الجمعية الأردنية للماراثونات تبحث خططها المستقبلية خلال اجتماع هيئتها العامة في أمانة عمّان الكبرى   |   Orange Summer Challenge 2025: Orange MEA Awards 3 Impact-Driven Startups   |   الخزوز: مشاريع 《الربط الإقليمي》 قرار سيادي.. والدستور يضمن رقابة مجلس الأمة على الاتفاقيات الدولية   |   البنك العربي يجدد دعمه لمبادرة 《سنبلة》   |   تعديل يوسّع فجوة الحماية الاجتماعية بدل تقليصها؛   |   في إنجاز نوعي البريد الأردني يحصل على شهادة الآيزو الدولية لإدارة الجودة   |   حزب البناء والعمل تهنىء جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك   |   قانون الضمان الاجتماعي بين منطق الاصلاح وحدود الاحتمال   |   نارنج التربية في مهب عواصف الذكاء الاصطناعي   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يلتقي عمداء وأعضاء مجالس البحث العلمي في جامعات الجنوب   |   حلة جديدة لمنصة التلفزيون الأردني الرقمية《 شاشة الوطن بين يديك أينما كنت》   |   من الولاء إلى الإنجاز… تبرع نوعي من دار الحسام بإنشاء وحدة طبية متكاملة   |   كي بي إم جي توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان في خطوة استراتيجية لتعزيز نموها في المنطقة   |   عمان الاهلية تحوز على الاعتماد البريطاني ASIC ببرنامجي اللغة الانجليزية "الآداب والترجمة " وفق أعلى مستوى   |   حفل زفاف الأستاذ كامل الحسيني والسفيرة الدكتورة ميسون الأصفر   |   《من وحي الهداة》.. بصوت ماجد المهندس ويقدمه مأمون النطاح   |   مجموعة بنك الاتحاد تحقق نمواً ملحوظاً في نتائج أعمال 2025 مدعومةً بصفقات اندماج استراتيجية   |   حزب الميثاق الوطني يرحب بإلغاء الامتحان الشامل ويعتبره خطوة إصلاحية لتطوير التعليم التقنى   |   الاتحاد الأوروبي يكشف: سندرب 2500 عنصر أمن في غزة   |   الأردن يعلن الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك   |  

الاستثمارات القطرية بين مصر والأردن: فجوة الجاذبية وتحدي الإصلاح الاقتصادي


الاستثمارات القطرية بين مصر والأردن: فجوة الجاذبية وتحدي الإصلاح الاقتصادي

في السنوات الأخيرة برزت الاستثمارات القطرية في مصر كنموذج لنجاح التحالفات الاقتصادية العربية حين تتوافر الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية الواضحة.

فقد تجاوزت قيمة الالتزامات القطرية المعلنة في مصر حاجز 7.5 مليار دولار خلال عام 2025، إضافة إلى مشروع ضخم لشركة Qatari Diar بقيمة تقارب 30 مليار دولار على الساحل المتوسطي، ما جعل قطر أحد أبرز الشركاء العرب في المشهد الاقتصادي المصري.

في المقابل، لم تتجاوز الاستثمارات القطرية في الأردن حدود 4.5 مليار دولار تراكمياً، رغم العلاقات السياسية المتينة بين البلدين واستقرار الأردن النسبي في بيئة مضطربة.

هذا التفاوت الكبير يطرح تساؤلاً جوهرياً: ما الذي يجعل مصر بيئة جاذبة لرأس المال القطري، بينما يظل الأردن خارج دائرة الاستقطاب الكبرى؟

تتمتع مصر بعدة عناصر جذب أساسية جعلتها مركزاً رئيسياً للاستثمارات الخليجية والعربية. فحجم السوق المصري الهائل، الذي يتجاوز 105 ملايين نسمة، يمثل قوة استهلاكية ضخمة تجذب الصناديق السيادية الباحثة عن أسواق ذات طلب مرتفع وعائد استثماري سريع. كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر، المتحكم في قناة السويس والمطل على البحرين المتوسط والأحمر، يمنحها ميزة نادرة في الوصول إلى الأسواق العالمية، ويعزز جاذبية المناطق الاقتصادية الخاصة كممرات إنتاج وتصدير. وإلى جانب ذلك، أسهمت الإصلاحات الاقتصادية الواسعة منذ عام 2016 – مثل تحرير سعر الصرف وتحسين مناخ الاستثمار وتوسيع الشراكات مع صندوق النقد الدولي في خلق بيئة أكثر مرونة وشفافية أمام المستثمرين الأجانب.

العامل السياسي بدوره كان حاسماً؛ إذ شهدت العلاقات المصرية القطرية بعد مصالحة العلا عام 2021 تحولاً جذرياً من التوتر إلى الشراكة، تكلل بتفاهمات اقتصادية على أعلى المستويات وبتوفير ضمانات حكومية حقيقية للمستثمرين القطريين.

وقد ترافقت هذه الدينامية مع توسع هائل في مشاريع البنية التحتية والعقار والسياحة، التي تعد من أكثر القطاعات جذباً لرأس المال الخليجي نظرًا لضخامتها وسرعة دورانها.

في المقابل، يواجه الأردن بيئة استثمارية أكثر تعقيداً ومحدودية.

فصِغَر حجم السوق المحلي وضعف القوة الشرائية نسبياً يقللان من فرص النمو السريع للمشروعات الكبرى.

كما أن البيروقراطية الإدارية وتعدد المرجعيات التنظيمية تفرض على المستثمر الأجنبي مساراً طويلاً من الإجراءات، وهو ما يحدّ من الجاذبية مقارنة بالمرونة المصرية.

أضف إلى ذلك محدودية المناطق الاقتصادية الخاصة، وارتفاع كلف الطاقة والنقل، وغياب مشاريع عملاقة توازي الفرص المتاحة في مصر، ما يجعل الصناديق السيادية القطرية التي تبحث عن استثمارات بمليارات الدولارات أقل إقبالاً على الأردن.

 

أما التشريعات الاستثمارية الأردنية، فعلى الرغم من التطوير الذي شهدته خلال العقد الأخير، ما زالت بحاجة إلى مزيد من التحفيز والتبسيط، خاصة فيما يتعلق بملكية الأجانب والحوافز الضريبية طويلة الأمد.

كما أن ضعف التكامل المؤسسي بين القطاعين العام والخاص يؤدي إلى ضياع كثير من فرص التعاون الإقليمي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استثمارات استراتيجية تُحدث نقلة نوعية في قطاعات النقل والطاقة والسياحة العلاجية والتكنولوجيا.

من هنا، فإن معالجة فجوة الجاذبية الاستثمارية بين مصر والأردن تتطلب مقاربة إصلاحية شاملة تبدأ من تطوير البنية التحتية المادية والرقمية على حد سواء، بما في ذلك شبكات النقل والموانئ والطاقة المتجددة، وتوسيع المناطق الاقتصادية الخاصة ذات الامتيازات التنافسية، وربطها بالأسواق الإقليمية الكبرى.

كما أن الاستثمار في رأس المال البشري يجب أن يكون أولوية قصوى، من خلال برامج تدريب وتأهيل قادرة على إنتاج كوادر مؤهلة تواكب متطلبات الاقتصاد الجديد وتمنح المستثمر ثقة في الكفاءة المحلية.

ولتعزيز الثقة بين المستثمرين والبيئة الأردنية، ينبغي تفعيل شراكات مؤسسية مستدامة مع الصناديق الخليجية، وإنشاء مجالس اقتصادية مشتركة تُعنى بتحديد الفرص الاستثمارية الكبرى، وتقديم ضمانات قانونية وحوافز ضريبية واضحة.

فالأردن يمتلك مزايا لا يُستهان بها، من الاستقرار السياسي والأمني إلى الموقع الجغرافي الرابط بين المشرق والخليج إلا أن تحويل هذه المزايا إلى عناصر جذب فعلية يتطلب تحديثاً جذرياً في السياسات الاقتصادية والحوكمة الإدارية.

إن التجربة المصرية في جذب الاستثمارات القطرية تقدم درساً مهماً للأردن: لا يكفي الاستقرار السياسي وحده، بل يجب أن يرافقه رؤية اقتصادية طموحة، وإصلاح إداري حقيقي، وشراكات ثقة طويلة الأمد. فحين تتحول البيئة المحلية إلى منصة استثمارية قادرة على استيعاب المشاريع الكبرى، وحين يُمنح المستثمر الأجنبي وضوحاً في القوانين وضماناً في العائد، فإن رأس المال لا يتأخر عن المجيء لا من قطر فحسب، بل من العالم بأسره.