية التجارية خلال 5 سنوات   |   تريند مايكرو تحصد لقب «الخيار المفضل للعملاء» من جارتنر لعام 2024   |   نجاح لافت لطلاب قسم العلاج الطبيعي في امتحان الأوسكي (OSCE) بجامعة فيلادلفيا   |   أورنج الأردن تنظم ورشة عمل توعوية لتعزيز شمولية الأشخاص ذوي الإعاقة بالشراكة مع اللجنة البارالمبية الأردنية   |   الحكومة: تعديل ساعات الدوام الرسمي في جميع المؤسسات والدوائر الحكومية للأيام الثلاثة المقبلة بسبب الأحوال الجوية   |   أسير إسرائيلي يقبّل رأس عنصر من القسام خلال تسليمه للصليب الأحمر   |   رغم المحنة.. مطاعم شهيرة في غزة تعود للعمل وسط الركام   |   《حماس》 تسلّم 6 من الاسرى الإسرائيليين في قطاع غزة وتستعرض اسلحة اغتنمتها اثناء الحرب.. شاهد   |   رغم توثيق التنسيق الأمنيّ مع الاحتلال .. ترامب يقطع المساعدات عن أجهزة عبّاس الأمنيّة   |   وفد تجاري برازيلي كبير يزور الاردن صيف هذا العام   |   جامعة فيلادلفيا تهنىء جلالة الملك بالسلامة   |   تعمق الكتلة القطبية اليوم.. زخات ثلجية خفيفة وبرد قارص (تفاصيل)   |   أول صورة لنعش زعيم حزب الله حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين   |  

السطر الأخير...من أجل السطر الأول


السطر الأخير...من أجل السطر الأول
الكاتب - د. فطين البداد

السطر الأخير...من أجل السطر الأول

 

مع نهاية هذه المقالة أكون قد كتبت السطر الأخير في تجربة إعلامية خاصة، أميل لتسميتها بالتجرية الإنسانية، وقد بدأ العد العكسي لتنفيذ قرارنا الصعب، بإيقاف القنوات الإعلامية التي تعمل تحت مظلة "قنوات البث الأردنية"، وهي إذاعة "جي بي سي" ومواقع "المدينة نيوز" و"جي بي سي نيوز"..وسواها.

 

بداية؛ يهمني القول أن قرار إيقاف قنواتنا الإعلامية ليس قراراً اقتصادياً، فأساس عملنا الإعلامي، ومنذ انطلاقته، لم يكن بغاية اقتصادية، لتقاس استمراريته بحسابات الربح والخسارة، وإنما كان حالة عشق، ورغبة بفعل مجتمعي واعٍ، تشاركنا فيها مع كل من عمل في هذه القنوات.

 

هذه الحقيقة يعرفها جميع المطلعين على تجربتنا، إذ لم ندرج مشروعنا الإعلامي يوماً ضمن استثماراتنا الاقتصادية المتعددة في مجموعة "البداد كابيتال" وفروعها المنتشرة في 27 دولة في العالم...وإنما سخرنا امكانيات مجموعتنا لدعم هذا المشروع، وكنا سعيدين بما أتاحه من فرص عمل لزملاء، كبرت بهم عائلة البداد وازددنا فخراً بوجودهم معنا.

 

ورغم ما عصف بالإعلام من أزمات مادية أطاحت بمؤسسات إعلامية كبرى أو دفعتها لتقليص حضورها، كان قرارنا هو الاستمرار بالعمل في مشروعنا الإعلامي مادام يؤدي دوره المجتمعي الواعي، غير أننا اليوم، ومن منظور فهمنا للدور المفترض للإعلام، نرى أنه حان وقت إيقاف عمل مؤسساتنا الإعلامية، بشكلها الحالي، وهو قرار واعٍ اتخذناه من منطلق إدراك واضح للتأثير الإعلامي الكبير الذي تحدثه وسائل التواصل الاجتماعي، وضرورة البحث عن موقع جديد مفترض لنا، بصفتنا إعلاميين، وسط هذا المشهد المستجد.

 

ما نعتقده جازمين أن لاشيء يموت في العمل الإبداعي، ومنه بطبيعة الحال العمل الإعلامي، ولكن كل شيء يتبدل، فلكل زمان مقام ومقال، و زمننا اليوم هو زمن "الآن وهنا"؛ حيث نستطيع في أي مكان وفي أي وقت الوصول الى المعلومة، ولا يحول بيننا وبينها سوى كبسة زر، وهو الأمر الذي دفعنا اليوم لإعادة النظر فيما أنجزنا في الإعلام من قبل، وفيما علينا أن ننجره، وفي كل مرة كنا نصل إلى النقطة ذاتها: هل علينا أن نستمر بالشكل الإعلامي الذي نحن عليه، ونبقى حيث نحن بينما العالم يمضي بعيداً عنا، أم علينا أن نعيد صياغة أدواتنا لنكون مع العالم حيث يمضي؟. ذلك كان سؤال (نكون أو لا نكون).

 

بالنسبة لشحص مثلي عشق الإعلام واستثمر فيه لسنوات طويل، تقتضي شجاعة الاعتراف القول أن عالم "السوشيل ميديا" صنع كل ما يمكن أن تصنعه وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة، بل وسبقها كلها الى الجمهور، ومع انتشار الإعلام الجديد، لم تتغير طريقة ايصال المعلومة وسرعتها وحسب، بل وتغير الجمهور نفسه، فهذا الأخير لم يعد مجرد متلقٍ فقط، وانما صار صانعاً للخبر، ولا نجافي الحقيقة إن قلنا أنه بات، في كثير من الأحيان، أكثر مصداقية عند المتلقين الآخرين من وسائل الاعلام التقليدية.

 

وعلى هذا النحو، تغير موقع الجمهور، ولم يعد يقاد بوجهة نظر من هنا وهناك، ولم يعد ينتظر خبراً يأتيه عبر جريدة أو تلفزيون او اذاعة أو حتى موقع الكتروني....الخبر الآن يأتيه أسرع، يصنعه هو أحياناً أو أخرين يشبهونه...يصنعونه في كثير من الأحيان من دون تجميل مونتاجي، ويقدومونه متحرراً من ثقل الرقابة والأنظمة الضابطة للمهنة.

 

هل هذا يعني ان ننسحب من المشهد الإعلامي..؟!

بالطبع لا، وإنما يستوجب علينا أن نعيد تموضعنا وسط معطيات هذه المعادلة الجديدة، وننتقل الى موقع جديد...لذلك اتخذنا القرار الصعب/ القرار الضرورة، بإيقاف عمل قنواتنا الإعلامية، ونحن ندرك أننا لا نتراجع عن دورنا المجتمعي في هذا الخصوص، وإنما نأخذ خطوة الى الأمام.

وإن كنا نقفل اليوم مؤسسة، فنحن نعد لأخرى تنطلق من فهمنا الجديد لدور حيوي علينا أن نؤديه وسط ما يفرضه الاعلام الجديد.

 

لقد سبق وظهرت نظريات تنعي "موت الكاتب" وأخرى تنعي "موت الناقد"، ولن يتأخر الوقت الذي نسمع فيه من ينعي "موت الصحفي" بشكله التقليدي، واعتقد أنه من المنطقي، ألا ننتظر إحالتنا، كإعلاميين، إلى التقاعد، وعلينا السعي للبحث عن موقع جديد في هذا المشهد الإعلامي الدراماتيكي المتسارع، وأظن أولى ملامح هذا الموقع الجديد، هو الانتقال من موقع الوصي على فكر الناس والناقل للخبر إلى موقع أكثر قرباً من الجمهور، نستثمر من خلاله في وعي الناس وخدمة لوعيهم.

 

مجدداً نؤكد أن قرار إيقاف قنواتنا الإعلامية لم يكن سهلاً، وخصوصاً أنني لا أتكلم هنا عن مشروع فشل في تحقيق غاياته، وإنما أتحدث عن تجربة في العشق، آليت أن أرعاها منذ سنوات وفعلت، وقررت بمنتهى الوعي إنهاء واحد من أحب فصولها إلى قلبي، فالعشق الحقيقي هو الذي لا يكف عن منح أسباب استمراريته، رغم أن العشق لا يحتاج إلى أسباب.

 

أتقدم بالشكر الجزيل لكل الزملاء والزميلات الذين سعدت بالعمل معهم طوال هذه السنوات وأعدهم أن أظل الاب والصديق الوفي لهم جميعاً، كما أتقدم بالشكر لكل المستمعين والقراء الأعزاء الذين أسعدونا بمتابعتهم لنا، واكرمونا بودهم ومحبتهم... وكل عام والجميع بألف خير .