《السياحة النيابية》تدعو إلى تحويل مادبا إلى إقليم سياحي تنموي متكامل   |   الاتحاد الأردني لشركات التأمين يتحرك فوراً لمتابعة حقوق الأردنيين في حادث الحافلة المصرية وتسريع صرف التعويضات   |   وزير التربية والتعليم يرعى انطلاقة مبنى «BTEC» في أكاديمية الاتفاق الدولية   |   يقترب من 2000 مشارك… 1600 مسجل حتى تاريخه واكتمال الاستعدادات في الأردن لاستضافة GAIF 35    |   Orange Jordan Crowns Abdelhakeem Darawsheh Champion of the 2nd Edition of the Orange EA SPORTS FC™ 26 Tournament   |   التمويل الأصغر في الأردن   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل أكثر من 950 ألف مسافر في مطار الملكة علياء الدولي خلال شهر تموز 2026   |   مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 


ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ
الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

تحتفي الأسرةُ الأردنيّةُ في الخامسِ والعشرينَ من شهرِ أيّار من كلِّ عامٍ بعيدِ الاستقلالِ، وفي هذهِ المناسبةِ الوطنيّةِ الّتي تبعثُ على الفخرِ والاعتزازِ تشرئبُّ أعناقُ أبناءِ الأردنِّ إلى سماءِ الوطنِ التي تعجُّ بأصداءِ انتمائِهم إلى ثراه، مُباهينَ بهِ سائرَ الأممِ والأوطانِ.

وها قد بزغَتْ شمسُ الاستقلالِ من جديدٍ، واجتمعَ الأردنيّونَ على تعدّدِ منابِتِهم وأصولِهم المنصهرةِ في بوتقةِ الهُويّةِ الأردنيّةِ الواحدةِ على التّغني بالاستقلالِ السّادسِ والسّبعينَ، متّحدينَ وجيشَهم في إعلاءِ رايةِ الوطنِ والتّفاخرِ بتاريخِه … جيشُ الأردنِّ الذي سطّرَ في صفَحاتِهِ أصدقَ معاني البطولةِ والفداءِ، ليختصرَ بدورِهِ تاريخَ المجدِ والعلياءِ.

تُحيلُنا هذه المناسبةُ إلى سبرِ أغوارِ ذاكرةِ الوطنِ وتأمّلِ خطابِ الملكِ المُؤسِّسِ المغفورِ لهُ عبدِ اللهِ الأوّلِ الذي وجّهَهُ إلى الجيشِ العربيِّ الأردنيِّ في يومِ الاستقلالِ، وفي هذا المقامِ يقولُ -طيّبَ اللهُ ثراه-: 
"جنودَنا البواسلَ … أنتمْ سياجُ وطنِكم، ويومُ الاستقلالِ هذا هو الفجرُ اللّامِعُ من بريقِ سلاحِكم، وإنّي لمُغتبطٌ لما شاهدْتُ اليومَ من حقِّ نظامِكم وتدبيرِكم، وأرجو أن تكونَ العاقبةُ لكم ما دمتم المثلَ الذي يُحتذى في التّضحيةِ باسمِ الأمّةِ العربيّةِ وفي البسالةِ والطّاعةِ وأداءِ الواجبِ، وكانَ اللهُ معكم وأعزّكم وأعزَّ الوطنَ بكم". 

وكان لا بدَّ من الاستشهادِ بهذهِ الكلمةِ التي ألقاها الملكُ المؤسّسُ على مسامعِ حماةِ الوطنِ، وجنودِ الجيشِ العربيِّ الباسلِ أثناءَ الاستعراضِ العسكريِّ المَهيبِ الذي أُقيمَ في مطارِ ماركا في الخامسِ والعشرينَ من أيّار عام ١٩٤٦ احتفاءً باستقلالِ المملكةِ الأردنيّةِ الهاشميّةِ، وإعلانِها دولةً مستقلّةً ذاتَ سيادةٍ وحكمٍ ملكيٍّ، فلكلِّ مقامٍ مقالٌ.

إذ أرسى المغفورُ له الملكُ المؤسّسُ دعائمَ الدّولةِ الأردنيِّةِ التي أرادَها أنموذجًا يُحتذى تتطلّعُ إليه مصافُّ الدّولِ نظرةَ إعجابٍ وانبهارٍ بسياساتِها الحكيمةِ وقيادَتِها الفذّةِ التي تُشكّلُ في كُنهِها رمزًا للعزّةِ والإباءِ، ولم تنحرفْ يومًا عن مسارِ الهاشميّينَ في بناءِ أردنٍّ أنموذجٍ؛ فكرّسوا مبادىءَ نهضتِهِ وأسّسوا لقواعدِ استقرارِهِ مستندينَ في ذلك إلى تعاضُدِ أبنائهِ وإيمانِهم الرّاسخِ بفكرةِ اللُّحمةِ الوطنيّةِ.

كما يتبادرُ إلى أذهانِنا في ذكرى الاستقلالِ من هذا العامِ وكلِّ عامٍ دّورُ الهاشميّينَ في حمايةِ المقدّساتِ الإسلاميّةِ في مدينةِ القدسِ، حيثُ كانوا الأوصياءَ الأمناءَ على الأماكنِ المقدّسةِ فيها، وتزامنتْ هذه الوصايةُ مع بدءِ حكمِ الهاشميّينَ للأردنِّ، ونأوْا بها عن كلِّ ما يتعارضُ معها من سياساتٍ واتفاقيّاتٍ؛ فذلك ديدنُ الرسالةِ التي آمنوا بها ولازمتهُم منذُ تولّيهِم مقاليدَ الحكمِ.

فألقتْ رِعايةُ الأسرةِ الهاشميّةِ ظلالَها على المقدّساتِ الدّينيّةِ في القدسِ منذُ فجرِ حكمِهم؛ أي منذُ عهدِ الملكِ المُؤسِّسِ عبدِ اللهِ الأوّلِ، ومن قبلِه المغفورُ له الشّريفُ الحسينُ بنُ عليٍّ - طيّبَ اللهُ ثراه- ليتوراثَها من بعدِهِم ملوكُ الأردنِّ وصولًا إلى جلالةِ الملكِ عبدِ اللهِ الثّاني ابنِ الحسينِ - حفظهُ اللهُ -  الذي حملَ على عاتقهِ مسؤوليّةَ حمايةِ القدسِ، وصونِ معالمِها الدّينيّةِ، واستنكارِ كلِّ ما قد يمسُّ مقدّساتِها؛ الإسلاميّةَ والمسيحيّةَ، ليواصلَ مسيرةَ أجدادِهِ، وينحى منحاهم في حمايةِ الأماكنِ المقدّسةِ فيها والذّودِ عنها، تلك المسيرةُ التي يمكنُ وصفُها بالوثيقةِ الدّينيّةِ التّاريخيّةِ بينَ الهاشميّينَ والقدسِ الشّريفِ. 

فهنيئًا يا وطني استقلالُك … وهنيئًا لشعبِكَ الذي يفاخرُ بكَ ويزهو في كلِّ الأقطارِ والأمكنةِ، وها هي ذي ضروبُ الاحتفالِ تعمُّ أرجاءَ الوطنِ وربوعَه، إذ علتْ أصواتُ الأهازيجِ الشّعبيّةِ، وسادتِ الأغاني الوطنيّةُ، وعمدَ الشّعراءُ إلى نظمِ قصائدَ يتغنّوْنَ فيها بذكرى استقلالِك لتملأَ أشعارُهم الدنيا وتشغلَ النّاسَ بصدقِ المعاني وسيطرةِ العاطفةِ، فالوطنُ هو الغايةُ والقصدُ.