مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية تحت شعار: “قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود”   |   برامج الحماية الاجتماعية   |   حزب الميثاق الوطني: أمن الأردن وسيادته خط أحمر.. والأردنيون يقفون صفًا واحدًا خلف قيادتهم ومؤسسات دولتهم   |   البنك العربي يدعم اختتام فعاليات مبادرة "سنبلة" للعام 2026   |   كيف نوظّف فوائض تأمين الأمومة لدعم المراة والمركز المالي للضمان؟   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصد اعتمادين من مجلس المطارات الدولي في مجالَي تجربة العملاء وتعزيز إمكانية الوصول   |   زين ترعى بطولة Royal Fighting Championship لدعم المواهب الرياضية الأردنية   |   بنك الأردن يسهل سداد الرسوم المدرسية والجامعية بنسبة فائدة صفر% بالتزامن مع العودة إلى مقاعد الدراسة   |   رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر القادة الصغار: نعمل على صناعة جيل يمتلك الثقة والوعي والقدرة على القيادة   |   مؤتمر GAIF2026 يجمع أسواق التأمين العربية والدولية لفتح فرص أعمال وبناء شراكات جديدة   |   بوابة الأردن تبدأ أعمال تنظيف الواجهات الزجاجية لأبراجها في منطقة الدوار السادس إيذاناً بالاقتراب من تسليم وحدات برج لوسنت السكني   |   A Decade of Innovation and Social Impact: Winners of 10th Local Edition of Orange Social Venture Prize 2026 Announced   |   حزب الإصلاح يواصل متابعة قضايا المزارعين والقطاع الزراعي تحت قبة البرلمان   |   حين يصبح الدفع الإلكتروني أغلى.. ظاهرة تستدعي الرقابة   |   صاغها الرواد واعتمدها الخبراء: مسيرة تطور صنعت إرث هواتف سامسونج القابلة للطي   |   والدة الزميل إياد أبو شوك. في ذمة الله تعالى   |   الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي أولوية لغرف التجارة ومحطة مهمة لتعزيز الشراكة مع أوروبا   |   الفوسفات الأردنية: نموذج وطني في صناعة النجاح وصون الريادة الاقتصادية   |   تعيين الأستاذ الدكتور محمد عبدالحميد القضاة رئيساً لجامعة المملكة للعلوم الطبية   |   تجاوزات بإيقاف الأجر والضمان؛ العقد الموحد للتعليم: إلزامية مشوبة بالالتفاف والإيقاف   |  

اقتصاديات رمضان: بين روحانية الصوم وضغط الاستهلاك


اقتصاديات رمضان: بين روحانية الصوم وضغط الاستهلاك

مع حلول شهر رمضان المبارك تتغير ملامح الحياة اليومية، ليس فقط على المستوى الروحي والاجتماعي، بل الاقتصادي أيضاً، ويصبح الشهر الفضيل موسماً اقتصادياً له خصوصيته.

حيث تشهد الأسواق الأردنية حالة من الحراك الاقتصادي، تتبدل فيها أنماط الاستهلاك وساعات العمل وأولويات الإنفاق، في مشهد يجمع بين البعد الديني والواقع المعيشي الصعب الذي تعيشه شريحة واسعة من المواطنين.

 

هذا الارتفاع الموسمي في الطلب غالباً ما يرافقه ارتفاع الأسعار، سواء نتيجة زيادة الكلفة على التجار أو بسبب المضاربة والاستغلال في بعض الحالات.

 

وهنا تبرز أهمية الدور الرقابي للحكومة، من خلال الجولات التفتيشية وتحديد سقوف سعرية لبعض السلع، إضافة إلى دعم المبادرات التي تطرح بدائل أقل كلفة، مثل أسواق البيع المباشر من المنتج إلى المستهلك.

 

ورغم الجهود الرسمية في ضبط الأسواق، تبقى الفجوة واضحة بين الدخل والإنفاق، مما يجعل رمضان شهراً ضاغطاً اقتصادياً على شريحة واسعة من المجتمع.

 

من ناحية أخرى، يشهد نمط العمل والإنتاج في الأردن خلال رمضان تغيراً واضحاً، فعادة يتم تقليص ساعات الدوام الرسمي، وتنخفض وتيرة النشاط الاقتصادي في النهار وتتأثر بعض القطاعات سلبًا بانخفاض الإنتاجية النهارية، مقابل انتعاش ملحوظ في الفترة المسائية ينعكس إيجابًا على بعض القطاعات، مثل المطاعم، والمقاهي، وخدمات التوصيل، التي تحقق ذروة نشاطها بعد الإفطار وحتى ساعات متأخرة من الليل، مما يعني أن الخسارة أو الربح في رمضان لا ترتبطان بالشهر ذاته، بل بقدرة القطاعات على التكيف مع طبيعته الخاصة.

 

وتبرز في رمضان أيضاً ملامح التكافل الاجتماعي والاقتصاد التضامني، من خلال موائد الرحمن، وتزايد حملات الزكاة والصدقات، وحملات التبرع التي تلعب دوراً مهماً في تخفيف الأعباء عن الأسر المحتاجة، هذه المبادرات، رغم أهميتها، تظل موسمية في معظمها، مما يفتح باب النقاش حول ضرورة تحويل ثقافة التكافل إلى نهج مستدام يمتد طوال العام.

 

رمضان، في جوهره فرصة لإعادة النظر في علاقاتنا الاجتماعية وعاداتنا الاستهلاكية، هو اختبار عملي لقدرتنا على تحقيق التوازن بين الروح والمادة، بين الحاجة والرغبة، وإذا نجحنا في استعادة فلسفة الصوم الحقيقية، يمكن لرمضان أن يتحول من موسم استنزاف اقتصادي إلى مساحة سنوية لمراجعة السلوك الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وبناء ثقافة استهلاك أكثر وعياً واستدامة، إلى جانب كونه اختباراً لقدرة السياسات الاقتصادية والاجتماعية على حماية المواطن وتحقيق التوازن بين متطلبات السوق والعدالة الاجتماعية