ضمن سلسلة جلساته الحوارية.. حزب الإصلاح يعقد في إربد لقاءً لمناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية بحضور رئيس اللجنة الإدارية النائب خليفة الديات   |   Orange Jordan Sponsors PSUT’s 《Robots Line Follower》 Event for Smart Solutions   |   لا تعاقبوا الصحفيين   |   النائب آيات بني عيسى: لا حصانة لفاسد وأتابع شبهات مخالفات في إحدى الوزارات   |   وسط حضور رسمي واجتماعي كبير .. عقد قران وزفاف الدكتور محمد الجراح والدكتورة تسنيم العمري   |   مجموعة «زوهو كوربوريشن» تفتتح مكتبها في عمّان مؤكدة التزامها طويل الأمد تجاه العملاء والشركاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا   |   مشروع قانون الإدارة المحلية… رأي شخصي وبعض الملاحظات   |   تدشين المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير موقع مكاور الأثري لتعزيز التنمية المحلية المستدامة   |   مصادرٌ اسرائيلية : دول الخليج لا تثق بواشنطن التي خانتها وفتحت مسارًا موازيًا مع إيران   |   الحاج توفيق: سنطلق حواراً موسعاً مع الجهات المعنية لدعم قطاع السياحة   |   الدكتور هيثم المعابرة رئيسا للهيئة الإدارية لحزب الميثاق محافظة الطفيلة   |   ما حاجة الضمان للجنة ضبط جودة قرارات اللجان الطبية؟!   |    عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر هواوي العالمي بالصين وتبحث التعاون مع معهد بكين للتكنولوج   |   شركة الحوسبة الصحية الدولية تكرّم السيد غسان اللحام   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يبحث آفاق التعاون مع سفيرة جنوب أفريقيا   |   مجموعة زين تفوز برخصة تشغيل شبكة اتصالات جديدة في سورية لمدة 25 عاما بقيمة 747 مليون دولار   |   Orange Jordan Sponsors University of Jordan’s 《Innovate to Start》 2026 to Support Young Entrepreneurs   |   منظومة الثقافة المؤسسية في القطاع العام   |   مجموعة فاين الصحية القابضة تواصل توفير عبوة 《فاين النشامى》 الرمزية احتفاءً بالرحلة التاريخية الأولى للأردن ونشامى المنتخب في كأس العالم 2026   |   د. حمدان بالمؤتمرالعربي في 《الاردنية 》 : المحتوى الرقمي والابتكار جسر يربط بين المعرفة والإنسان وبين التعليم والحياة   |  

تخفيض موازنة هيئة تنشيط السياحة.. ما المبرر؟


تخفيض موازنة هيئة تنشيط السياحة.. ما المبرر؟

نضال المجالي 

في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية على السائح، ويُعامل التسويق السياحي كأحد أهم الاستثمارات ذات العائد المباشر، تتجه الحكومة إلى تخفيض موازنة هيئة تنشيط السياحة خلال العام القادم 2026 بعد أن خفضتها للعام 2025 مقارنةً أيضًا بما أقرته عام 2024. وأخشى أن تستمر الحكاية.

 

 

 وهذا القرار لا يمكن النظر إليه كإجراء مالي بسيط، بل خطوة تحمل آثارًا خطيرة على قطاع يشكّل أحد أكثر محرّكات الاقتصاد الأردني ديناميكية وتأثيرًا.

فهيئة تنشيط السياحة ليست مؤسسة إنتاجية تقدّم خدمة مباشرة، ولا جهة تُقاس نتائجها بالأرباح السنوية، بل هي ذراع وطني يمثل سياسة استثمارية هدفها خلق الطلب السياحي على الأردن وتحريك قطاعات كاملة ترتبط بالسياحة من نقل وفنادق ومطاعم وحرف وتقنيات، وصولًا إلى الخزينة التي تعتمد على الضرائب غير المباشرة الناتجة عن حركة الزوار.

المنطق القائل بأن تقليص المخصصات يحسّن الكفاءة يتجاهل حقيقة أساسية: أن الترويج السياحي استثمار وليس إنفاقًا تشغيليًا. فالتجارب العالمية تؤكد أن كل دينار يُضخ في تسويق الوجهات يحقق عائدًا يتراوح بين أربعة إلى سبعة أضعاف، من خلال زيادة ليالي المبيت ورفع نسب الإشغال وتوسيع إنفاق السائح.

 وهذا يعني أن خفض الإنفاق الترويجي اليوم سيؤدي حتمًا إلى تراجع العوائد غدًا.

وتخفيض الموازنة يعني عمليًا: تقليص الحضور الأردني في الأسواق الدولية، وإضعاف القدرة على المنافسة في سوق عالمي يرفع ميزانياته التسويقية عامًا بعد آخر، والحد من المشاركة في المعارض والشراكات العالمية، وتراجع الزخم الإعلامي للوجهة الأردنية، فتكون النتيجة انكماش الطلب القادم من الأسواق الجديدة التي تحتاج سنوات لترسيخها.

وإن كان التحول الرقمي استراتيجية، فرغم أهميته كنموذج للتسويق الذكي، إلا أنه ليس بديلاً كاملاً عن الحد الأدنى من الاستثمار التسويقي.

 فالتسويق الرقمي يحتاج محتوى وخططاً وحملات وشراكات وعلاقات عامة وموازنات تشغيلية، وإلا تحوّل إلى شعار بلا أثر حقيقي.

أما إن كان المبرر الحديث عن «الإيرادات الذاتية» أو «إدارة الأصول»، فهو توجه إداري محمود، لكنه يصلح في الشركات الحكومية لا في الهيئة التي لم تُنشأ كمشروع تجاري هدفه الربح، بل كمؤسسة وطنية تُحرّك قطاعات اقتصادية واسعة.

 وإيراداتها الذاتية بطبيعتها لا تستطيع تغطية تكلفة الترويج المطلوب لدولة تنافس في المنطقة العربية جهات تضخ مئات الملايين سنوياً في التسويق السياحي.

من هنا، فإن تخفيض الموازنة ليس اختباراً لكفاءة الهيئة، بل اختباراً لمدى إدراك الحكومة لأهمية قطاع يرفد الاقتصاد بعوائد مباشرة وغير مباشرة، ويوفر آلاف فرص العمل، ويعزز التنمية في المحافظات، ويشكّل ركناً رئيساً في رؤية التحديث الاقتصادي.

 فلا يمكن أن تنجح الرؤية بينما تُضعف الأداة المسؤولة عن تحقيقها.

ولنؤمن أن السياحة ليست ترفاً، بل مساراً لحماية الدخل الوطني، وتعزيزاً لفرص العمل، وترسيخاً لصورة الأردن كوجهة آمنة وجاذبة. والقرار الصائب ليس في تقليص الموازنة، بل في تعزيزها، لضمان بقاء الأردن منافساً في أسواق تتصارع فيها الدول بكل أدواتها.

وإذا كان تخفيض موازنة عام 2026 يوفر مبالغ مالية محدودة مقارنة بعام 2025، فإن كلفته على الاقتصاد قد تكون أكبر بكثير نتيجة تراجع الإيرادات السياحية.

 وهذه مخاطرة لا يحتملها اقتصاد يسعى للنمو والاستقرار، ولا قطاع يعتمد في نجاحه واستدامته على الحضور القوي والمستمر في الأسواق العالمية حتى وإن كانت ملامح الحياة السياحية تعود لطبيعتها بعد انتهاء الحرب على غزة