الصبيحي : هل نحتاج إلى حوار شعبي موسّع حول إصلاحات الضمان.؟   |   مجلس أمناء مؤسسة اعمار الجيزة يعقد اجتماعه الأول ويناقش التقرير السنوي   |   عامان من البناء السياسي… حزب البناء والعمل يعزز حضوره في المشهد الوطني   |   موقفي من مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي الإصلاح ضرورة، لكن العدالة أولى.   |   الميثاق الوطني: إصلاح الضمان ضرورة وطنية… ولن يكون على حساب المواطن   |   عطية: مشروع قانون الضمان الاجتماعي لن يمر بهذه الصيغة   |   مجلس أمناء مؤسسة اعمار الجيزة يعقد اجتماعه الأول ويناقش التقرير السنوي   |   مركز تطوير الأعمال – BDC يدعم 9 شباب وشابات لتأسيس مشاريع إنتاجية لهم في منطقة ملكا - اربد   |   جامعة فيلادلفيا تهنئ المملكة العربية السعودية بذكرى يوم التأسيس   |   الحجاج: تصريحات السفير الأميركي تجاوزٌ خطيرٌ للأعراف الدولية واعتداءٌ على سيادة دول المنطقة   |   شراكة فاعلة لدعم القطاع الفندقي بين وزارة السياحة والآثار وجمعية الفنادق الأردنية   |     《ريفلِكت》يوقع اتفاقية رعاية حصرية مع الاتحاد الأردني للرياضات الإلكترونية   |   سامسونج تطلق النسخة الجديدة من Bixby على واجهات One UI 8.5   |   شركة بلازا تورز تعلن انتخاب رئيس مجلس إدارتها نبيه ريال رئيساً لمجلس إدارة الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة   |   مركز الفينيق: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي منقوصة وتحتاج لحزمة إصلاح متكاملة   |   بنك القاهرة عمان يعلن عن الدورة 16 لمسابقة رسومات الأطفال   |   Orange Jordan Launches the 《Tahweesheh》 Account Through Orang Money to Promote a Strong Savings Culture   |   النائب السعود: أرفض تعديلات الضمان وسأكون دوماً بصف المواطن   |   رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا عدنان السواعير يستقبل التهاني غدا   |   إذا فشلت المفاوضات الإيرانية - الأمريكية في عاصمة السلام مسقط هل ستقع حرب كبرى ...؟    |  

الدوحة وعمان عناق في مواجهة العاصفة


الدوحة وعمان عناق في مواجهة العاصفة
رائده شلالفه – مع مباشرة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني زيارته إلى الأردن اليوم الأحد، تتجه انظار العالم الى اللقاء الثنائي الذي سيجمع ضيف الأردن الكبير بجلالة الملك، فيما ابتعدت تصورات وتحليلات المراقبين عن الفحوى الأهم في دوافع اللقاء الذي يجيئ في مناخات عربية عاصفة.
 
لم يلتفت أحد من المراقبين لحقيقة وماهية اللقاء، بعيدا عن الاستحقاقات السيياسية بل والاقتصادية المتوخاة جراء ترسيخ العلاقات الأردنية – القطرية، بل وتقصدت بعض وسائل الاعلام الخارجية في تناولها لخبر زيارة أمير قطر للأردن الابتعاد عن الفحوى الأهم في طبيعة الزيارة، بيد أنه بدا واضحا أن مضامين حرية القرار السيادي والسياسي للأردن والدولة القطرية، لا تنزع بأي شكل من الاشكال تجاه “التبعية القسرية” التي تحاول دول خليجية من فرضها على الدولتين، ومحاولة هذه الدول تطويع القرار السيادي السياسي وفق مصالحها لا مصالح الدولتين.
 
قرار سياسي سيادي
من حق الأردن وقطر ان تمارسان دورهما السياسي والسيادي – وتلك بديهية لا تحتاج للتأكيد، سيما ونحن نتحدث عن دولتين محوريتين تمتلكان دورا لا يُمكن تحجيمه أو تهميشه بمصير المنطقة العربية قاطبة – مع ما تجدر الإشارة اليه من الدور البارز الذي تتمتع به دولة قطر في فرض وجودها السياسي النابع من قرارها السيادي في نسج علاقاتها وتطويرها بعيدا عن المفهوم الجيوسياسي لها، رغم ما تواجهه وتجابهة من مقاطعة خليجية جاءت كإفراز للمحور ذاته، حين ارادت الدول المقاطعة تسييل الرصيد القطري السياسي لصالحها.
 
التقارب الأردني القطري، يحتكم لماكنة الديبلوماسية المتعقلة بين البلدين، فالأردن الذي لم يُسلّم لجام قراره السياسي لدول محور المقاطعة، في أعقاب الأزمة الخليجية التي اندلعت عام 2017 وقاطعت على إثرها السعودية والإمارات والبحرين، ومصر الدوحة، حرص خلالها على اتخاذ موقفه السياسي باتجاهين ، الأول تأكيده على انسياب وتيرة علاقاته مع دول الخليج العربي، فكان قرار خفضه لمستوى التمثيل الدبلوماسي مع قطر، وليس القطيعة، في حين جهد الأردن بالاتجاه الثاني لتضمين قراره بخفض التمثيل، برسالته السياسية الواضحة، أن لا إملاءات مقبولة على حساب المصلحة الأردنية العليا، بل وتدارك الأردن الموقف بعد خفض التمثيل وبعد اقل من ستة أشهر، حين احتضنت السفارة القطرية في عمان رموز الاردن الرسمي والديبلوماسي والتمثيلي والمؤسسي ممن أموا عرين الدوحة على الاراضي الأردنية بمناسبة اليوم الوطني في الثامن عشر من كانون الأول من عام القطيعة الخليجية لقطر وخفض الديبلوماسية الاردنية عام 2017 .
 
رسائل الدوحة السياسية من عمان
وعلى الجانب القطري، تجيئ زيارة أمير قطر اليوم لعمان في سياق عناوين عريضة، أرتأت الدوحة إعلان البعض منها في العاصمة الأردنية، كرسائل سياسية لمنظومة دول الخليج ولدول المنطقة وقبلا لمهندسي العلاقات الخليجية – الخليجية في البيت الأبيض، وهذه الأخيرة كانت على موقف الحياد المعلن، والمحرض الخفي، في تأجيج الأزمة الخليجية القطرية، بيد الموقف المتناقض الذي قالت به الادارة الامريكية تجاه الازمة والمغاير تماما عن نهجها وخطها السياسي في المنطقة العربية، حيث اكتفت بوصف الأزمة بين قطر ودول الخليج العربية الأخرى بأنها “قضية عائلية”، بحسب المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، في حديث مع الصحفيين في واشنطن عقب اندلاع الازمة حزيران 2017 ، ليخرج الرئيس دونالد ترامب في حينه – ليؤكد تناقض موقف الادارة الأمريكية – بأن الأزمة ليست عائلية، بعد تصريحه الصاخب والمنفلت من عقال الديبلوماسية الامريكية التي انتهجتها الادارات السابقة، وليعلن ترامب خلافا لما قال به سبايسر من موقف أبوي مضلل ، أطاح به ترامب باتخاذه موقفا متشددا من قطر، واصفا إياها بأنها “داعم كبير للإرهاب”، الامر الذي تحول وبزاوية دائرية متكاملة لموقف واعلان مضاد تماما وبعد عامين كاملين بالتحديد، ليُشيد بأمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد قائلا إنه “قائد يحظى بالاحترام في منطقة مهمة من العالم”، ووصفه بـ”الصديق العظيم والشريك الرائع”.
 
ما يهمنا في هذا المقام، والمملكة اليوم تستعد لزيارة ضيف القصر الملكي الهاشمي سمو الأمير الشيخ تميم ، بأن الأردن نجح في بلوة الرسالة القطرية بأن قطر لا تزال الدولة الفاعلة، في صنع تشاركية القرار العربي، وأن الحصار الذي تمارسه الشقيقات في المنظومة الخليجية تجاهها، زاد في تمتين قوة موقفها السياسي بأنها دولة صاحبة قرار تمارس قرارها السياسي وحتى الاقتصادي وليس من المفروض ان يقتصر دورها كدولة لاعبة فقط في دول الطوق الخليجي، بل تعدته الى فرض موقفها الداعم للأردن لا سيما بما يتعلق بمستجدات صفقة ترامب – نتنياهو !!
 
فلا زال الاردن الرسمي يقاتل وحيدا في وجه مخططات صفقة الثنائي ترامب-نتنياهو ، ما دفعه باتجاه تغيير رسم تحالفاته ومواقفه السياسية، منذ بدء تقاذف كرة الوصاية على المقدسات بين واشنطن وتل ابيب بعيدا عن الحاضنة الشرعية التاريخية لها المملكة الاردنية الهاشمية، راعية الوصاية منذ عشرينيات القرن الماضي، وليس ما احتواه البند 16 من اتفاقية عربة المشؤومة.
 
الموقف القطري الداعم لدور الأردن التاريخي في الوصاية الأردنية الهاشمية التاريخية على المقدسات الدينية، الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، تعامل معه الاردن بأكثر من وصفه احد صور التقارب، بل راح الاردن الى ابعد من ذلك بالتعاطي معه كلبنة داعمة واساسية في موقف الاردن الرافض لاستحواذ واشنطن وتل ابيب على ملف القدس وبقية المقدسات ، بيد ان الموقف القطري المشرف جاء بالاتساق مع المساعي السعودية المضادة لنسب الوصاية على تلك المقدسات لنفسها !
 
اللافت في العلاقة القطرية – الاردنية الراهنة، وزيارة الأمير لعمان، الى جانب انها قرار القصر والاردن الرسمي الا ان ترحيبا غير مسبوق يشهده الشارع الاردني، ليس تملقا او تكّسباً، بل لأن الأردني وعلى ما يذهب اليه في تحليلاته التي تحتكم الى الفطرة والسليقة اصبح على دراية تامة ووعي مسؤول ان اخاك هو من تجد ظله حين تحاول ان تعصف بك وتذروك رياح