أمين عام حزب الإصلاح الخصاونة: لقاءات ولي العهد مع شباب المحافظات تجسد النهج الهاشمي في تمكين الشباب   |   تجارة الأردن والسفير الجورجي يبحثان زيادة التعاون الاقتصادي   |   Orange Money & MEICO Sign MoU to Develop Innovative InsurTech Services   |   الشرقاوي من جنيف: حماية الوضع الخاص للقدس تتطلب تنسيقا أكبر بين المنظمات الإنسانية الدولية   |   أوزبكستان تبدأ العدّ التنازلي لاستضافة أولمبياد الشطرنج العالمي في سمرقند   |   المدفوعات الرقمية في الأردن..   |   المسؤولية الاجتماعية كفلسفة بقاء.. كيف صاغ أبو هديب معادلة التنمية المستدامة في "البوتاس العربية"؟   |   جامعة فيلادلفيا تنظم رحلة طلابية إلى البتراء والعقبة ضمن برنامج “أردننا جنة”   |   اتفاقية بين عمّان الأهلية وجمعية نادي خريجي الكلية العلمية الإسلامية ضمن مبادرة وطنية لتعزيز التطوع   |   التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تشارك باليوم العلمي حول الزراعة العضوية الذكية   |   الدكتور أسامة القريشي رئيسا لمجلس الأعمال العراقي الأمريكي   |   الفائزون في برنامج مقدام يزورون مؤسسات رائدة في العمل الوطني   |   سامسونج تطرح ميزة فحص المكالمات باللغة العربية، تعزيزاً لالتزامها بتقديم تجربة Galaxy AI مصمّمة خصيصاً للمنطقة   |   نمور لوزير المياه: ما أسباب أزمة مياه العقبة.. فساد إداري أم فشل في الإدارة؟   |   قصاصة 16 السياسة والعباقرة    |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يختار شركة أوار لتنفيذ أعمال المطابخ والمغاسل في حرمه الطبي والأكاديمي   |   ڤاليو الأردن ونادي عمّان للجولف يعلنان شراكة حصرية تشمل حلول الدفع المرنة والرعاية الاستراتيجية للنادي   |   جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية   |   وزارة السياحة والاثار و هيئة تنشيط السياحة، تنظم حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية والأعياد الوطنية، في طوكيو   |   النائب : أيمن أبو هنية ..انتهى زمن تصدير الخام… الأردن يبدأ صناعة المستقبل   |  

فرح ... سيدي


فرح ... سيدي
الكاتب - د.ابراهيم صبيح

 

 

فرح ... سيدي
د. إبراهيم صبيح
أعلم أنك ولدت في العام 1938 في الناصرة فلسطين حيث يعانق هلال المسجد صليب الكنيسة و اعلم كذلك أنك هاجرت مع أهلك في العام 1948 الى الأردن ..... الأردن الذي شربت من مائه ومشيت فوق ترابه وتنفست هوائه ودرست في مدارسه، الأردن الذي أحببته فأحبك. أعلم أيضاً أنك سافرت لدراسة الطب في انجلترا و المانيا وتخصصت في الأمراض النسائية وجراحتها فأبدعت. عدت بعدها بسيارتك "الفوكس" الى عمان من ألمانيا وافتتحت عيادة صغيرة في مجال اطفال الانابيب فقام بعضهم بحرقها لك (بفعل فاعل) . لم يثني ذلك من عزمك فأنشأت مركزاً صغيراً تحول رويداً  رويداً ليصبح سادس مركز في العالم فكنت مثل السنديانه التي ضربت جذورها في الناصرة و امتدت فروعها فوق عمان. أصبحت رائداً من رواد العالم و اعترف العالم كله بذلك عندما أسست أول جمعية للأطفال والجينات في الأردن والعالم العربي ورفعت أسم الأردن عالياً عندما نشرت الكثير من الكتب والأبحاث الطبية وقمت باختراع الكثير من الطرق الجراحية والأدوات الطبية التي عرفت بأسمك.
لم تبخل بعلمك عن زملائك الأطباء و تلاميذك الذين علمتهم معنى العفة و الشرف في التعامل مع الانثى: الانثى الأخت والابنة والام والجدة والخالة والعمه، لم تبخل على مرضاك بالحنان والمحبة والعطف فلامست حياة الناس وأدخلت الفرح الى قلوب آلاف العائلات التي رزقت بالأبناء والبنات بعد طول انتظار.
أما بالنسبة لي كطبيب ناشئ في ذلك الوقت فقد كنت انظر اليك والى زملائك الرواد الاوائل، أنتم الذين رفعتم علم الأردن عالياً في سماء الطب والجراحة كنت أنظر اليكم كمثل أعلى لي ولزملائي و النبراس الذي نهتدي به في دروب التفوق ، فقد حفرتم الصخر بأياديكم فارتفعت قاماتكم وجعلتم من اكتافكم مكاناً لنا لنقف هناك حتى يرانا العالم كله.
رافقتك في رحلاتك العلمية الكثيرة الى اوروبا واميركا واليابان وباقي العالم وكانت سفرياتك لهدف واحد: أن يبقى اسم الاردن يتردد عالياً في المحافل الدولية. كنت أنظر الى شحوب وجهك فأشفق عليك وأحبك أكثر.
تابعت نجاحاتكم و تعلمت منكم الكثير، لقد علمتني يا سيدي " أن العلم علية زكاة و زكاة العلم نشره".
أردت أن تفتح الباب لنجاحات أخرى في تخصصات طبية مختلفة فأنشأت مستشفى فرح ليقف بجانب مستشفى الأمومة والطفولة. فقام بعضهم بحرق المبنى والمعدات القيمة فيه قبل افتتاحه (بفعل فاعل). لم يزيدك ذلك سوى عزماً وتصميماً فأصبح مستشفى فرح صرحاً شامخاً مثل فندق  ذو نجوم سبعة باحتوائه على أحدث الأجهزة والمعدات المتطورة.
في مشفاك هذا، مستشفى فرح، قمت أنا باجراء أكبر العمليات في جراحة قاعدة الجمجمة و قاع الدماغ مثل زملائي الذين أجروا أعقد العمليات في جراحة القلب والكلى والعظام والتخصصات الاخرى، كل ذلك تحت نظرك وسمعك تشجيعك وكلماتك المرحة وطيبة قلبك.
جاء إعصار كوفيد (كورونا) و لمدة عامين عانى المستشفى ما عاناه فتدهورت صحتك التي لم تكن أنت تعتني بها لانشغالك بمساعدة مرضاك و تدريب زملائك. رأيناك تذوب أمام أعيننا كالشمعة المضيئة و فجأة فقدناك فحملناك إلى مثواك الأخير حيث حضر أهل عمان من كل حدب وصوب حضر مرضاك و زملائك الأطباء و الممرضين من مستشفيات المملكة كافة،  جاءوا الى مقبرة ام الحيران ليقولو وداعاً أيها المعلم الكبير، وداعاً ايها الاب والاخ الحنون . رأينا وجهك قبل دفنك فرأينا الراحة والرضى والطمأنينة، رضى من أدى واجبه و نشر الفرحة في قلوب الناس.
الليلة الماضية وبعد أن علمت ما يجري بحق مشفاك ، مشفى فرح ، اردت ان اذهب الى مقبرة ام الحيران حيث قبرك والظلام الدامس وحيث البرد والمطر والخوف لكي أضع رأسي على مدخل قبرك واهمس لك "نحن ابنائك واخوانك وزملائك لا ننسى جميلك الذي نحمله كالتاج على رؤوسنا لقد اجزلت العطاء ياسيدي فلن يخذلك الأردن. نحن نحترم قانون البلاد ولكننا في نفس الوقت ندعو الله ان يزرع الرحمة في قلوب الناس لكي لا ينسوا عطائك وتاريخك وقدرك".
(اللهم يارب السموات والارض، ارحم عبدك زيد الكيلاني واعطف على أهل بيته وارحمهم فهذا الرجل وعائلته لا يستحقون سوى الاحترام والاجلال والاكبار).
سيدي أبا سند الحبيب لا تجزع في قبرك و لا تخف فمن أحبه الله أحبه الناس ولا بد لهذا الليل الطويل أن ينجلي، وسيبقى مستشفى فرح أن شاء الله رمزاً للعصامية و العلم و العطاء والإمل و الفرح.