محافظ البنك المركزي الأردني: صمود القطاع المصرفي وسط العواصف الإقليمية شركس: 2.7 % النمو المتوقع للعام 2025   |   تجديد اتفاقية التعاون بين البنك العربي واتيكو مجموعة فخر الدين   |   الخطوة الأولى نحو مستقبل آمن ضد الحوسبة الكمومية مع 《Samsung Knox》   |   زين تطلق منصّتها الرقمية للإبداع (ZINC.JO)   |   هل تتدخل وزارة الثقافة لايقاف الانحدار في المسرح الاردني؟   |   زين تحتفل بمرور 10 أعوام على تأسيس منصّتها للإبداع (ZINC)   |   الضمان الاجتماعي تصدر التقرير التحليلي لإصابات العمل خلال عام 2023   |   السعودي مشعل تامر يستعد لاطلاق البومه الغنائي باللغات العربية والإنجليزية والاسبانية   |   استراتيجية التوازن الجيوسياسي   |   المجالي في لقاء عن مخاطر التهجير: المطلوب موقف عربي موحد وليس مجرد بيانات تنديد ونرفض تصفية القضية الفلسطينية 《فيديو》   |   تقارير إسرائيلية تكشف خطة نتنياهو قبل لقاء ترمب   |   إصابتان بحريق عمارة من 5 طوابق إثر تسرب غاز الطهي   |   أردني يشرب حليب الحمير .. ويعلق: 《بعطيني قوة وذكا .. وأحفادي متفوقين بفضله》 - فيديو   |   الجمارك تحبط تهريب 309 كروزات دخان في حدود الكرامة .. تفاصيل   |   الأردن يسير 16 طائرة مساعدات جديدة ضمن الجسر الجوي إلى غزة   |   إصابة 8 في إطلاق نار على موقع للجيش الإسرائيلي شرق جنين   |   الطفل شهم زياد يطفىء ثلاث شمعات .. العمر المديد   |       تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مشرف مختبر الهندسة الكهربائية- قوى وآلات / كلية الهندسة والتكنولوجيا   |   مجموعة نُقُل تطلق 《شركة نُقُل للبناء》 وتُدخِل الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد إلى قطاع الإنشاءات في الأردن لأول مرة   |   مؤتمر لسلطة منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة وهيئة تنشيط السياحة اليوم في مدينة العقبه   |  

برهومة يكتب: مهرجان جرش .. صامدون هناك وهنا


برهومة يكتب: مهرجان جرش .. صامدون هناك وهنا

د. موسى برهومة

 

الصيغة الذكيّة التي اقترحها منظّمو مهرجان جرش هذا العام، تستحقّ التحيّة والإشادة، فقد مزجت بين رأي المعترضين على انعقاده، بسبب الحرب ضد غزّة، وبين المؤيّدين الذين انتصروا لخيار “الفنّ المقاوم”.

 

ليس كلّ من يتابع الفعاليّات على مدرّجات المسرح الجنوبيّ، أو المسرح الشمالي، أو يتجوّل في شارع الأعمدة، هو بالضرورة غير عابئ بالحرب، أو بأرواح الشهداء وآثار الهولوكوست الفلسطينيّ المتواصل، لأنّ من الصعب أن نشقّ قلوب الناس، ونتبيّن مواقفها.

 

المدعوّون إلى المهرجان للمشاركة فيه سيشكّلون، بلا ريب، رافعة عملاقة لدعم غزة والفخر ببطولاتها، والتأكيد على أننا شعوب لن تستسلم، فإسرائيل ليست قدراً لا فكاك منه، وقد برهن على ذلك “طوفان الأقصى”. المهم ألا ننزوي في ثياب الحداد.

 

ومع تقديري وتوقيري لأحزان الذين دعوا إلى تأجيل المهرجان هذا العام، ولهم حجّة جديرة بالتأمّل، فإنني أتمثّل قصيدة الشاعر اللبناني حسن العبدالله عن أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها وعاد مستشهداً، فبكت دمعتين ووردة، ولم تنزوِ في ثياب الحداد، وهي الأغنية التي قدّمها مارسيل خليفة، وسيشدو بها بكلّ ما في صوته من جمال وجلال.

 

غزة تريد الماء والدواء والهواء، لكنّها تريد، أيضاً، الحرية، ولعلّها تجد في جرش عزاءها، فغزّة ليست منذورة للموت والحروب والانقلابات. إنها ابنة الحياة، وإن لم تكن كذلك خلال الفترة الماضية، فمن حقها أن تكون. لا يليق ببحرها إلا المراكب الشادية والصيّادون الذين يحرسون الموج.. وهذه نفحة سحريّة لما يفعله بنا الفنّ، فنسمو ونحلم ونتقاسم مع الله عجينة الخَلق والتجلّي.

 

وأهتف مع حسن العبدالله:

 

صامدون هنا… صامدون هنا

قرب هذا الدمار العظيم

وفي يدنا يلمع الرعب في يدنا

في القلب غصن الوفاء النضير…

صامدون هنا… صامدون هُنا

باتجاه الجدار الأخير.

 

وقد تشارك (وهذا اقتراح) رابطة الفنّانين التشكيليّين، أو عدد من الفنّانين والنحّاتين بتخليد مأساة غزّة في لوحات وجداريّات، كما عبّر بيكاسو في لوحته “الغرنيكا”. انطفأت الحرب الأهليّة الإسبانيّة، وظلت الجداريّة تشير، بألوانها الزرقاء الداكنة والسوداء والبيضاء، إلى المجرمين، وإلى الطائرات الآثمة الجبانة.

 

الدعوة إلى مقاومة التوحّش الصهيونيّ من خلال الفن والثقافة، هي خيار تقدّميّ، فنحن أصحاب هذه الأرض، ونحن السكان الأصليّون، ونحن أهل الحقّ، وعندما نُقسم نُقسم بالتين والزيتون، فلماذا ننزوي في ثياب الحداد؟

 

لقد عبّر محمود درويش عن ذلك ببلاغة خالدة لا تكلّف فيها، ولا افتراء على التاريخ:

 

وآية الكرسيٌ، والمفتاح.. لي

والباب والحرٌاس والأجراس.. لي

لِي حذْوة الفرسِ التي طارت عن الأسوار.

لي ما كان لي..

وقصاصة الورقِ التي انتزِعتْ من الإنجيل.. لي

والملْح من أثر الدموع على جدار البيت.. لي

ولي ما كان لي: أمسي، وما سيكون.

لي غدِي البعيد، وعودة الروح الشريد.