جورامكو تستضيف وفداً من الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السوري لبحث سبل تعزيز التعاون   |   عطية يطالب الحكومة بإعادة النظر في مواد مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي   |   اقتصاديات رمضان.. الأرقام والضمائر   |   الدكتور رائد الشناق وإخوانه ينعون الشابة عايدة الربابعة   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: - مشرف مختبر / قسم الإرشاد النفسي   |   حفل أداء القسم لخريجي التمريض في جامعة فيلادلفيا وسط أجواء احتفالية   |   البنك العربي يطلق النسخة المحدثة من إطار عمل التمويل المستدام ويعزز نهجه في قياس الأثر المناخي   |   سامسونج توسّع منظومة الذكاء الاصطناعي متعددة الوكلاء ضمن Galaxy AI لمنح المستخدمين خيارات أوسع ومرونة أكبر   |   الصبيحي : هل نحتاج إلى حوار شعبي موسّع حول إصلاحات الضمان.؟   |   مجلس أمناء مؤسسة اعمار الجيزة يعقد اجتماعه الأول ويناقش التقرير السنوي   |   عامان من البناء السياسي… حزب البناء والعمل يعزز حضوره في المشهد الوطني   |   موقفي من مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي الإصلاح ضرورة، لكن العدالة أولى.   |   الميثاق الوطني: إصلاح الضمان ضرورة وطنية… ولن يكون على حساب المواطن   |   عطية: مشروع قانون الضمان الاجتماعي لن يمر بهذه الصيغة   |   مجلس أمناء مؤسسة اعمار الجيزة يعقد اجتماعه الأول ويناقش التقرير السنوي   |   مركز تطوير الأعمال – BDC يدعم 9 شباب وشابات لتأسيس مشاريع إنتاجية لهم في منطقة ملكا - اربد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ المملكة العربية السعودية بذكرى يوم التأسيس   |   الحجاج: تصريحات السفير الأميركي تجاوزٌ خطيرٌ للأعراف الدولية واعتداءٌ على سيادة دول المنطقة   |   شراكة فاعلة لدعم القطاع الفندقي بين وزارة السياحة والآثار وجمعية الفنادق الأردنية   |     《ريفلِكت》يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية   |  

وحياة غربتي


وحياة غربتي


سهير جرادات
درجت في الآونة الأخيرة عبارة " وحياة غربتي " على لسان العديد من أبناء هذا الوطن الأوفياء الأنقياء الشرفاء.. وعندما كنت اسأل هؤلاء الشباب لماذا تحلفون بغربتكم ؟ وأنتم تنعمون بوطن يأويكم ، وتعيشون على ترابه ، وتتنفسون هواءه النقي ، وتأكلون من خيراته .. كانت تأتي إجاباتهم الصادمة ..
نحن نعيش في وطننا "غرباء"... حيث المستقبل مجهول ، والواقع مظلم .. أي غربة نعيشها في وطن اغلب افراد عائلاته تركوه بحثا عن لقمة الخبز الذي لم يوفره لهم هذا الوطن ، ونحن على الخطى نسير .. حتى بات الحصول على عقد عمل في الخارج حلمنا ، اما الهجرة فهي أول اهتماماتنا وأملنا في هذه الحياة .. ان الإحباط وفقدان الفرص بحد ذاته غربة .. أسوأ شعور ينتاب الإنسان أن يشعر بالغربة داخل وطنه .. حتى بتنا لا نميز الغربة عن العيش داخل الوطن !!
لا تلوموني فلم تعد القيم تشبعني .. بعد ان عجزت عن توفير لقمة عيشي .. ونبذت في وطني فقط لأني لم استغله وتغنيت في حبه .. ونعتموني بالغبي لأني لا استثمر وطني وثرواته ، وحولتم المستثمر لوظيفته ومنصبه إلى ذكي وفهلوي !! .. ..لا يا وطني لا تستغلني كما استغلك الطامعون والجشعون .. وكن رحيما بالشرفاء من ابنائك ، لا على السارق والناهب الذي بت تتستر عليهم وتمدهم في طغيانهم .. ما بك يا وطني لا تفرق بين من ينهبك ، وبين من يعشقك ويحافظ عليك ؟!! ..
نعم ، غربتي بضياع فرصي وسلب حقوقي .. فقدنا الأمل في الإصلاح ولا صلاح ينتظرنا .. غربتي في فقدي لحقي في التعليم والعلاج المجاني .. حيث أصبحت حياتي في وطني رهينة قراراتهم المتخبطة .. ومستقبلي مبنيا على ما تبقى لي مما زهد به أبناؤهم .. حتى باتت البلد لهم ، والفتات لأمثالنا .. وبتنا نعيش في غربة الفكر والتوجه الحزبي .
لم نعد نشعر بوجودنا .. وأصبح شعور الغربة داخل الوطن ملازما لنا .. وهو اشد أنواع الغربة .. بعد أن ضاعت حقوقنا في الحصول على وظيفة تسد رمقنا .. واصبح الحصول على فرصة عمل أملا منشودا .. وامتلاك منزل ضربا من الخيال ..ومارستم علينا سياسة التطفيش والتهميش والتهجير للتخلص من المطالبين بتغيير النهج ، وحتى يبقى الوطن بلا مستقبل .. وضمان ضعفه حتى يبقى تحت السيطرة .
انا خائف في وطني على نفسي وعلى وطني.. أنا خانع للقوانين التي تطبق علي دون غيري .. انا اتجرعها وغيري يستفيد منها .. انا الأبواب تغلق في وجهي وتفتح في وجه غيري .. انا لا حقوق لي والحق كله لهم .. بعد ان حولتمونا الى فريقين ، فريق رابح دائما وفريق مكون منا خاسر دائما.. انا انام والخوف يسكنني على مستقبلي وعلى بلدي ، والفاسد والمرتشي يتمتع بحياة كريمة ، ويتمتع بالاحترام والتقدير من الجميع ، ويتسابق الجميع لمصادقته وخدمته ..العدالة ليست لامثالنا والمساواة لا نعرف الا تهجئتها .
هذه غابة لا وطن .. الكبير يأكل الصغير .. والغني يدعس على الفقير .. والقوي يأكل الضعيف .. انا انام جائع ، والفاسد متخم يتمتع بمالي ومقدرات بلادي .. انا حتى الأمان لم يعد يعنيني .. فيما انحصرت مسؤوليتي بحماية تراب الوطن والحفاظ على الأمن لكي ينعم به الفاسدون وليتمكنوا من الاستمرار في فسادهم ونهب خيرات الوطن وهم مطمئنون دون ان يزعجهم احد .. حتى بتنا نعيش في وطن غير رحيم بأبنائه الاوفياء الشرفاء ..
وبسبب تفشي الظُلم وعدم المساواة ، أصبحنا نعيش في تيه الفقر .. وسجناء الفقر المدقع .. وهدفنا الوحيد هو الصعود من تحت خـط الفـقـر .. بعد ان أصبح الفقر يحيط بنا من كل جانب .. وأصبح من يعيشون تحت خط الفقر يشعرون أنهم غرباء في وطنهم .. والفقر في وطنك هو غربة .. ولهذا كله اقسم " بحياة غربتي " التي اتجرعها على أرض وطني وبين أهلي وناسي ..عذرا يا وطني .. أنني لم أعد أقوى على تحمل غربتي داخل وطني!!!
Jaradat63@yahoo.com