على مكتب وزير التربية .. معلمون بلا رواتب منذ شهرين   |   مركز أورنج الرقمي يختتم برنامج PASS بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي، والريادة والتعاون الدولي الألماني (GIZ)   |   الميثاق الوطني يطلق وحدة الدراسات الاستراتيجية واستشراف المستقبل لدعم صناعة السياسات والعمل النيابي   |   إدارة مكافحة المخدرات تتعامل مع ٨٤ قضية كريستال منها ٢٢ قضية اتجار وترويج و ٦٢ قضية تعاطٍ خلال حملتها على تلك المادة القاتلة   |   Orange Jordan Sponsors and Hosts《The Future of AI and Women Entrepreneurs》 Conference Organized by BAU and Womenpreneur Initiative   |   البلاد بحاجة للإستجابة الإنسانية العاجلة خاصة النساء والشيوخ والأطفال   |   بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين   |   وقف ثريد يطلق مشروعًا إنسانيًا لتوزيع 10 آلاف وجبة غذائية يوميًا في قطاع غزة بدعم من الأردن   |   كلية حقوق فيلادلفيا تنظم محاضرة توعوية حول المسؤولية القانونية عن المنشورات الإلكترونية   |   مجلس الشباب لحوارات المستقبل خطاب العرش السامي بوصلة وطنية لكل المؤسسات والقوى الشبابية لتعزيز مسيرة البناء والإصلاح والدفاع عن الثوابت الوطنية   |   《مستشفى الجامعة الأردنيّة، جهودٌ طبيّة متواصلة لخدمة المرضى وتقديم الأمل》   |   أمين عام حزب الإصلاح يكتب جلالة الملك يرسم الطريق… والعمل مسؤوليتنا جميعًا   |   بيان صادر عن حزب الميثاق الوطني حول خطاب العرش السامي   |   أورنج الأردن تشارك فيديو يسلط الضوء على أهم فعالياتها لشهر تشرين الأول   |   طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة   |   أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية   |   سامسونج إلكترونيكس تقدم درساً في أهمية الخبرة الهندسية في الهواتف القابلة للطي وسط تعثر أبل   |   كتلة نشامى اليرموك التابعة لحزب الإصلاح تنظّم مسابقة للقرآن الكريم   |   غياب ملفت وعودة مفاجئة: ما سرّ صحوة بعض أمناء الأحزاب الأردنية من 《السبات العميق》؟   |   البنك الأردني الكويتي يوقّع اتفاقية شراكة استراتيجية مع مؤسسة 《تضامن》   |  

حتى نجوع


حتى نجوع
الكاتب - د. نهاد الجنيدي

حتى نجوع

الموضوع :

“We Are What We Eat”

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال رسول الله ﷺ:

 

“نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع،

وإذا أكلنا لا نشبع.”

 

في تلك الليلة…

 

لم تكن الحظيرة نائمة كعادتها.

 

الريح الباردة تضرب الأبواب الخشبية،

وصوت الدجاج لا يتوقف في الزاوية البعيدة.

 

الحصان كان يضرب الأرض بحافره بعصبية،

كأنه يشعر أن شيئًا ما تغيّر في العالم.

 

الثور يتنفس ببطء،

كأنه يحمل تعب الأرض فوق ظهره.

 

البقرة تمضغ طعامها بهدوء،

وكأن لا شيء يستحق القلق.

 

أما الخنزير…

 

فكان غارقًا في الطعام والطين،

غير مهتم بما يحدث حوله.

 

وفجأة…

 

قال الحصان:

 

“هل لاحظتم…

أن الإنسان بدأ يشبه بعضنا؟”

 

ساد الصمت داخل الحظيرة…

 

منذ آلاف السنين،

لم ينظر الإنسان إلى الطعام على أنه مجرد وسيلة للشبع فقط…

 

بل رأى فيه شيئًا أعمق.

 

شيئًا يتسرّب إلى النفس،

كما يتسرّب إلى الجسد.

 

تحدث ابن خلدون في “المقدمة”

عن تأثير البيئة والغذاء ونمط الحياة

في تشكيل أخلاق الأمم وطباعها.

 

ورأى ابن القيم الجوزية

أن الطعام لا يؤثر على البدن وحده،

بل على المزاج والسلوك والروح.

 

أما الفيلسوف الألماني لودفيغ فيورباخ

فقال عبارته الشهيرة:

 

“We Are What We Eat”

— نحن ما نأكل.

 

ولهذا ربط القدماء بين الحيوانات وصفاتها.

 

فالخيل رمزٌ للقوة والكبرياء والاندفاع.

 

والثور رمزٌ للصبر والقوة العمياء.

 

والغزال رمزٌ للخفة والحذر.

 

أما الخنزير…

فكان دائمًا رمزًا للشراهة وغياب الحدود.

 

لكن المخلوق الأكثر حضورًا في حياة الإنسان اليوم…

لم يكن أيًا من هؤلاء.

 

كان الدجاج.

 

طائر…

 

لكنه يخاف الطيران.

 

يملك جناحين…

لكنه يفضّل البقاء قريبًا من التراب.

 

يصدر احتجاجًا هائلًا عند الخوف،

ويتدافع بجنون عند الطعام،

ويأكل تقريبًا كل ما يجده أمامه.

 

لا يتوقف…

 

لا يختار…

 

لا يفكر.

 

وحين تمتلئ الموائد…

بمخلوقٍ يملك جناحين،

لكنه لا يطير…

 

ويملك السماء،

لكنه يفضّل الأرض…

 

ويصرخ عند الخوف،

ويتدافع عند الطعام،

ويأكل كل ما يُلقى أمامه…

 

هل يبقى الأثر في الجسد فقط؟

 

أم أن شيئًا من الطباع…

يتسرّب بصمت إلى الروح؟

 

وهل تتحوّل الأمم أحيانًا…

إلى ما تُكثر من استهلاكه،

لا ما تؤمن به؟

 

عاد صوت الحصان يملأ الحظيرة:

 

“نحن لا نختار ما نأكل…

لأن أحدًا لم يعلمنا أن نختار.”

 

وساد الصمت مرة أخرى…

 

إلا الدجاج…

 

فقد واصل أكله،

غير مهتم،

غير منتبه،

غير مفكر…

 

تمامًا كما كان.

 

وربما…

 

حين قال رسول الله ﷺ:

 

“نحن قوم لا نأكل حتى نجوع”

 

لم يكن يتحدث عن المعدة فقط…

 

بل عن إنسان يعرف:

 

متى يأكل…

وماذا يأكل…

ولماذا يأكل.

 

إنسان لا يأكل كل ما يُلقى أمامه…

 

إنسان يتوقف…

وينظر…

ويفكر.

 

والسؤال الذي يبقى معلّقًا منذ الحظيرة حتى اليوم:

 

هل نحن نأكل لنعيش…

 

أم أصبحنا نعيش لنأكل؟

 

وهل اخترنا ما نحن عليه…

 

أم أن ما أكلناه…

هو الذي اختارنا؟

 

﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسان الى طعامه﴾