تشكيل لجنة برئاسة الدباس لتحديد سقوف سعرية للخدمات في القطاع السياحي   |   العمري يطالب بإعادة النظر بأسعار المشتقات النفطية للشهر المقبل مراعاةً للظروف الاقتصادية   |   عندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان   |   مذكرة تفاهم بين شركة إعمار ليبيا القابضة و نقابة مقاولي الإنشاءات الاردنية   |   شراكة بين ڤاليو الأردن ومنصة B12 التعليمية لتوفير حلول دفع مرنة لسداد الرسوم الدراسية في مختلف أنحاء المملكة   |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يختار أوبتيمايزا لتنفيذ أنظمة الأمن المتكاملة ضمن منظومته الطبية الأكاديمية   |   تعاون بين المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا وجمعية جائزة الملكة رانيا العبد الله للتميز التربوي   |   منصّة زين للإبداع تختتم برنامج مجتمع الرياديين الصغار الأردني (YESJO) بالتعاون مع (Replit)   |   عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمرالدولي MCCSIS 2026 بإسبانيا   |   نتنياهو لترامب: لا مفر من ضربات إضافية ضد منشآت إيرانية   |   وزارة الداخلية تسهيلات جديدة للسوريين بشأن الخروج والعودة   |   مدعي عام الشرطة يحقق بادعاء شخص تعرضه للضرب بعد تفتيش أمني   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون باسمى ايات التبريك من عطوفة العميد  فلاح المجالي  بمناسبه استلامة مساعدا المدير الامن العام للقضائيه   |   احتفاءً باليوم العالمي للحفاظ على الطبيعة.. شركات الاتصالات تواصل جهودها بمبادرة مشتركة لتعزيز الاستدامة البيئية   |   مسرحية 《أمّ كلثوم 》 تعيد جمهور جرش الى الزمن الجميل في دورته الـ40   |   حزب الإصلاح يزور مركز صحي الرصيفة الجنوبي ضمن جولة في الرصيفة ويؤمّن دعماً لتحسين خدماته   |   ألمهندس عبدالرحيم البقاعي  يكتب :لكم الله يا أطفال غزة... حين يصبح الصمت شريكا في الجريمة...   |   البنك الأردني الكويتي يواصل رعايته لمهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم  للعام الخامس على التوالي   |   ارتيمس.. مازال يحتضن فرق الجامعات الموسيقية والشعر   |   المسرح الشّماليّ يشهد مزيجًا من أنواع الموسيقى المختلفة   |  

وحياة غربتي


وحياة غربتي


سهير جرادات
درجت في الآونة الأخيرة عبارة " وحياة غربتي " على لسان العديد من أبناء هذا الوطن الأوفياء الأنقياء الشرفاء.. وعندما كنت اسأل هؤلاء الشباب لماذا تحلفون بغربتكم ؟ وأنتم تنعمون بوطن يأويكم ، وتعيشون على ترابه ، وتتنفسون هواءه النقي ، وتأكلون من خيراته .. كانت تأتي إجاباتهم الصادمة ..
نحن نعيش في وطننا "غرباء"... حيث المستقبل مجهول ، والواقع مظلم .. أي غربة نعيشها في وطن اغلب افراد عائلاته تركوه بحثا عن لقمة الخبز الذي لم يوفره لهم هذا الوطن ، ونحن على الخطى نسير .. حتى بات الحصول على عقد عمل في الخارج حلمنا ، اما الهجرة فهي أول اهتماماتنا وأملنا في هذه الحياة .. ان الإحباط وفقدان الفرص بحد ذاته غربة .. أسوأ شعور ينتاب الإنسان أن يشعر بالغربة داخل وطنه .. حتى بتنا لا نميز الغربة عن العيش داخل الوطن !!
لا تلوموني فلم تعد القيم تشبعني .. بعد ان عجزت عن توفير لقمة عيشي .. ونبذت في وطني فقط لأني لم استغله وتغنيت في حبه .. ونعتموني بالغبي لأني لا استثمر وطني وثرواته ، وحولتم المستثمر لوظيفته ومنصبه إلى ذكي وفهلوي !! .. ..لا يا وطني لا تستغلني كما استغلك الطامعون والجشعون .. وكن رحيما بالشرفاء من ابنائك ، لا على السارق والناهب الذي بت تتستر عليهم وتمدهم في طغيانهم .. ما بك يا وطني لا تفرق بين من ينهبك ، وبين من يعشقك ويحافظ عليك ؟!! ..
نعم ، غربتي بضياع فرصي وسلب حقوقي .. فقدنا الأمل في الإصلاح ولا صلاح ينتظرنا .. غربتي في فقدي لحقي في التعليم والعلاج المجاني .. حيث أصبحت حياتي في وطني رهينة قراراتهم المتخبطة .. ومستقبلي مبنيا على ما تبقى لي مما زهد به أبناؤهم .. حتى باتت البلد لهم ، والفتات لأمثالنا .. وبتنا نعيش في غربة الفكر والتوجه الحزبي .
لم نعد نشعر بوجودنا .. وأصبح شعور الغربة داخل الوطن ملازما لنا .. وهو اشد أنواع الغربة .. بعد أن ضاعت حقوقنا في الحصول على وظيفة تسد رمقنا .. واصبح الحصول على فرصة عمل أملا منشودا .. وامتلاك منزل ضربا من الخيال ..ومارستم علينا سياسة التطفيش والتهميش والتهجير للتخلص من المطالبين بتغيير النهج ، وحتى يبقى الوطن بلا مستقبل .. وضمان ضعفه حتى يبقى تحت السيطرة .
انا خائف في وطني على نفسي وعلى وطني.. أنا خانع للقوانين التي تطبق علي دون غيري .. انا اتجرعها وغيري يستفيد منها .. انا الأبواب تغلق في وجهي وتفتح في وجه غيري .. انا لا حقوق لي والحق كله لهم .. بعد ان حولتمونا الى فريقين ، فريق رابح دائما وفريق مكون منا خاسر دائما.. انا انام والخوف يسكنني على مستقبلي وعلى بلدي ، والفاسد والمرتشي يتمتع بحياة كريمة ، ويتمتع بالاحترام والتقدير من الجميع ، ويتسابق الجميع لمصادقته وخدمته ..العدالة ليست لامثالنا والمساواة لا نعرف الا تهجئتها .
هذه غابة لا وطن .. الكبير يأكل الصغير .. والغني يدعس على الفقير .. والقوي يأكل الضعيف .. انا انام جائع ، والفاسد متخم يتمتع بمالي ومقدرات بلادي .. انا حتى الأمان لم يعد يعنيني .. فيما انحصرت مسؤوليتي بحماية تراب الوطن والحفاظ على الأمن لكي ينعم به الفاسدون وليتمكنوا من الاستمرار في فسادهم ونهب خيرات الوطن وهم مطمئنون دون ان يزعجهم احد .. حتى بتنا نعيش في وطن غير رحيم بأبنائه الاوفياء الشرفاء ..
وبسبب تفشي الظُلم وعدم المساواة ، أصبحنا نعيش في تيه الفقر .. وسجناء الفقر المدقع .. وهدفنا الوحيد هو الصعود من تحت خـط الفـقـر .. بعد ان أصبح الفقر يحيط بنا من كل جانب .. وأصبح من يعيشون تحت خط الفقر يشعرون أنهم غرباء في وطنهم .. والفقر في وطنك هو غربة .. ولهذا كله اقسم " بحياة غربتي " التي اتجرعها على أرض وطني وبين أهلي وناسي ..عذرا يا وطني .. أنني لم أعد أقوى على تحمل غربتي داخل وطني!!!
[email protected]