Orange Jordan and the Jordan Design and Development Bureau Sign Agreement to Support Startups and Foster Innovation   |   من قلب المدرج الروماني إلى العالم.. الأردن يعزز حضوره السياحي عبر بوابة الرياضة الدولية   |   البطران: نجاح «سوفكس 2026» بمشاركة 75 دولة دليل على استقرار الأردن وقوة مؤسساته   |   زين ترعى مسيرة الدراجات 《H.O.G. tober 2026》 الخيرية للتوعية بسرطان الثدي   |   جورامكو تستقبل الدفعة الأولى من طائرات كوندور لبدء أعمال الصيانة في إطار اتفاقيتهما الممتدة لخمس سنوات   |   صفوة الإسلامي الراعي البرونزي لمعرض سوفكس 2026   |   مؤسسة ومركز الحسين للسرطان يكرّمان زين تقديراً لدعمها المتواصل كـ 《متبرّع متميّز》   |   عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في الدوحة   |   السفير العضايلة يستقبل شباباً أردنيين فازوا بمنافسات المنتدى الأفروآسيوي للابتكار والتكنولوجيا   |   ال زيدان وال القواسمي نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس   |   الدباس: شراكة الحكومة والقطاع الخاص تقود تحولاً استراتيجياً لكسر موسمية السياحة وفتح أسواق جديدة   |   عمّان تستضيف المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة   |   وزارة الثقافة وشخصية «نشمي».. حماية الموروث الثقافي وترسيخ السردية الأردنية   |   بمناسبة اسبوع الدراية الاعلامية  حماية الصحفيين: التربية الإعلامية تعزز الحوار وتساعد على الحد من الشائعات والتضليل وخطاب الكراهية   |   Orange Jordan at SOFEX 2026: A Remarkable Presence and Active Participation as the Exclusive Telecom and Internet Provider   |   الدكتور ماهر سليم يُعلن ترشُّحه لمنصب أمين عام اتحاد الجامعات العربية 2027   |   :اورنج الأردن في سوفكس 2026: مشاركة وحضور ضخم لمزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري   |   وزير السياحة والآثار يبحث تعزيز التعاون السياحي مع رئيس مجلس إدارة هيئة السياحة البريطانية   |   شبكتا 《المحاميات》 و《الصحفيات》 توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز الحماية من العنف الرقمي وتيسير الوصول إلى الإنصاف   |   Orange Jordan and the Jordan Design and Development Bureau Renew Strategic Agreement to Continue Providing Telecommunications Solutions on the Sidelines of SOFEX 2026   |  

  • الرئيسية
  • منوعات
  • ليلة في مهرجان الفحيص بدأت من صوت سائد حتر واتسعت بين الأردن ولبنان

ليلة في مهرجان الفحيص بدأت من صوت سائد حتر واتسعت بين الأردن ولبنان


ليلة في مهرجان الفحيص بدأت من صوت سائد حتر واتسعت بين الأردن ولبنان
حين انتهى مروان الشامي وفضل سليمان من غناء «الخبز والملح» ارتفعت أصوات تطلب إعادتها. عادا إليها، ولم أشعر أنني أستمع إلى الأغنية نفسها مرة ثانية. في الإعادة شيء يتجاوز الرغبة في سماع اللحن مجددًا؛ كأن السهرة وجدت في تلك اللحظة اسمًا لم يكن مكتوبًا على البرنامج. الخبز والملح ليسا تفصيلًا عابرًا في ذاكرتنا. إنهما أول ما يوضع أمام الضيف، وما يبقى في الكلام عن الصحبة والعشرة. وحين ترددت الأغنية على مسرح القناطر في مهرجان الفحيص، بدت لي قريبة من المكان ومن ليلة جاءت إليها أصوات أردنية ولبنانية والتقت داخل مساحة واحدة.
كانت الأجواء عائلية ومريحة. لا أقول ذلك بالمعنى الذي يتكرر في الأخبار عن المهرجانات، بل لأن المسافة بين المنصة وما حولها لم تكن حادة. رأيت إنصاتًا وترديدًا لبعض الأغنيات، ثم تغير شكل المكان حين حضرت الدحية وظهر الرقص أمام المسرح.
قبل «الخبز والملح» بوقت طويل، كان سائد حتر قد منح الليلة بدايتها التي تستحقها.
لا أحب عادة وصف الفنان الذي يظهر أولًا بأنه «افتتح السهرة». العبارة تجعله أحيانًا أشبه بمن يفتح الباب ثم يتراجع ليدخل الآخرون. فقرة سائد حتر لم تكن كذلك. كانت مكتملة بمزاجها وفرقتها واختياراتها، وكان حضوره بالنسبة إلي من أجمل ما شهدته تلك الليلة. دخل حتر إلى الأغنية بهدوء وثقة، ولم يضع التراث خلفه ليظهر أمامه، بل وقف داخله. في «يا مدقدق» و«لهجر قصرك» و«على رمش عيونها» عاد إلى أغانٍ نعرفها، لكن العودة لم تكن باردة ولا بدت واجبًا يؤديه مطرب في مهرجان يحمل التاريخ والتراث جزءًا من اسمه.
يغني كثيرون الأغنية القديمة لأنها مضمونة، ولأن المستمع يعرف طريقه إليها قبل أن تبدأ. لكن سائد حتر لم يكتف بالمعرفة السابقة بين الأغنية ومن يسمعها. أعاد تقديمها بحضور منحها دفئًا جديدًا، من دون أن يرهقها بمحاولة إثبات نفسه فوقها. رافقته فرقته الخاصة، وكان هذا واضحًا في طبيعة الفقرة. لم تذب الفرقة خلف صوته، وحين انفردت بعزف «بتونس بيك» لوردة الجزائرية استمرت السهرة موسيقيًا من دون حاجة إلى كلام. كانت لحظة أنصتُّ فيها إلى العازفين أنفسهم، لا إلى اللحن باعتباره استراحة بين أغنيتين. تنقل حتر بين التراث الأردني والأغنية العربية، ووصل إلى أم كلثوم في «يا حبيبي». لم تبد اختياراته متنافرة رغم اختلاف مصادرها وأزمنتها. ما جمعها هو علاقته الواثقة بأغانٍ لا تحتاج إلى إنقاذ، لكنها تحتاج إلى صوت يعرف قيمتها ولا يعاملها كزينة تراثية.
بقي صوت سائد حتر معي بعد انتهاء فقرته. لم يكن حضوره صاخبًا، ولم يحتج إلى المبالغة كي يثبت مكانه. دخل الخشبة كما لو أن علاقته بها لا تحتاج إلى شرح، وغادر تاركًا خلفه بداية يصعب التعامل معها بوصفها مجرد تمهيد.
مع هيثم جريسات تغيرت حركة السهرة. دخلت الفرقة بقيادة المايسترو معتز حتر، وانتقلت الأغنية من الإصغاء الهادئ إلى مساحة أكثر حركة. غنى جريسات من الأردني والعربي، ومر بين «مالي صبر عالنار» و«لأزرعلك بستان ورود» و«فرض حبك علي» و«بس تيجي حارتنا». لم أحتج إلى حفظ ترتيب الأغنيات كي أتذكر فقرته. ما بقي أوضح هو لحظة الدحية، حين نهض أشخاص للرقص وأصبح الإيقاع مرئيًا أمام المسرح. يصعب أن أكتب هنا العبارة الصحفية المعتادة بأن الجمهور تفاعل. هذه الكلمة تلاحق أخبار الحفلات حتى تكاد لا تصف شيئًا. ما رأيته كان أبسط من ذلك وأكثر دقة؛ رقص بدأ مع الدحية، وأجساد أخذت الإيقاع من الفرقة وأكملته في الساحة.
واصل جريسات بأغانٍ منها «قلبي عشقها» و«يا طير» و«يا بنت السلطان» و«شو بيشبهك تشرين». لم يحصر فقرته في لون واحد، وظل قريبًا من المزاج الذي تشكل في المكان. أعطى السهرة حرارة مختلفة عن بدايتها من دون أن يقطع ما سبقها. بقي المايسترو معتز حتر وفرقته مع مروان الشامي، فاستمر خيط موسيقي بين الوصلتين على الرغم من اختلاف صوتيهما واختياراتهما. كان حضور الفرقة واضحًا بالنسبة إلي، ولم تمر باعتبارها خلفية ثابتة لأسماء تقف أمامها. وقد استحقت من زميلاتها في السهرة أن تُذكر، لا أن تختفي خلف قائمة المطربين.
دخل مروان الشامي من الموال. بدا كأنه يمهد الطريق أمام صوته قبل أن يدخل الأغنية، ثم بدأ بـ«ليكي» ووصل إلى «الخبز والملح» التي شاركه فيها ملحنها فضل سليمان. وجود الملحن إلى جانب المغني غيّر طبيعة اللحظة. لم يعد فضل سليمان اسمًا يذكر عند تقديم الأغنية، بل صار حاضرًا داخلها. وحين أعاداها استجابة للأصوات التي طلبت ذلك، ظهرت بينهما راحة جعلت الإعادة أقل التزامًا بالنسخة التي انتهت وأكثر قربًا من لحظة حية تتشكل أمامنا.
انتقل الشامي بعد ذلك بين أغنياته والأغنية اللبنانية، وغنى «يا بيرقنا العالي» و«شو هيدا يلي قبالي» إلى جانب مجموعة من أعماله وأغانٍ لبنانية معروفة. كما قدم مواويل كان من بينها «عهدنا للوطن والملك باقي ودوم القلب لعيونك باقي». بدا الموال ملتفتًا إلى البلد الذي يغني فيه وإلى مناسبة يعرف مكانها. كانت وصلته طويلة وممتلئة بالعناوين، وراودني أحيانًا شعور بأن عددًا أقل من الأغنيات كان سيمنح بعضها وقتًا أوسع لتستقر. لكن الشامي حافظ على حرارة الفقرة، خصوصًا حين يعود إلى الموال أو إلى أغنية يعرف كيف يقربها من طريقته.
في نهاية الوصلات كان مدير المهرجان أيمن سماوي يصعد لتكريم الفنانين بدرع مهرجان الفحيص في دورته الثالثة والثلاثين. أعادت لحظات التكريم السهرة إلى سياق مهرجان له تاريخ طويل في المدينة، لا إلى حفلة منفصلة تنتهي بانطفاء المسرح. بعد انتهاء الليلة لم أتذكر قوائم الأغنيات بترتيبها. تذكرت سائد حتر وفرقته في البداية، والدحية حين تغيرت حركة المكان، ثم مروان الشامي وفضل سليمان وهما يعودان إلى «الخبز والملح».
غُنّيت الأغنية مرتين.
في المرة الثانية كنت أعرف أن السهرة شارفت على نهايتها، ومع ذلك بدت اللحظة كأنها لا تريد أن تنتهي سريعًا.
تصوير :انس ابو نواس.