تجارة الأردن تستقطب مجتمع الأعمال الفرنسي إلى مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي   |   مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية تحت شعار: “قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود”   |   برامج الحماية الاجتماعية   |   حزب الميثاق الوطني: أمن الأردن وسيادته خط أحمر.. والأردنيون يقفون صفًا واحدًا خلف قيادتهم ومؤسسات دولتهم   |   البنك العربي يدعم اختتام فعاليات مبادرة "سنبلة" للعام 2026   |   كيف نوظّف فوائض تأمين الأمومة لدعم المراة والمركز المالي للضمان؟   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصد اعتمادين من مجلس المطارات الدولي في مجالَي تجربة العملاء وتعزيز إمكانية الوصول   |   زين ترعى بطولة Royal Fighting Championship لدعم المواهب الرياضية الأردنية   |   بنك الأردن يسهل سداد الرسوم المدرسية والجامعية بنسبة فائدة صفر% بالتزامن مع العودة إلى مقاعد الدراسة   |   رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر القادة الصغار: نعمل على صناعة جيل يمتلك الثقة والوعي والقدرة على القيادة   |   مؤتمر GAIF2026 يجمع أسواق التأمين العربية والدولية لفتح فرص أعمال وبناء شراكات جديدة   |   بوابة الأردن تبدأ أعمال تنظيف الواجهات الزجاجية لأبراجها في منطقة الدوار السادس إيذاناً بالاقتراب من تسليم وحدات برج لوسنت السكني   |   A Decade of Innovation and Social Impact: Winners of 10th Local Edition of Orange Social Venture Prize 2026 Announced   |   حزب الإصلاح يواصل متابعة قضايا المزارعين والقطاع الزراعي تحت قبة البرلمان   |   حين يصبح الدفع الإلكتروني أغلى.. ظاهرة تستدعي الرقابة   |   صاغها الرواد واعتمدها الخبراء: مسيرة تطور صنعت إرث هواتف سامسونج القابلة للطي   |   والدة الزميل إياد أبو شوك. في ذمة الله تعالى   |   الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي أولوية لغرف التجارة ومحطة مهمة لتعزيز الشراكة مع أوروبا   |   الفوسفات الأردنية: نموذج وطني في صناعة النجاح وصون الريادة الاقتصادية   |   تعيين الأستاذ الدكتور محمد عبدالحميد القضاة رئيساً لجامعة المملكة للعلوم الطبية   |  

​من دخل 《بيت الضمان》 فهو《 آمن》؛ نحو إعادة بناء العقد الاجتماعي التأميني


​من دخل 《بيت الضمان》 فهو《 آمن》؛ نحو إعادة بناء العقد الاجتماعي التأميني

 

​من دخل 《بيت الضمان》 فهو《 آمن》؛ نحو إعادة بناء العقد الاجتماعي التأميني

 

​عبر مسيرة ناهزت (47) عاماً، انضوى تحت مظلة الضمان الاجتماعي الأردني ما يزيد على خمسة ملايين مؤمن عليه. ومع ذلك، تكشف الأرقام عن مفارقة تستوجب الوقوف عندها طويلاً؛ إذ لم يتجاوز عدد الذين تمكّنوا من الوصول إلى أمن الدخل "راتب التقاعد أو راتب الاعتلال" منهم سوى (399) ألف متقاعد تراكمياً، وهي نسبة لا تتعدى الـ 8% من إجمالي الذين دخلوا المنظومة.!

 

​هذه فجوة رقمية ضخمة، وتمثّل مؤشراً مهماً يلقي بالتساؤل الجوهري التالي: لماذا يخرج الغالبية من "بيت الضمان" قبل بلوغ المأمن الاجتماعي أو ما يسمى "أمن الدخل".؟

 

خلل سياساتي عملياتي:

 

​إذا فكّرنا بما وراء الأرقام، نجد أن هناك خللاً في السياسات أكثر منه في التشريعات. 

ولعل تدنّي نسبة الوصول إلى الراتب التقاعدي مقارنة بدول أخرى تنجح في إيصال أكثر من 50% من مشتركيها إلى برّ الأمان الاجتماعي وأمن الدخل يؤشر بوضوح إلى اختلال في "إدارة النظام التأميني" وعملياته المختلفة. 

وأؤكد بأن الخلل لا يكمن في نصوص القانون بقدر ما يكمن في حزمة السياسات والعمليات والإجراءات التي أدارت المنظومة عبر العقود الخمسة الماضية، مع عدم عزل المؤثّرات الأخرى المتعلقة بأوضاع سوق العمل والظروف الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة وغيرها.

 

لماذا تحوّل الملاذ الدائم إلى محطة حماية مؤقتة.؟:

 

 نحن اليوم بحاجة إلى وقفة تقييم موضوعي وشفاف يفسّر لماذا تحول الضمان بالنسبة للكثيرين إلى "محطة حماية" مؤقتة" بدلاً من أن يكون "ملاذاً حمائياً"حياتياً راسخاً ودائماً.؟

 

​من المهم في لحظات التفكير بالموضوع أن نؤكّد على ضرورة إعادة طريقة تفكيرنا المعتادة بالحلول المادية إلى التركيز على التكافلية الاجتماعية، وإعادة إنتاجها من داخل النظام التأميني ذاته، فليست الحلول المالية السهلة هي الناجعة دائماً. 

 

​أعتقد بأننا يجب أن لا نسمح بأن تتحول الدراسات الإكتوارية من أداة استرشاد واستشراف إلى أداة "قيد وتضييق" يحرفنا عن التشخيص الموضوعي للمشكلة. فالانحياز للحل المالي السهل والمؤقت عبر تضييق شروط الاستحقاق قد يحقق توازناً رقمياً مؤقتاً في الدفاتر، لكنه يزعزع الثقة والأمن الاجتماعي، وهذا كلفته أكبر بكثير من الوفر المالي المتأتّي عبر ذلك الحل السهل. 

 

مبدأ التثبيت الاجتماعي الحمائي:

 

 أعتقد ان علينا أن ندرك بأن جوهر الضمان وفلسفته تقوم على مبدأ قاعدي مهم هو "التثبيت الاجتماعي الحمائي" (Socio-Economic Stability)، حيث يُنظر للمشترك كإنسان يبحث عن الكرامة عند العجز أو الشيخوخة أو المرض وفي حالات الوفاة لأسرته، لا كمجرد وحدة مالية في معادلة حسابية.

 

بيت الضمان مَنْ دخله فهو آمِن:

 

أطرح اليوم رؤية "بيت الضمان الآمن" كرؤية مشتقّة من مفهوم استراتيجي "مَنْ دخل بيت الضمان فهو آمِن" ما يتطلب تحولاً جذرياً في الفلسفة التأمينية، يرتكز فيها النظام على أُسس ثلاثة رئيسة:

 

الأساس الأول: تحفيز وتعزيز الاستمرارية: خلق سياسات مرنة تمنع تآكل فترات الاشتراك وتشجع المؤمن عليه على البقاء تحت المظلة حتى الوصول لاستحقاق أمن الدخل. 

 

​الأساس الثاني: التكافل العضوي الاجتماعي: بأن يعيد النظام التأميني للضمان إنتاج نفسه كمنظومة تكافلية تضمن توزيع المخاطر بإنصاف، ويخصص الفائض المالي لدعم الحماية للفئات الأكثر هشاشة، بدلاً من أن يكون غاية بحد ذاته.

 

الأساس الثالث: ​الأمن الاقتصادي المستدام: استبدال النظرة المحاسبية الضيقة برؤية اقتصادية اجتماعية شاملة، تدرك أن استقرار المجتمع يبدأ من طمأنينة الفرد على غده ومستقبل عائلته.

 

أخيراً، أقول بأننا ​اليوم أمام فرصة سانحة لإعادة تعريف دور مؤسسة الضمان؛ ليس كصندوق لجمع الاشتراكات والادخار القسري، بل كـمؤسسة وطنية حامية للسلم الاجتماعي، تضمن لكل من طرق بابها أن يجد فيه الأمان والكرامة، لتتحقق الفلسفة الأسمى: أن يكون الضمان حقاً بيتاً آمناً للجميع.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

 

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية 

 

الحقوقي/ موسى الصبيحي