أصوات إسرائيلية: هذه ليست حربنا إنها حرب نتنياهو   |   الجيش الإسرائيلي يدفع بأعداد كبيرة من الدبابات إلى الحدود مع لبنان   |   الحكومة تعتزم شراء 240 ألف طن قمح وشعير   |   القادم أخطر   |   لا تجعلوا المواطن يدفع ثمن حربٍ لم يشعلها   |   بيان صادر عن لجنة الاقتصاد والاستثمار في حزب الميثاق الوطني   |   سامسونج إلكترونيكس تكشف عن تقنيات حماية بيانات متقدمة في هواتف سلسلة Galaxy S26 وتطلق أول شاشة بخصوصية مدمجة حصرياً في طراز Ultra   |   المطار الدولي تعلن عن تعيين أنطوان كرومبيز رئيساً جديداً لمجلس إدارتها   |   البنك العربي يواصل دعمه لبرنامج 《شهر رمضان》 في متحف الأطفال   |   بنك الأردن ينضم إلى الشراكة العالمية من أجل المحاسبة المالية للكربون PCAF   |   الاقتصاد الرقمي والبريد الأردني والمركز الجغرافي الملكي يطلقون مشروع 《الصندوق البريدي الرقمي》 المرتبط بالرمز البريدي العالمي   |   البدادوة : أصبح ارسال الملفات وانجازها مجرد اوراق مثل كل عام دون معالجة حقيقية للمخالفات التي ترد ضمن صفحات التقرير .   |   سامسونج للإلكترونيات تعلن عن استراتيجيتها لتحويل منشآتها حول العالم إلى مصانع قائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030   |   بنك الأردن يسجل نمواً في أرباحه بنسبة 25.7% خلال 2025   |   Orange Money Launches Exclusive Ramadan Offers   |   مهرجان جرش للثقافة والفنون ذراع داعم للثقافة الاردنية   |   سفارة الدولة في عمّان تشرف على تنفيذ مبادرات رمضان في الأردن   |   ​استدامة الضمان: الواقع المالي وفرص الإصلاح   |   صوت الأردن عمر العبداللات يطرح أغنيته الوطنية الجديدة 《 محصنة يا بلادي 》   |   اهتمام خليجي بأجهزة التعليم الأردنية… طلب لشراء كامل الكمية من أجهزة TAG-EDU وأجهزة 《آيباد التعلم》   |  

اقتصاديات رمضان: بين روحانية الصوم وضغط الاستهلاك


اقتصاديات رمضان: بين روحانية الصوم وضغط الاستهلاك

مع حلول شهر رمضان المبارك تتغير ملامح الحياة اليومية، ليس فقط على المستوى الروحي والاجتماعي، بل الاقتصادي أيضاً، ويصبح الشهر الفضيل موسماً اقتصادياً له خصوصيته.

حيث تشهد الأسواق الأردنية حالة من الحراك الاقتصادي، تتبدل فيها أنماط الاستهلاك وساعات العمل وأولويات الإنفاق، في مشهد يجمع بين البعد الديني والواقع المعيشي الصعب الذي تعيشه شريحة واسعة من المواطنين.

 

هذا الارتفاع الموسمي في الطلب غالباً ما يرافقه ارتفاع الأسعار، سواء نتيجة زيادة الكلفة على التجار أو بسبب المضاربة والاستغلال في بعض الحالات.

 

وهنا تبرز أهمية الدور الرقابي للحكومة، من خلال الجولات التفتيشية وتحديد سقوف سعرية لبعض السلع، إضافة إلى دعم المبادرات التي تطرح بدائل أقل كلفة، مثل أسواق البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك.

 

ورغم الجهود الرسمية في ضبط الأسواق، تبقى الفجوة واضحة بين الدخل والإنفاق، مما يجعل رمضان شهراً ضاغطاً اقتصادياً على شريحة واسعة من المجتمع.

 

من ناحية أخرى، يشهد نمط العمل والإنتاج في الأردن خلال رمضان تغيراً واضحاً، فعادة يتم تقليص ساعات الدوام الرسمي، وتنخفض وتيرة النشاط الاقتصادي في النهار وتتأثر بعض القطاعات سلبًا بانخفاض الإنتاجية النهارية، مقابل انتعاش ملحوظ في الفترة المسائية ينعكس إيجابًا على بعض القطاعات، مثل المطاعم، والمقاهي، وخدمات التوصيل، التي تحقق ذروة نشاطها بعد الإفطار وحتى ساعات متأخرة من الليل، مما يعني أن الخسارة أو الربح في رمضان لا ترتبطان بالشهر ذاته، بل بقدرة القطاعات على التكيف مع طبيعته الخاصة.

 

وتبرز في رمضان أيضاً ملامح التكافل الاجتماعي والاقتصاد التضامني، من خلال موائد الرحمن، وتزايد حملات الزكاة والصدقات، وحملات التبرع التي تلعب دوراً مهماً في تخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة، هذه المبادرات، رغم أهميتها، تظل موسمية في معظمها، مما يفتح باب النقاش حول ضرورة تحويل ثقافة التكافل إلى نهج مستدام يمتد طوال العام.

 

رمضان، في جوهره فرصة لإعادة النظر في علاقاتنا الاجتماعية وعاداتنا الاستهلاكية، هو اختبار عملي لقدرتنا على تحقيق التوازن بين الروح والمادة، بين الحاجة والرغبة، وإذا نجحنا في استعادة فلسفة الصوم الحقيقية، يمكن لرمضان أن يتحول من موسم استنزاف اقتصادي إلى مساحة سنوية لمراجعة السلوك الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وبناء ثقافة استهلاك أكثر وعياً واستدامة، إلى جانب كونه اختباراً لقدرة السياسات الاقتصادية والاجتماعية على حماية المواطن وتحقيق التوازن بين متطلبات السوق والعدالة الاجتماعية