جامعة فيلادلفيا تنعى شهيد الواجب والوطن العريف جواد السلايطة   |    سلام على وطن لا ينسى من افتداه   |   حين تصبح دماء الشهداء سؤالا عن مسؤولية الدولة   |   بيان استهجان واستنكار صادر عن رئيس لجنة السياحة والآثار النيابية النائب المهندس سالم العمري   |   مستشفى الجامعة الأردنيّة ينعى شهيد الواجب العريف جواد السلايطة   |   *برعاية وزير السياحة والآثار.. جمعية الفنادق الأردنية وروح الشرق توقعان اتفاقية لترسيخ التمكين والدمج المهني للأشخاص ذوي الإعاقة*   |   الخلايلة يوضح حقيقة تعميم إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء   |   التؤام الرقمي لأبوغزاله في قمة البوسفور 2026: مستقبل البشرية يُبنى بالعلم والتعاون لا بالسلاح والصراع   |   دبي تستعد لاستضافة احتفالية عالمية بكرة السلة 3×3 والموسيقى والثقافة الحضرية   |   ملصق للمصمم الأردني فراس الخفش يمثل المملكة في مهرجان دولي للفن والتصميم بإندونيسيا   |   كي يبقى الوطن في قلوب أبنائن   |   الدكتور توفيق الشوابكة وعائلته يهنئون ابنتهم الدكتورة هاجر بمناسبة تخرجها بامتياز في طب الأسنان   |   الميثاق الوطني ينظّم جلسة حوارية لقراءة مضامين خطاب العرش السامي   |   زين كاش تطلق خدمة (سَوا) لإرسال المعايدات والتهاني النقدية   |   ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة 《شفاء》 الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن     |   Orange Digital Center Hosts FinTech Introductory Sessions in Cooperation with JoPACC   |   سينما 《شومان》 تعرض الفيلم المصري 《باب الحديد》 للمخرج المصري يوسف شاهين   |   مجلس أمناء جامعة المملكة للعلوم الطبية يعقد اجتماعاً لمتابعة مستجدات تأسيس الجامعة وإنشاء مرافقها   |   البنك العربي ينظم جلسة حوارية تعريفية لعملائه حول الاستدامة وتطبيقاتها في قطاع الشركات   |   سامسونج تحافظ على المرتبة الخامسة في قائمة Interbrand لأفضل العلامات التجارية العالمية 2026 للعام السابع على التوالي   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 


ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

ذكرى الاستقلالِ … تاريخٌ يُنبئُ بمستقبلٍ
الدكتورة زينة محي الدين غنيم 

تحتفي الأسرةُ الأردنيّةُ في الخامسِ والعشرينَ من شهرِ أيّار من كلِّ عامٍ بعيدِ الاستقلالِ، وفي هذهِ المناسبةِ الوطنيّةِ الّتي تبعثُ على الفخرِ والاعتزازِ تشرئبُّ أعناقُ أبناءِ الأردنِّ إلى سماءِ الوطنِ التي تعجُّ بأصداءِ انتمائِهم إلى ثراه، مُباهينَ بهِ سائرَ الأممِ والأوطانِ.

وها قد بزغَتْ شمسُ الاستقلالِ من جديدٍ، واجتمعَ الأردنيّونَ على تعدّدِ منابِتِهم وأصولِهم المنصهرةِ في بوتقةِ الهُويّةِ الأردنيّةِ الواحدةِ على التّغني بالاستقلالِ السّادسِ والسّبعينَ، متّحدينَ وجيشَهم في إعلاءِ رايةِ الوطنِ والتّفاخرِ بتاريخِه … جيشُ الأردنِّ الذي سطّرَ في صفَحاتِهِ أصدقَ معاني البطولةِ والفداءِ، ليختصرَ بدورِهِ تاريخَ المجدِ والعلياءِ.

تُحيلُنا هذه المناسبةُ إلى سبرِ أغوارِ ذاكرةِ الوطنِ وتأمّلِ خطابِ الملكِ المُؤسِّسِ المغفورِ لهُ عبدِ اللهِ الأوّلِ الذي وجّهَهُ إلى الجيشِ العربيِّ الأردنيِّ في يومِ الاستقلالِ، وفي هذا المقامِ يقولُ -طيّبَ اللهُ ثراه-: 
"جنودَنا البواسلَ … أنتمْ سياجُ وطنِكم، ويومُ الاستقلالِ هذا هو الفجرُ اللّامِعُ من بريقِ سلاحِكم، وإنّي لمُغتبطٌ لما شاهدْتُ اليومَ من حقِّ نظامِكم وتدبيرِكم، وأرجو أن تكونَ العاقبةُ لكم ما دمتم المثلَ الذي يُحتذى في التّضحيةِ باسمِ الأمّةِ العربيّةِ وفي البسالةِ والطّاعةِ وأداءِ الواجبِ، وكانَ اللهُ معكم وأعزّكم وأعزَّ الوطنَ بكم". 

وكان لا بدَّ من الاستشهادِ بهذهِ الكلمةِ التي ألقاها الملكُ المؤسّسُ على مسامعِ حماةِ الوطنِ، وجنودِ الجيشِ العربيِّ الباسلِ أثناءَ الاستعراضِ العسكريِّ المَهيبِ الذي أُقيمَ في مطارِ ماركا في الخامسِ والعشرينَ من أيّار عام ١٩٤٦ احتفاءً باستقلالِ المملكةِ الأردنيّةِ الهاشميّةِ، وإعلانِها دولةً مستقلّةً ذاتَ سيادةٍ وحكمٍ ملكيٍّ، فلكلِّ مقامٍ مقالٌ.

إذ أرسى المغفورُ له الملكُ المؤسّسُ دعائمَ الدّولةِ الأردنيِّةِ التي أرادَها أنموذجًا يُحتذى تتطلّعُ إليه مصافُّ الدّولِ نظرةَ إعجابٍ وانبهارٍ بسياساتِها الحكيمةِ وقيادَتِها الفذّةِ التي تُشكّلُ في كُنهِها رمزًا للعزّةِ والإباءِ، ولم تنحرفْ يومًا عن مسارِ الهاشميّينَ في بناءِ أردنٍّ أنموذجٍ؛ فكرّسوا مبادىءَ نهضتِهِ وأسّسوا لقواعدِ استقرارِهِ مستندينَ في ذلك إلى تعاضُدِ أبنائهِ وإيمانِهم الرّاسخِ بفكرةِ اللُّحمةِ الوطنيّةِ.

كما يتبادرُ إلى أذهانِنا في ذكرى الاستقلالِ من هذا العامِ وكلِّ عامٍ دّورُ الهاشميّينَ في حمايةِ المقدّساتِ الإسلاميّةِ في مدينةِ القدسِ، حيثُ كانوا الأوصياءَ الأمناءَ على الأماكنِ المقدّسةِ فيها، وتزامنتْ هذه الوصايةُ مع بدءِ حكمِ الهاشميّينَ للأردنِّ، ونأوْا بها عن كلِّ ما يتعارضُ معها من سياساتٍ واتفاقيّاتٍ؛ فذلك ديدنُ الرسالةِ التي آمنوا بها ولازمتهُم منذُ تولّيهِم مقاليدَ الحكمِ.

فألقتْ رِعايةُ الأسرةِ الهاشميّةِ ظلالَها على المقدّساتِ الدّينيّةِ في القدسِ منذُ فجرِ حكمِهم؛ أي منذُ عهدِ الملكِ المُؤسِّسِ عبدِ اللهِ الأوّلِ، ومن قبلِه المغفورُ له الشّريفُ الحسينُ بنُ عليٍّ - طيّبَ اللهُ ثراه- ليتوراثَها من بعدِهِم ملوكُ الأردنِّ وصولًا إلى جلالةِ الملكِ عبدِ اللهِ الثّاني ابنِ الحسينِ - حفظهُ اللهُ -  الذي حملَ على عاتقهِ مسؤوليّةَ حمايةِ القدسِ، وصونِ معالمِها الدّينيّةِ، واستنكارِ كلِّ ما قد يمسُّ مقدّساتِها؛ الإسلاميّةَ والمسيحيّةَ، ليواصلَ مسيرةَ أجدادِهِ، وينحى منحاهم في حمايةِ الأماكنِ المقدّسةِ فيها والذّودِ عنها، تلك المسيرةُ التي يمكنُ وصفُها بالوثيقةِ الدّينيّةِ التّاريخيّةِ بينَ الهاشميّينَ والقدسِ الشّريفِ. 

فهنيئًا يا وطني استقلالُك … وهنيئًا لشعبِكَ الذي يفاخرُ بكَ ويزهو في كلِّ الأقطارِ والأمكنةِ، وها هي ذي ضروبُ الاحتفالِ تعمُّ أرجاءَ الوطنِ وربوعَه، إذ علتْ أصواتُ الأهازيجِ الشّعبيّةِ، وسادتِ الأغاني الوطنيّةُ، وعمدَ الشّعراءُ إلى نظمِ قصائدَ يتغنّوْنَ فيها بذكرى استقلالِك لتملأَ أشعارُهم الدنيا وتشغلَ النّاسَ بصدقِ المعاني وسيطرةِ العاطفةِ، فالوطنُ هو الغايةُ والقصدُ.