شركة الحوسبة الصحية الدولية تكرّم السيد غسان اللحام   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يبحث آفاق التعاون مع سفيرة جنوب أفريقيا   |   Orange Jordan Sponsors University of Jordan’s 《Innovate to Start》 2026 to Support Young Entrepreneurs   |   مجموعة فاين الصحية القابضة تواصل توفير عبوة 《فاين النشامى》 الرمزية احتفاءً بالرحلة التاريخية الأولى للأردن ونشامى المنتخب في كأس العالم 2026   |   الحاجة بديعة عادل عبدالمجيد مهيار (أم عبيدة)في ذمة الله   |   ولي العهد مهندس الدولة الحديثة   |   رفع الناتج المحلي الإجمالي هو المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد   |   طلبات الأردن تعلن عن توفير تغطية تأمينية لسائقيها في المستشفيات الخاصة عند التعرض للحوادث   |   تجارة الأردن تبحث مع الغرفة العربية البرازيلية توسيع التعاون الاقتصادي   |   البنك الأردني الكويتي الراعي البلاتيني للمؤتمر الوطني الثاني للتغير المناخي والاقتصاد الأخضر   |   جمعية ائتلاف مربّي الأبقار: تحقيق الأردن اكتفاء ذاتيا من الحليب ومنتجاته ومعلومات غير دقيقة بـ" كتاب الزراعة "   |   لماذا يُحرَم المتقاعد غير الأردني من زيادة التضخم السنوية؟   |   أجواء حارة نسبيًا اليوم وغدًا ومعتدلة الخميس والجمعة   |   الأمن السيبراني يحذر "اوعى تكبس على رابط غريب"   |   شقيقتان تقتلان أمًا لـ5 أطفال ثم تبتسمان أثناء اعتقالهما..   |   محاسب في الجمعية العلمية يختلس 186 ألف دينار   |   الشوبكي: تثبيت أسعار المحروقات يُبقي العبء الضريبي ثابتاً على المواطنين   |   أسود الأطلس يطيحون بالطواحين.. المغرب إلى ثمن نهائي مونديال 2026   |   الشاب عمرو مؤيد ابراهيم عمورة في ذمة الله   |   مذكرة التفاهم بين لبنان الرسمي واسرائيل   |  

العماوي يكتب: تغليظ عقوبة اغتيال الشخصية والقدح والذم والتشهير


العماوي يكتب: تغليظ عقوبة اغتيال الشخصية والقدح والذم والتشهير

العماوي يكتب: تغليظ عقوبة اغتيال الشخصية والقدح والذم والتشهير.

 

إن مصطلح اغتيال الشخصية يستخدم عادة في علوم الإدارة والسياسية والقانون والحملات الأعلامية، وهو يعني في ما يعنيه الأضرار بالسمعة الطيبة للفرد أو الجماعة بالافتراء والتشهير والتشويه ،وهو قتل معنوي فيه زهق الروح من دون المساس بجسد المجني عليه ، ويهدف إلى عزله سياسياً وأجتماعيآ وتشويه صورته العامة وإلحاق الضرر به مهنيآ و شخصياً ، الأمر الذي يؤدي إلى رفضه من قبل المجتمع والأسرة وبيئة العمل ويصعب تلاشي أضراره .

 

ومن المهم أن أشير هنا إلى أن اغتيال الشخصية هو محاولة عملية ممنهجه ومتعمدة ومستمرة لتشويه سمعة شخص ما وتلويث صورته وتدمير مصداقيته أمام المجتمع ، وذلك من خلال نشر الأتهامات الكاذبة أو الشائعات المغرضة وتزييف الحقائق والمعلومات وقد ينطوي ذلك على نوع من المبالغة أو التهويل ، أو تضليل الحقائق والتلاعب بها ، وذلك لتقديم صورة سيئة وغير صحيحة للشخص أو الجهة المستهدفة ، وهو شكل من أشكال التشهير ويمكن أن يكون شكلاً من أشكال الشخصنة ، ويكون له عواقب وخيمة ودائمة على حياة الأفراد والمسار السياسي للمجتمعات بشكل عام.

 

ولا يكاد يختلف أثنان أن الشخص الذي يستهدف بالشائعات إنما هو خصم شريف وصاحب مبدأ أو فكر أو رأي ، فيطلق عليه من قبل أعداء سياسيين أو خصوم اجتماعيين إشاعات باطلة ضده وبحقه لأفعال أو تصريحات لم تصدر عنه ، وإنما تطلق هذه الشائعات لإشغاله وتشتيت فكره وتركيزه والنيل منه وثنيه عن مساره ونهجه القويم ، وكيل جميع الإتهامات دون سند أو برهان أو دليل قاطع ، وفي هذه الحالة ينجح من يصم أذنيه عن تلك الشائعات ، ويكمل المسار الذي اختطه لنفسه ، ويضع نصب عينيه ما قالته العرب قديماً في المثل الشائع " لا ترمى إلا الشجرة المثمرة " وأن لايكترث لتلك الأقاويل والشائعات الكاذبة ، لأن نور الحق أبلج ، ولا بد أن تظهر الحقيقة التي يحاولوا أن يغيبوها عن الجميع بأساليبهم المغرضة.

 

أن شيوع ظاهرة أغتيال الشخصية ونشر المعلومات المغلوطة وتحريفها ، وبث الإشاعات المضللة والأخبار الملفقة ، وذلك عبر المواقع الإخبارية أو منصات التواصل الاجتماعي أو غيرها ، هي ظاهرة دخيلة وطارئة على مجتمعنا وعاداتنا وقيمنا وتقاليدنا الأصيلة ، كما أن هناك ثمة فرق شاسع بين أدبيات النقد الهادف البناء والمسؤول ، والذي يصدر من أشخاص وطنيون غيورون على تحقيق مصلحة الوطن العليا ، ولا غاية لهم ولا مطمع سوى خدمة الصالح العام ، والإشارة برسالة صافية نقية تعبر فيها عن مواطن الخلل أو التقصير دون تزييف أو تحريف وذلك لتوجيهها نحو مسارها الصحيح .

 

كما أن هناك ثمة فرق كبير بين سلبيات النقد الهدام والغير مسؤول والمدان والمرفوض من قبل أصحاب الأجندات الخاصة ، والذين يبثون أبواق دعاياتهم المغرضة ، وذلك للنيل من بعض الشخصيات الوطنية العامة والتقليل من شأنهم وقدرهم وإنجازاتهم ، وتشويه صورتهم أمام الرأي العام لتصفية حسابات شخصية أو سياسية عن طريق الذم والقدح والتشهير والتعليقات الجارحة ، دون أدنى مسؤولية أخلاقية أو التزام بالقوانين التي شرعت لردع ومحاسبة كل مسيء أو متجني .

 

لقد كفل الدستور الأردني حرية إبداء الرأي والتعبير لكن ضمن حدود القانون ، وهذا الأمر لا يعني إطلاقاً بأن لا تكون الحرية حرية منضبطة أو مسؤولة ، فالحرية أن لم تكن خاضعة لضوابط تحكمها تؤدي في أعرق الدول الديمقراطية إلى الفوضى والبلبلة والخراب وإثارة الفتن والقلائل والنعرات ، ناهيك عن بث روح الكراهية والعدوانية في المجتمع ، لذلك لا بد أن تكون الحرية منضبطة ومسؤولة .

 

أن الواجب الوطني يحتم علينا أن نكون على قدر المسؤوليه في التفاعل والتعامل مع أحداث طارئة قد يشهدها وطننا العزيز بين الفينة والأخرى ، وهذا يستدعي بالضرورة تحري أقصى درجات الدقة والمصداقية وفلترة الأخبار والمعلومات للتأكد من مصداقيتها والتثبت من صحتها من مصادرها الرسمية ، وأن لا نرددها دون وعي أو إدراك وكأنها أصبحت حقائق ومسلمات ، فنصبح بذلك مروجون لها دون قصد ، وهذا هو جل ما يستهدفه الموتورون والحاقدون الذين ينتهزون أي فرصة للعبث بالأمن الوطني وتفتيت نسيج وحدتنا الوطنية لا قدر الله .

 

ومن السهولة بمكان الوقوف على الحقيقة وتجلية جوانبها أو تبيان وجهها الصحيح ، وكتوطئة لذلك فإن مطلق الإشاعة أو مروجها يصيغ الخبر في العادة منسوباً لمصادر مجهولة مثل قوله أفادت مصادرنا الخاصة ، وصرحت مصادر مطلعة وتواترت الأنباء ، والتدليس الذي يتجلى بنشر أخبار كاذبة وملفقة ، ومن ثم يقومون باستضافة ما يطلق عليهم خبراء - من وجهة نظرهم - يأخذ رأيهم فيها ، وذلك قبل أن يتبينوا من مدى صحتها أو مصداقيتها ، فيتم نقل المعلومة وكأنها منقولة عن خبير متخصص في هذا الشأن ، بيد أن الهدف الرئيس هو التدليس على القارئ أو المشاهد أو المستمع ، وغسل عقولهم وتنويمهم تنويماً مغناطيسياً .

 

ومن المهم أن أشير هنا إلى أن ظاهرة أغتيال الشخصية تستهدف بالمقام الأول تصفية الخصم سياسياً واجتماعياً ومعنوياً ، فلا يتم التحاور معه أو مناقشة أفكاره ومواقفه وسياساته بشكل موضوعي ، وهي في الغالب تستخدم الإشاعة والاتهامات الباطلة والتي تتعلق بشخصه وأمانته وأخلاقه ومصداقيته ، وفي العادة يعتمدون على قنوات غير رسمية وتقارير صحيفة وهمية لا أساس لها من الصحة.

 

وقد أدت حملات أغتيال الشخصية التي تم ممارستها إلى تشويه سمعة العديد من الشخصيات الوطنية العامة دونما أي وجه حق أو ذنب ارتكبوه أو خطأ اقترفوه ، وقذفت بهم إلى مهاوي الهلاك والضياع ، مع أن هذه الشخصيات قد كانت في موقع المسؤولية ، وقد خدمت الوطن والمواطن ، ويشهد لها القاصي والداني بنزاهتها وإنجازاتها الوطنية وعفة يدها .

 

وصفوة القول ، ينبغي علينا مكافحة هذه الجرائم التي باتت تقض مضاجعنا وتؤرق مجتمعتا، ولا سبيل أمامنا لتحقيق ذلك إلا من خلال تشريع نصوص قانونية صارمة تغلظ عقوبة مرتكبي هذه الأفعال وتجريمهم پأشد العقوبات ، وتحويل مقدمي البلاغات الكاذبة إلى الجهات القضائية المختصة إذا كان الإخبار كاذباً أو كيديآ ، ليس هذا فحسب وإنما ينبغي تفعيل دور وحدة الجرائم الإلكترونية اكثر فأكثر - على الرغم من جهودها الجبارة - إلا أن هذه الظاهرة تزداد يوماً بعد يوم ، وكثير من الضحايا يطالبون ملاحقتهم دون الحاجة إلى تقديم شكوى شخصية ، فالاصل أن يتم ملاحقتهم وتعقبهم بشكل تلقائي.

آخر الأخبار