جيدكو" توقع 115 اتفاقية دعم بـ3 ملايين دينار   |   Minister of Education, CEO of Orange Jordan Visit School Under Kingdom’s First of its Kind “Digital Schools” Program   |   سامسونج تكشف عن سلسلة Galaxy Tab S12: منظومة إنتاجية متكاملة لمواكبة الطموحات الواعدة   |   شركة فينيكس العربية القابضة تُدشْن حقبة جديدة برئاسة رجل الأعمال أيمن الضمور   |   سيقى الصراع في المنطقه ما دامت إسرائيل موجوده   |   أبوغزاله وشركاه للاستشارات- العراق توقّع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في الخدمات الاستشارية   |   رئيس جامعة عمان الأهلية يشارك بمنتدى رؤساء الجامعات العالمية ضمن قمة التايمز الأكاديمية في كيب تاون   |   الخزاعلة مراقبةً لمباريات تصفيات كأس آسيا للسيدات تحت 17 عاماً في أوزبكستان   |   عمان الأهلية تشارك بمهرجان الطفولة 17 بمركز زها الثقافي   |   خرّيجة من عمان الأهلية تشارك بالوفد الأردني في مؤتمر الشباب الإقليمي RCOY   |   المدن الصناعية الأردنية تطلق مجلس الشراكة لتعزيز التواصل مع المستثمرين٨   |   أكثر من 32 مليون صفحة قرأها الأردنيون خلال ماراثون القراءة   |   مبادرة سنبلة أفكار من قلب المدارس تتحول إلى مشاريع تصنع الأثر"   |   Orange Jordan Supports Youth Leadership Skills Through Sponsorship of 3 MUN Conferences   |   البنك العربي يواصل دعمه لبرنامج المدارس الصحية الخاص بالجمعية الملكية للتوعية الصحية   |   الأديبة الكويتية بثينة العيسى تشهر روايتها "البستانيون: الجنوب شرقًا حيث الأشجار" في "شومان   |   النادي الأرثوذكسي يحتفل بعيد رفع الصليب المكرّم وسط أجواء إيمانية مهيبة   |   زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة المتقاعدين العسكريين   |   × ادخل كلمة البحث هنا ... انتهاكات إسرائيلية الاحتلال الإسرائيلي يغلق الحرم الإبراهيمي 3 أيام بحجة الأعياد   |   أبوغزاله: نريد السلام العادل.. وعصام شرف: بناء الإنسان مفتاح السلام   |  

غياب الملقي "لأسباب صحية" يكشف الخلل في وزارتين " بعد توتر مع البرلمان


غياب الملقي "لأسباب صحية" يكشف الخلل في وزارتين " بعد توتر مع البرلمان

اتجه المشهد بوضوح مساء الأحد للتعبير عن أسوأ الاحتمالات بين أطراف لعبة مراكز القوى تحت قبة البرلمان الأردني، في اللحظة التي كان فيها مقعد رئيس الوزراء هاني الملقي فارغا لأسباب صحية قد تطول.

بداية لم يملأ وزير الصحة محمود الشياب، الفراغ بصورة جيدة وهو يعلن الأسبوع الماضي ان رئيس الوزراء استعاد صحته وفحوصه جيدة، وانتهى من دورة العلاج ويستعد لاستئناف عمله.
نقطة الضعف الرئيسية في هذا الإعلان غير المبرر لوزير الصحة تتمثل في ان الرئيس يقرر الغياب في إجازة للاسترخاء والنقاهة الصحية لمدة أسبوعين بعد الإعلان المتسرع لوزيره.
قد تبدو الرواية ناقصة، فالوضع الصحي لرئيس الحكومة شأن شخصي وعائلي في كل الأحوال، ومن بدل في المسار هو الحكومة نفسها عندما بدأت التحدث عن الوضع الصحي للجمهور بهدف تبرير بقاء الحكومة أصلا والإيحاء ان سيناريو التغيير الوزاري غير مطروح، الأمر الذي أنتج لاحقا التعديل الوزاري على شكل عكازتين سياسيتين هما نائبا الرئيسين الجديدان جمال الصرايرة وجعفر حسان.

الترتيب افترض ان الصرايرة سيتولى إدامة تفاعل الحكومة مع مجلس النواب وقوى المجتمع باعتباره بيروقراطيا عريقا سابقا، أما المسار الاقتصادي الخشن بكل تصنيفاته فافترض المخططون للتعديل الوزاري انه في عهدة الوزير حسان والذي لا تنقسم كلمته إلى اثنتين عند الطبخ. والهدف من هذا الترتيب اظهار التمسك بقيادة الرئيس هاني الملقي وتفعيل وجبة دسمة من الوفاء له خلال الأزمة الصحية التي تعرض لها بصفته رجل الدولة الأبرز الذي قرر بجرأة مواجهة الواقع الاقتصادي واتخذ قرارات غير شعبية.

جازف الملقي هنا حتى في استمرار الهتاف ضده في الشارع وهو في وضع صحي يتطلب منه الغياب لفترات أطول أثناء تلقي العلاج. وجازف مركز القرار بالمقابل بفكرة العكازتين الوزاريتين تجنبا لخيار التغيير ووفاء للرئيس الملقي واحتياطا لمستجدات إقليمية بالجملة.
لكن تلك الوصفة يبدو انها لا تحقق أغراضها رغم ان هامش الحكومة في العمل الحقيقي وصنع السياسات ضعيف للغاية ويتوارى مع التغييب الواقعي القسري لمنهجية الولاية العامة.

جلسة مساء الأحد الماضي وعند تفكيك بعض الألغاز السياسية والبرلمانية فيها توفر القرينة الأكبر على استمرار وجود خلل هارموني في اوركسترا الوزارة ونمط من أنماط الانفلات وعدم التنسيق تحديدا بعد قيادة سلطتي التنفيذ والتشريع.

وبدا المشهد فعالا عندما ظهر النائب الإشكالي الذي اشتهر في قضية مباطحة الجسر يحيى سعود، في حالة صراخ على الحكومة لأسباب قد لا تكون مهمة.
نائب رئيس الوزراء جمال الصرايرة الذي يمثل الحكومة بدون رئيسها في الجلسة تصور ان الصراخ عليه خصوصا وان رئيسه الملقي كان يدير قبل أيام فقط جاهة عرس لنجل السعود. رد نائب الرئيس بالطريقة الأردنية بصوت مرتفع قليلا يطالب السعود بعدم الصراخ.

ويبحث مجلس النواب عن أي صيغة تظهر عضلاته ضد الحكومة أملا في إنقاذ سمعته وسط الشارع الذي يطالب برحيله، حصل هرج ومرج في الجلسة وتلاسن وازدادت حدة السعود وهو يصرخ ودخل دفاعا عنه زميله محمد هديب صارخا هو الآخر بعدم جواز رفع صوت الحكومة في وجه البرلمان.

في الأثناء ورغم ان مطلب السعود يتعلق بوظيفة لأحد المواطنين، دخل النائب عبد الكريم الدغمي على الخطوط وطلب من الحكومة مغادرة «بيت الشعب». اختلط الأمر على الجميع وبدا ان الصرايرة وهو نائب سابق، مرتبك واضطر للاعتذار رغم ان المشهد سياسيا لا يقبل الاعتذار.
كانت تلك عمليا القرينة الأعمق على اخفاق الصرايرة في مواجهة انفعال برلماني واحد، الأمر الذي يشكك في القدرة على احتواء انفعال البرلمان برمته، حيث ان الصرايرة يتم تسويق مهمته باعتباره العكازة السياسية الثقيلة التي ستتولى إدارة العلاقة مع البرلمان.
قبل ذلك كان الصرايرة نفسه يشتكي لزواره من صعوبات متوقعة سيواجهها بسبب عدم وجود شيء محدد يمكن ان يقدم للنواب ماليا وبيروقراطيا خلافا لوظيفته السابقة في إدارة شركة البوتاس العملاقة، عندما كان يقدم لنواب المحافظات معونات تعزز حضورهم الشعبي عبر لافتة خدمة المجتمع.

العكازة البيروقراطية هنا ارتبكت بوضوح في الوقت الذي تكفل فيه مخضرم من وزن النائب عبد الكريم الدغمي بتوجيه ضربة ليست بسيطة للعكازة الثانية بعد التعديل الوزاري في الحكومة.

الدغمي وفي الجلسة نفسها شارك في الهجمة الشعبية التي تتحدث عن مؤسسة الضمان الاجتماعي وتخشى من أخطار مساس الحكومة بأموال الأردنيين في هذه المؤسسة. وسارع لاقتراح تشريع يحمي أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي من التدخل الحكومي. تلك رسالة في منتهى القسوة تشريعيا وسياسيا تعلن عمليا انضمام ركن تشريعي بارز من وزن الدغمي إلى الجناح المناهض لآخر يحاول فعلا خلف الستارة وأمامها العمل في إطار عصري كما يقول، على تدعيم أموال الضمان الاجتماعي والاستفادة منها في تحفيز النمو الاقتصادي.

يعرف كل من يعمل في أروقة الدولة الأردنية ان مشروع تحفيز النمو الاقتصادي عبر نفض الاستثمار في أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي هو ملف يديره ويخطط له اليوم الوزير حسان ليس فقط باعتباره نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بل بصفته رئيس الوزراء الحقيقي عندما يتعلق الأمر بالشأن الاقتصادي حتى قبل انضمامه لحكومة وتسميته وزيرا.
لذلك لا يمكن اعتبار اقتراح الدغمي بريئا من وجهة النظر البيروقراطية والتشريعية والسياسية، فالأخير قليل الكلام في التشريع منذ عامين لكنه من الذين يعرفون تماما متى يتدخل وماذا يقول وركوبه سياسيا موجة التحذير الشعبي من المساس بأموال الضمان الاجتماعي نبأ سيء جدا بالنسبة للدكتور حسان ورفاقه.

الأهم ان ذلك حصل مباشرة بعد يومين من غياب رئيس الحكومة الأصلي في إجازة مرضية وخاصة. وأثار هذه المواجهة الصغيرة مع برلمانيين تعامل معها الرئيس الملقي عندما عاد لمزاولة عمله منتصف الأسبوع واتخذ بعض الإجراءات التي يبدو أنها في الاتجاه المعاكس لدور أحد نائبيه.

 

القدس العربي