نجيب الشامسي يحتفي برواد الثقافة والإبداع في الإمارات..   |   خريجو جامعة فيلادلفيا يحصدون المركز الثاني في مسابقة «Brainalytics 2» على مستوى الجامعات الأردنية   |   1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام ٢٠٢٦   |   جورامكو تدعم أعمال ترميم مرافق مركز Collateral Repair Project   |   مصفاة البترول تنعى الشهيد السلايطة: الأردن سيبقى سداً منيعاً في وجه الإرهاب   |   بمشاركة أكثر من 500 متسابق دولي.. ماراثون الرمال العالمي يعزز مكانة الأردن على خارطة السياحة الرياضية   |   التطرف الذي يتسلل إلى داخل الأسر    |   جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   تحذيرات قبل 6 أسابيع.. كيف تجاهل ترامب مؤشرات الهزيمة؟   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   القوات المسلحة: خدمة العلم إلزامية وعقوبات التخلف عن أدائها قد تتجاوز مدة الخدمة نفسها   |   العثور على أسلحة بيضاء وخنجرين بحوزة منفذ الهجوم على رجل الأمن.. وفرض طوق امني الخميس   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   حزب الميثاق الوطني يدين الاعتداء الآثم الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة   |  

  • الرئيسية
  • نكشات
  • تراجع وزير التربية عن الإحالة القسرية للتقاعد المبكر حماية ثلاثية الأبعاد

تراجع وزير التربية عن الإحالة القسرية للتقاعد المبكر حماية ثلاثية الأبعاد


تراجع وزير التربية عن الإحالة القسرية للتقاعد المبكر حماية ثلاثية الأبعاد

 

تراجع وزير التربية عن الإحالة القسرية للتقاعد المبكر حماية ثلاثية الأبعاد

 

​ إذا صحّ أن وزير التربية والتعليم تراجع عن قرار إنهاء خدمات 162 موظفاً وموظفة ممن استكملوا شروط التقاعد المبكر، تاركاً طلب الإحالة خياراً شخصياً للموظف، فهذا يمثّل تحوّلاً إدارياً حصيفاً.  

 

لا يمكننا النظر إلى قرار التراجع، إذا صحّ طبعاً، على أنه مجرد تصويب لإجراء إداري، بقدر ما يمثل استجابة واعية لضرورات الاستقرار الاجتماعي والمالي، وتصحيح لنهج ثقيل لطالما أثقل كاهل الموظف أولاً ثم كاهل مؤسسة الضمان الاجتماعي.

 

ثمة ​أبعاد ثلاثية مهمة لقرار التراجع عن الإحالة، يمكن إبرازها على النحو التالي:

 

الأول: ​البُعد الإنساني والاجتماعي:

حيث تقع أعمار معظم مَنْ تم إحالتهم قسراً إلى التقاعد المبكر من مؤسسات القطاع العام خلال السنوات الست الماضية ضمن الفئة العمرية بين 47 و 54 عاماً، وهي المرحلة التي تصل فيها التزامات الأسرة المعيشية والتعليمية والصحية والتزامات السكن إلى ذروتها، ولا يخفى أن فرض التقاعد المبكر قسراً في هذا العمر يُخفض الراتب المباشر بنسب اقتطاع ليست قليلة، ويخفض دخل أسرة الموظف كثيراً، مما يعرّض الأسر غالباً لانتكاسة معيشية مفاجئة ويرفع فرص انزلاقها نحو دائرة الفقر.

 

الثاني: ​البُعد الوظيفي والمؤسسي: 

إذ يُرسخ القرار مبدأ الأمان الوظيفي ويزيد من مستويات الانتماء والولاء المؤسسي. ذلك أن بناء العلاقة بين الموظف ومؤسسات القطاع العام على قاعدة الاحترام المتبادل وصون كرامة أصحاب الخبرة يعزز الإنتاجية ويحافظ على الكفاءات في مواقع عملها حتى تستوفي مداها الطبيعي وفرصتها كاملة في الخدمة العامة وتحقيق طموحاتها في الترقّي في السلّم الوظيفي وإعطاء كل ما لديها من إبداع. 

 

الثالث: ​البُعد التأميني والاقتصادي: 

 

حيث تُشكل الإحالات القسرية إلى التقاعد المبكر خللاً في شبكة الأمان الاجتماعي، إذ تُحَوّل الموظف فوراً من مُساهِم يُغذّي صندوق الضمان بالاشتراكات الشهريّة إلى مستفيد يستنزف الموارد براتب تقاعدي مبكر لفترات طويلة.

ولا شك أن العودة عن القرار يضمن استمرار التدفقات المالية لمؤسسة الضمان الاجتماعي ما يدعم استقرار مركزها المالي وديمومته للأجيال القادمة.

 

أخيراً، أؤكد بأن ​فلسفة التقاعد المبكر المتاح في قانون الضمان جاءت لترسّخ حق الاختيار للمؤمّن عليه المشترك لا لتكون أداة إبعاد للموظف/العامل بيد صاحب العمل، فهي فلسفة قائمة على جعل التقاعد المبكر خياراً طوعياً وملاذاً استثنائياً للمؤمن عليه إذا رغب في تغيير مساره المهني أو تطلبت ظروفه الشخصية الخروج من سوق العمل. أما تحويله إلى أداة تخرج بها المؤسسات الرسمية من التزاماتها الوظيفية، فهذا تحميل غير لأعباء الإدارة العامة للقطاع العام على حساب المركز المالي للضمان، وحياة المواطن المعيشية.

 

من هنا فإن ​الحكمة تقتضي أن يقتدي بقية الوزراء والمسؤولون وأمين عمان ورؤساء الجامعات الرسمية والمؤسسات العامة والبلديات بالخطوة المقدّرة والشجاعة لوزير التربية، إذا صحّ قرار تراجعه، بما يكرّس بيئة عمل آمنة تحمي حقوق الموظف وتصون صندوق الضمان لمستقبل الأجيال. 

 

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

 

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية 

 

الحقوقي/ موسى الصبيحي