الجمعية الأردنية للماراثونات تبحث خططها المستقبلية خلال اجتماع هيئتها العامة في أمانة عمّان الكبرى   |   Orange Summer Challenge 2025: Orange MEA Awards 3 Impact-Driven Startups   |   الخزوز: مشاريع 《الربط الإقليمي》 قرار سيادي.. والدستور يضمن رقابة مجلس الأمة على الاتفاقيات الدولية   |   البنك العربي يجدد دعمه لمبادرة 《سنبلة》   |   تعديل يوسّع فجوة الحماية الاجتماعية بدل تقليصها؛   |   في إنجاز نوعي البريد الأردني يحصل على شهادة الآيزو الدولية لإدارة الجودة   |   حزب البناء والعمل تهنىء جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك   |   قانون الضمان الاجتماعي بين منطق الاصلاح وحدود الاحتمال   |   نارنج التربية في مهب عواصف الذكاء الاصطناعي   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يلتقي عمداء وأعضاء مجالس البحث العلمي في جامعات الجنوب   |   حلة جديدة لمنصة التلفزيون الأردني الرقمية《 شاشة الوطن بين يديك أينما كنت》   |   من الولاء إلى الإنجاز… تبرع نوعي من دار الحسام بإنشاء وحدة طبية متكاملة   |   كي بي إم جي توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان في خطوة استراتيجية لتعزيز نموها في المنطقة   |   عمان الاهلية تحوز على الاعتماد البريطاني ASIC ببرنامجي اللغة الانجليزية "الآداب والترجمة " وفق أعلى مستوى   |   حفل زفاف الأستاذ كامل الحسيني والسفيرة الدكتورة ميسون الأصفر   |   《من وحي الهداة》.. بصوت ماجد المهندس ويقدمه مأمون النطاح   |   مجموعة بنك الاتحاد تحقق نمواً ملحوظاً في نتائج أعمال 2025 مدعومةً بصفقات اندماج استراتيجية   |   حزب الميثاق الوطني يرحب بإلغاء الامتحان الشامل ويعتبره خطوة إصلاحية لتطوير التعليم التقنى   |   الاتحاد الأوروبي يكشف: سندرب 2500 عنصر أمن في غزة   |   الأردن يعلن الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك   |  

المنهج الاجتماعي والثقافة والزمن واللغة


المنهج الاجتماعي والثقافة والزمن واللغة
الكاتب - ابراهيم ابو عواد

المنهج الاجتماعي والثقافة والزمن واللغة

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

1

     المَنهجُ الاجتماعي الكامن في الأنساق الثقافية يُمثِّل كِيَانًا فلسفيًّا يُعَاد إنتاجُه باستمرار في التجارب الشخصية للفردِ ، مِن أجلِ تَحويلِ صِيغة الوَعْي إلى فِعْلٍ اجتماعي ، ونقلِ إرادة المَعرفة مِن الذِّهْن إلى الواقع . وكُلَّمَا تَكَرَّسَت التجاربُ الشخصيةُ للفردِ كَسُلطةٍ وُجوديةٍ واعيةٍ بذاتها ، وواعيةٍ بالعناصر المُحيطة بها، تَجَذَّرَت الأحداثُ اليوميةُ كَسِيَاقٍ إنساني عَقْلاني يُنتِج نَفْسَه بِنَفْسِه ، ويُعيد تأويلَ الجَوهرِ النَّقْدِي للعلاقات الاجتماعية ضِمْن الشُّروط التاريخية الرَّامية إلى تأسيس السُّلوك الحَيَاتي انطلاقًا مِن مَنظور لُغَوي إبداعي ، يَتعامل معَ ماهيَّةِ الأفكار كَآلِيَّةٍ للتصالح معَ المُجتمع دُون التَّخَلِّي عَن النَّقْدِ البَنَّاءِ ، ويَتعامل معَ هُوِيَّةِ الزَّمَن كَأدَاةٍ لاكتشاف الخصائص المَعرفية في أشكالِ الوُجود ومَضامينِ الحضارة دُون التَّخَلِّي عن البيئة المُعَاشة . وإذا كانَ الواقعُ يُكَوِّن أنساقَه الثقافية لِمُقاوَمة غُربةِ الفردِ في ذاته ، واغترابِه عَن مُحيطه ، فَإنَّ الزَّمَنَ يُكَوِّن تفاعلاتِه الرمزية لِمُقاوَمةِ المشاعرِ الاصطناعية ، والحياةِ الاستهلاكية الميكانيكية . واللغةُ تَقُوم بِتَوحيدِ الواقعِ والزَّمَنِ في البناء الاجتماعي لتحقيقِ التوازن بَين ذاتيَّةِ الفردِ ومَوضوعيةِ التاريخ مِن جِهَة ، وبَين حَتميةِ العَقْلِ الجَمْعِي واحتماليةِ التأويلِ اللغوي للتفاعلات الرمزية مِن جِهة أُخْرَى . كما تَقُوم اللغةُ بِتَعريةِ العلاقات الاجتماعية مِن أنماطِ الهَيمنةِ والاضطهادِ ، إذْ إنَّ اللغة تُمثِّل فاعليَّةً وُجوديةً قادرةً على كشفِ أشكال المَعْنَى المُضْمَرِ في إرادةِ المَعرفة ، وإظهارِ المَسكوتِ عَنه في الأحداث اليومية، واستدعاءِ المَكبوتِ في ذاكرة المُجتمع ، واستحضارِ المَقموع في الوقائع التاريخية، وإبرازِ المُهَمَّشِ في الهُوِيَّة الحضارية ، واستعادةِ المَنْسِيِّ في الأنساق الثقافية ، لتحليلِ الرابطة بين البناءِ الاجتماعي وبُنيةِ الوَعْي كَمًّا وكَيْفًا ، وتفسيرِ المَنظومة الأخلاقية بَيْنَ فِعْلِ الحُرِّيةِ وحُكْمِ الضَّرُورة .

2

    المَنهجُ الاجتماعي المُتمركز في البُنيةِ الزَّمَنِيَّةِ يُقَدِّم تَصَوُّرَاتٍ نَظرية في مركزية اللغة في الوُجود الحَيِّ والحُرِّ، ويُقَدِّم تَصَوُّرَاتٍ تَطبيقية في البُنى الوظيفية لمصادرِ المعرفة في الحياةِ اليومية ، والآلِيَّاتِ الفِكرية المُتَحَكِّمَة بِمَسَارِها ومَصِيرِها. واللغةُ هي ثَورةٌ مُستمرة في الوَعْي والإدراكِ والواقعِ لِمُساعدةِ الفرد على التَّكَيُّفِ معَ إفرازات النظامِ الاستهلاكي المادي ، ومُساعدةِ المُجتمع على التَّأقْلُمِ معَ تأثيرات التجاربِ الشخصية ، والشُّروطِ التاريخية ، والأنساقِ الثقافية . والفردُ يَنتقل مِن وَعْيِه بذاته إلى وَعْيِه بِمُجتمعه ، ويَعتمد على تفاصيل حياته الخَاصَّة لإصدار أحكام على طبيعة البناء الاجتماعي . وهذا يَعْني أنَّ زوايا الرُّؤية للأشياء في الوَعْي الفردي الجُزئي تُحَدِّد ماهيَّةَ العَقْلِ الجَمْعِي الكُلِّي ، وأنَّ المَصلحة العَامَّة هي مَجْموع المصالح الشخصية ، وأنَّ مركزية المُجتمع في التاريخِ والحضارةِ هي حَصِيلة الأحلام الفَرْدِيَّة البسيطة ، وأنَّ العناصر الوُجودية المَنْسِيَّة في كَينونة الفردِ الذاتية تُؤَثِّر بشكل لا واعي على أنماط الحياة ، لذلك ، كانَ الواقعُ انعكاسًا لِقُوَّةِ الخَيَالِ في تَفسيرِ الفِعْلِ الاجتماعي ، وتَغييرِ مَصادرِ المَعرفة ، وكانَ الزَّمَنُ رِحلةً فِكريةً مِن سُلطةِ المَعنى الإنساني إلى فضاءات التأويل اللغوي رمزيًّا وسُلوكيًّا وقِيَمِيًّا .

3

     المَنهجُ الاجتماعي المُستقِر في التأويلِ اللغوي يُؤَسِّس شرعيةَ وُجوده في المُجتمع اعتمادًا على الجَمْعِ بَين الفِعْلِ الاجتماعي والمَسؤوليةِ الأخلاقية،مِمَّا يُسَاهِم في تحقيق الوَعْي داخل الأنساق الثقافية باعتبارها تفاعُلاتٍ ناتجة عَن العَقْل الجَمْعِي الذي لا يَعِيش خارجَ الزَّمَنِ واللغةِ . وحركةُ الزَّمَنِ تَكتسب مَفهومَها مِن رمزية اللغة ، بِوَصْفِهَا فَضَاءً حَاضِنًا لتاريخِ الأفكار،وحَقْلًا مَعرفيًّا مُنْدَمِجًا معَ التَّحَوُّلاتِ الجَذرية في بُنيةِ العلاقات الاجتماعية. ورَمزيةُ اللغةِ المُتمركزةُ في تفاصيل الواقع المُعَاش تَقْدِر على تَحويلِ الزَّمَن إلى كائن ثقافي مِن لَحْمٍ وَدَمٍ ، وهذا يَعْني انتقالَ طبيعةِ المُجتمعِ مِن هُوِيَّةِ الفَلسفةِ إلى فَلسفةِ الهُوِيَّةِ ، فَيُصبح الوَعْيُ لُغَةً مُتَجَدِّدَةً في الأحداث اليومية ، وتُصبح اللغةُ وَعْيًا مُستمرًّا في التَّقَلُّبَاتِ الحَضَارية . وتبادلُ الأدوارِ بَين الوَعْيِ واللغةِ يَدفَع باتِّجَاه تَكوين تَصَوُّرَات إبداعيَّة حَوْل مَاهِيَّةِ الزَّمَنِ المُنفعِلِ بالعقل الجَمْعِي ، والمُتفاعِلِ معَ الفِكْر الإنساني ، والمُتَجَاوِزِ لِذَاتِه ووُجُودِه ، وُصُولًا إلى الحقيقةِ التي مُفَادها أنَّ الزَّمَنَ لَيْسَ جَسَدًا لِسُلطةِ المعرفة فَحَسْب ، بَلْ هو أيضًا تَجسيدٌ للمَنهجِ الاجتماعي في أحلامِ الفردِ وطُموحاتِ المُجتمع .