العقوبات البديلة في الأردن… حين تصبح العدالة إصلاحا لا مجرد عقاب   |   Orange Jordan Connects PASS-Supported Startups with Leading Private Sector Entrepreneurs   |   جمال الفكرة وقبح النتيجة    |   لايف للإغاثة والتنمية في فلسطين: نسعى لتوسيع المشروعات الإنسانية للدعم الغذائي والصحي ورعاية المسنين في  الضفة الغربية   |   منصة زين تعقد معسكراً تدريبياً بالتعاون مع منظمة "المرأة العربية اليوم" لتمكين المرأة في ريادة الأعمال   |   للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين فني كهرباء / دائرة الصيانة والتنفيذ   |   هل توجد رعاية رسمية إسرائيلية لعمليات التهريب إلى الأردن؟   |   فرح ابو كركي مبارك الفوز   |   《AJIB》 يحصد جائزتي 《أفضل بنك استثماري》و《أفضل بنك لخدمات الحفظ الامين الفرعي   |   وائل أبو العزام.. ضجة كشفت مكانته في نفوس الناس   |   رائد حمادة يعلن ترشحه لتمثيل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن   |   العربة أمام الحصان   |   Orange Money the First in Jordan to Receive Western Union Transfers & Sending Them Electronically in Cooperation with Musharbash Exchange   |   توقيف 3 موظفين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بقضية اختلاس تتجاوز 120 ألف دينار   |   الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن   |   الغذاء والدواء: مسح ميداني ل 155 معصرة زيتون قبل التشغيل وتنفيذ 68 جولة رقابية خلال موسم الإنتاج   |   ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان   |   《مجموعة المطار الدولي》تؤكد انتهاء تمرين الطوارئ الوهمي   |   حوارية في 《شومان》 بعنوان 《التعليم والابتكار وريادة الأعمال في عصر الذكاء الاصطناعي》   |  

أ.د صلحي الشحاتيت يكتب :المصائب قد تجلب العجائب


أ.د صلحي الشحاتيت يكتب :المصائب قد تجلب العجائب

من بلد متأخرٍ، يعيش سكّانه في فقر مدقع، مع مستويات عالية من البطالة، إلى أقوى دول العالم علميًا واقتصاديًا. هكذا هي سنغافورة التي نعرفها اليوم، وهذا ما لمسته فعلًا من خلال تجربتي الرائعة التي عشتها خلال عملي في سنغافورة في الفترة (2003 - 2005) في واحد من أهم مراكز الأبحاث العلمية السنغافورية الحكومية المتخصصة بالعلوم الكيميائية والهندسية. وتشرفنا خلالها بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لسنغافورة وتطلعنا كلنا وقتها للعمل بجهود جلالته ودعمه لجعل الأردن سنغافورة العرب.
لم تكن سنغافورة أكثر من مستعمرة بريطانية فقيرة، وبالرجوع إلى تاريخها حينما أصبح لي كوان يو رئيسًا للوزراء فيها حيث انضمت إلى الإتحاد الماليزي عام 1963 عقب الاستقلال عن بريطانيا، لكن بعد سنتين فقط قررت ماليزيا التخلي عنها وأصبحت بذلك سنغافورة دولة مستقلة.
المصائب قد تجلب العجائب؛ استطاع لي كوان يو ومعه فريق من أفضل الخبراء في حكومتة وضع خطة للنهوض بالبلاد عبر جذب الاستثمارات الأجنبية ودفع السنغافوريين للتعلم، وبذلك أصبحت سنغافورة وبحلول التسعينات ثالث أكبر مركزٍ لتكرير وتجارة النفط في العالم بعد نيويورك ولندن، وأصبح ميناء سنغافورة من أكثر موانئ العالم ازدحامًا.
وعليه استطاعت سنغافورة مواجهة العديد من المشاكل ومن ثم حلها، وأصبح عموم الشعب متعلمًا ويتحدث اللغة الإنجليزية التي أصبحت لغة البلاد الرسمية. وتؤمن سنغافورة بأهمية الأبحاث العلمية فخصصت (159) مليون دولار لهذا الغرض بين عامي 2013 و2017، كما أنها لم تغفل أهمية رفع كفاءة العاملين بنظام التعليم من خلال برامج التدريب وتنمية المهارات وانخفض معدل البطالة إلى3 ٪، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 360 مليار دولار في عام 2016 كما ارتفع دخل الفرد الواحد إلى 80 ألف دولار سنويًا في الفترة نفسها إلى أن أصبحت سنغافورة مركزا ماليًا عالميًا ينعدم الفساد بين مؤسساتها، وجواز سفرها الذي يتربع مع ألمانيا في المرتبة الاولى عالميا لعام 2017. كما أن ناتجها المحلي الإجمالي يعادل الناتج المحلي الإجمالي لماليزيا رغم أن ماليزيا تفوقها مساحة ب 450 ضعفًا.
كان هذا مجرد لمحة بسيطة عن بلد استطاع أن يضرب مثالاً ليتحوَّل من مجرد شيء غير مقبول مليء بالبطالة والفقر، إلى عملاق اقتصادي له وزنه على المستوى الدولي؛ بعبقرية وصلاح حُكام ومساندة الشعب، وبإرادة حقيقية في الإصلاح والتغيير.
هذا هو الإصلاح والتغير الذي ينادي به جلالة الملك عبدالله الثاني في أوراقة النقاشية، حيث طرح جلالته في أوراقه النقاشية سلسلة من الأفكار المتعلقة بمستقبل الأردن من حيث مسيرة الإصلاح وصولًا إلى تنمية الموارد البشرية. وقد ركزت الورقة النقاشية السادسة لجلالته على سيادة القانون كأساس للإدارة الحصيفة للدولة وفق مبادىء العدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص. وهذا ما يميز الدول المتقدمة والناجحة فذلك يسهم في خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم، وهو الأساس الذي تبنى عليه الاقتصادات المزدهرة، وهو الباني لمجتمع آمن وعادل.
ويعد المجتمع الأردني مجتمعًا واعيًا ومنفتحًا، وجميعنا كأردنيين نسعى للنهوض ببلادنا كسائر الدول المتقدمة الأخرى، ولا ينقصنا الانتماء لوطننا بل نحن من يدرّس الانتماء لغيرنا، حيث أن التجانس الاجتماعي يمكن الوصول له حتى مع اختلاف الأعراق، وغياب الموارد الطبيعية، وانتشار الاضطرابات السياسية الإقليمية، وهذا لم يفت في عضد الأردنيين المنتمين لوطنهم ولم يعق مخططات التنمية، رغم الوضع الاقتصادي الحرج الذي لم يمنع من تحقيق إنجازات في فترة وجيزة. هذه تعد دروسًا مستفادة من التجربة السنغافورية، فيمكن للمسؤولين والحكومات والشعب الأردني الاستفادة منها لتطبيق رؤية جلالة الملك للنهوض بالبلاد اقتصاديًا وعلميًا