الحجاج يحيون يوم الحج الكاثوليكي الـ26 في موقع المعمودية   |   ترقية الأستاذ الدكتور حسام جهاد الخصاونة في جامعة الحسين التقنية   |   عن الضمان والناس وحديث الفايز والشفافية المطلوبة   |   《تاج تك》 تطور جهاز TAG الطبي لدعم التحول الرقمي في الجامعات الطبية   |   《SmartThings》من سامسونج أول منصة تدعم كاميرات 《Matter》   |   سامسونج تكشف عن The Freestyle+ قبل انطلاق CES 2026، مستعرضة شاشة متنقلة أكثر ذكاءً مدعومة بالذكاء الاصطناعي   |   TCL تستعرض مستقبل تقنيات العرض وأنماط الحياة الذكية من خلال منتجات وحلول رائدة في معرض CES 2026   |   بيان توضيحي صادر عن شركة توزيع الكهرباء   |   الأردن والاتحاد الأوروبي قمة تاريخية ورسالة ثقة عالمية بقيادة جلالة الملك   |   《جواء الشتوية》 جمعت دفء الكلمة واللحن وصوت الفنان أحمد صادق   |   الأردن .. رفع أسعار أصناف جديدة من الدخان   |   السفير الصيني يزور مقر اتحاد الناشرين الأردنيين ويؤكد استعداد بلاده لتوسيع التعاون الثقافي   |   سماوي والسفير الصيني يبحثان سبل تطوير الروابط الثقافيّة بين المهرجان والصين   |   الاقتصاد الوطني وملف الأستثمار يحظى باهتمام ملكي كبير.   |   أورنج الأردن وجوباك توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الابتكار وبناء الكفاءات الرقمية   |   مؤشر النزاهة الوطني: بوصلة الأردن نحو إدارة عامة شفافة ونزيهة   |   《البوتاس العربية》و《التدريب المهني》 توقعان اتفاقية لإنشاء أكاديمية تدريب متخصصة في الكرك     |   مجمع الملك الحسين للأعمال يعلن عن توقيع اتفاقية استخدام أراضٍ مع شركة الواحات للطاقة المتجددة   |   داخل معرض سامسونج The First Look 2026.. مستقبل الحياة اليومية مع رفقاء الحياة المعززة بالذكاء الاصطناعي   |   أجواء حماسية في البطولات الرياضية الطلابية بجامعة فيلادلفيا   |  

حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية


حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية
الكاتب - أ. د. اخليف الطراونة 

 

حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية

أ.د. اخليف الطراومة 

 

لم تكن الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها المملكة قبل يومين حدثاً عابراً في سجل الطقس، بقدر ما كانت مناسبة كاشفة لاختبار جاهزية البنية التحتية ومنظومة إدارة الطوارئ، ومدى قدرتنا على الانتقال من التعامل مع الأحوال الجوية بوصفها مفاجآت، إلى إدارتها باعتبارها مخاطر متوقعة في زمن التغير المناخي.

من الناحية العلمية، لم تكن الحالة الجوية مفاجئة. فقد سبقتها مؤشرات عدم استقرار واضحة، ونشرات تنبؤ وإنذارات مبكرة تحدثت عن هطولات غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو النمط الأكثر خطورة في توليد السيول، خاصة في المدن والمناطق التي تعاني اختناقات مزمنة في شبكات تصريف مياه الأمطار.

غير أن ما حدث على الأرض أعاد طرح السؤال المؤجل: هل المشكلة في المطر، أم في جاهزيتنا للتعامل معه؟

لقد أظهرت السيول الأخيرة هشاشة في أجزاء من البنية التحتية، وأضراراً طالت ممتلكات المواطنين، وحالات حصر في المنازل والمركبات، إضافة إلى تعطّل مرافق وخدمات حيوية. وهي مشاهد باتت تتكرر مع كل حالة مطرية قوية، بما يشير إلى أن الخلل لم يعد ظرفياً، بل بنيوياً، ويتصل بالتخطيط الحضري، وكودات البناء، وصيانة شبكات التصريف، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية.

في إدارة الأزمات والطوارئ، لا يُقاس النجاح بحجم الاستجابة بعد وقوع الحدث فقط، بل بمدى الاستعداد المسبق، وتقليل الخسائر، وحماية الأرواح والممتلكات. وعندما تتكرر الأضرار مع تكرار الحالات الجوية، فإن ذلك يستدعي مراجعة جادة، لا تبريرية، لسياسات الوقاية والتخطيط.

إن التغير المناخي واقع يفرض نفسه، ويعني عملياً أن الهطولات الغزيرة ستصبح أكثر تكراراً وحدّة، ما لم تُحدَّث معايير التصميم الهندسي لشبكات التصريف، ويُعاد النظر في التوسع العمراني القريب من مجاري الأودية، وتُفعّل أنظمة الإنذار المبكر والتواصل الفعال مع المواطنين في الوقت المناسب وباللغة الواضحة.

ولا يقل أهمية عن ذلك، ترسيخ مبدأ المساءلة المؤسسية، لا بهدف تحميل المسؤوليات في لحظة الأزمة، بل لضمان أن تتحول الدروس المستخلصة إلى سياسات عملية وخطط قابلة للتنفيذ، لا أن تُطوى مع انحسار المياه. فالتعامل مع السيول لا ينبغي أن يبقى رهناً بردود الفعل أو البيانات التوضيحية بعد كل حالة مطرية، بل يتطلب إرادة مؤسسية تنتقل من إدارة الحدث إلى إدارة الخطر، إدراكاً بأن الوقاية ليست كلفة إضافية، بل استثمار وطني لا يحتمل التأجيل.

وختاماً، لا بد من الإشارة إلى الجهود الميدانية التي بذلتها كوادر الدفاع المدني، والأجهزة الأمنية، والبلديات، وكافة الجهات التي عملت تحت الضغط لحماية المواطنين وتقليل الأضرار، وهي جهود تستحق التقدير والشكر. غير أن هذا التقدير لا يتعارض مع ضرورة المراجعة الصريحة والبناءة، فسلامة المواطن وبناء الثقة العامة لا تتحققان فقط بحسن الاستجابة، بل باستدامة الجاهزية، والتعلم المؤسسي، وتحويل كل أزمة إلى فرصة إصلاح حقيقي.