العمري يهنئ الناجحين بالثانوية العامة ويدعو للمسار المهني   |   الدكتور حازم المومني مديرا لصحة العاصمة   |   On International Youth Day  Inspiring Success Stories from Orange Digital Center Graduates   |   كفاءة يُطلق المؤشر الثقافي الوطني الأردني بدعم من اليونيسكو   |   شراكة بين 《ڤاليو》 الأردن و《هايبرماكس》 لتعزيز مرونة تجربة التسوق اليومي   |   البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027     |   عائلة 《مفارجة》 تحتفي بتفوق ابنها 《غالب وسام》في الثانوية العامة   |   رئيس الوزراء يُلزم جميع المؤسسات بحصر المخاطبات والأعمال لإحياء ذكرى معمودية السيِد المسيح باللجنة الوطنية رفيعة المستوى المشكلة كمرجعية وحيدة لهذه الغاية   |   الحاج رجا الكسواني في ذمة الله   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون لابنتهم نور الجراح التهاني والتبريك بمناسبة نجاحها بالثانويه العامه    |   سامسونج إلكترونيكس تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية مع الجيل الجديد من ساعات Galaxy Watch   |   ما تحتاجه القدس 《الاّن الاّن وليس غدا》   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصل على المستوى الأول من شهادة اعتماد تعزيز إمكانية الوصول من مجلس المطارات الدولي   |   «وسام المواقف الوطنية» تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب   |   《حنان مشهور القطيشات مبارك التفوق بالثانويه العامة 》   |   ڤاليو تواصل زخمها القوي خلال النصف الأول من عام 2   |   مجموعة بنك الأردن تدشّن فرعها الأول في المملكة العربية السعودية وتواصل ترسيخ حضورها كمجموعة مصرفية إقليمية   |   عون الروسان مبروك النجاح بالثانوية العامه   |   توقيع عقد استشاري في الإعلام والعلاقات العامة بين مدارس الإرث الدولية وعبدالحكيم حفار   |  

حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية


حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية
الكاتب - أ. د. اخليف الطراونة 

 

حين تختبرنا الأمطار… وتُحرجنا الجاهزية

أ.د. اخليف الطراومة 

 

لم تكن الأمطار الغزيرة والسيول التي شهدتها المملكة قبل يومين حدثاً عابراً في سجل الطقس، بقدر ما كانت مناسبة كاشفة لاختبار جاهزية البنية التحتية ومنظومة إدارة الطوارئ، ومدى قدرتنا على الانتقال من التعامل مع الأحوال الجوية بوصفها مفاجآت، إلى إدارتها باعتبارها مخاطر متوقعة في زمن التغير المناخي.

من الناحية العلمية، لم تكن الحالة الجوية مفاجئة. فقد سبقتها مؤشرات عدم استقرار واضحة، ونشرات تنبؤ وإنذارات مبكرة تحدثت عن هطولات غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو النمط الأكثر خطورة في توليد السيول، خاصة في المدن والمناطق التي تعاني اختناقات مزمنة في شبكات تصريف مياه الأمطار.

غير أن ما حدث على الأرض أعاد طرح السؤال المؤجل: هل المشكلة في المطر، أم في جاهزيتنا للتعامل معه؟

لقد أظهرت السيول الأخيرة هشاشة في أجزاء من البنية التحتية، وأضراراً طالت ممتلكات المواطنين، وحالات حصر في المنازل والمركبات، إضافة إلى تعطّل مرافق وخدمات حيوية. وهي مشاهد باتت تتكرر مع كل حالة مطرية قوية، بما يشير إلى أن الخلل لم يعد ظرفياً، بل بنيوياً، ويتصل بالتخطيط الحضري، وكودات البناء، وصيانة شبكات التصريف، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية.

في إدارة الأزمات والطوارئ، لا يُقاس النجاح بحجم الاستجابة بعد وقوع الحدث فقط، بل بمدى الاستعداد المسبق، وتقليل الخسائر، وحماية الأرواح والممتلكات. وعندما تتكرر الأضرار مع تكرار الحالات الجوية، فإن ذلك يستدعي مراجعة جادة، لا تبريرية، لسياسات الوقاية والتخطيط.

إن التغير المناخي واقع يفرض نفسه، ويعني عملياً أن الهطولات الغزيرة ستصبح أكثر تكراراً وحدّة، ما لم تُحدَّث معايير التصميم الهندسي لشبكات التصريف، ويُعاد النظر في التوسع العمراني القريب من مجاري الأودية، وتُفعّل أنظمة الإنذار المبكر والتواصل الفعال مع المواطنين في الوقت المناسب وباللغة الواضحة.

ولا يقل أهمية عن ذلك، ترسيخ مبدأ المساءلة المؤسسية، لا بهدف تحميل المسؤوليات في لحظة الأزمة، بل لضمان أن تتحول الدروس المستخلصة إلى سياسات عملية وخطط قابلة للتنفيذ، لا أن تُطوى مع انحسار المياه. فالتعامل مع السيول لا ينبغي أن يبقى رهناً بردود الفعل أو البيانات التوضيحية بعد كل حالة مطرية، بل يتطلب إرادة مؤسسية تنتقل من إدارة الحدث إلى إدارة الخطر، إدراكاً بأن الوقاية ليست كلفة إضافية، بل استثمار وطني لا يحتمل التأجيل.

وختاماً، لا بد من الإشارة إلى الجهود الميدانية التي بذلتها كوادر الدفاع المدني، والأجهزة الأمنية، والبلديات، وكافة الجهات التي عملت تحت الضغط لحماية المواطنين وتقليل الأضرار، وهي جهود تستحق التقدير والشكر. غير أن هذا التقدير لا يتعارض مع ضرورة المراجعة الصريحة والبناءة، فسلامة المواطن وبناء الثقة العامة لا تتحققان فقط بحسن الاستجابة، بل باستدامة الجاهزية، والتعلم المؤسسي، وتحويل كل أزمة إلى فرصة إصلاح حقيقي.