مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية تحت شعار: “قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود”   |   برامج الحماية الاجتماعية   |   حزب الميثاق الوطني: أمن الأردن وسيادته خط أحمر.. والأردنيون يقفون صفًا واحدًا خلف قيادتهم ومؤسسات دولتهم   |   البنك العربي يدعم اختتام فعاليات مبادرة "سنبلة" للعام 2026   |   كيف نوظّف فوائض تأمين الأمومة لدعم المراة والمركز المالي للضمان؟   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصد اعتمادين من مجلس المطارات الدولي في مجالَي تجربة العملاء وتعزيز إمكانية الوصول   |   زين ترعى بطولة Royal Fighting Championship لدعم المواهب الرياضية الأردنية   |   بنك الأردن يسهل سداد الرسوم المدرسية والجامعية بنسبة فائدة صفر% بالتزامن مع العودة إلى مقاعد الدراسة   |   رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر القادة الصغار: نعمل على صناعة جيل يمتلك الثقة والوعي والقدرة على القيادة   |   مؤتمر GAIF2026 يجمع أسواق التأمين العربية والدولية لفتح فرص أعمال وبناء شراكات جديدة   |   بوابة الأردن تبدأ أعمال تنظيف الواجهات الزجاجية لأبراجها في منطقة الدوار السادس إيذاناً بالاقتراب من تسليم وحدات برج لوسنت السكني   |   A Decade of Innovation and Social Impact: Winners of 10th Local Edition of Orange Social Venture Prize 2026 Announced   |   حزب الإصلاح يواصل متابعة قضايا المزارعين والقطاع الزراعي تحت قبة البرلمان   |   حين يصبح الدفع الإلكتروني أغلى.. ظاهرة تستدعي الرقابة   |   صاغها الرواد واعتمدها الخبراء: مسيرة تطور صنعت إرث هواتف سامسونج القابلة للطي   |   والدة الزميل إياد أبو شوك. في ذمة الله تعالى   |   الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي أولوية لغرف التجارة ومحطة مهمة لتعزيز الشراكة مع أوروبا   |   الفوسفات الأردنية: نموذج وطني في صناعة النجاح وصون الريادة الاقتصادية   |   تعيين الأستاذ الدكتور محمد عبدالحميد القضاة رئيساً لجامعة المملكة للعلوم الطبية   |   تجاوزات بإيقاف الأجر والضمان؛ العقد الموحد للتعليم: إلزامية مشوبة بالالتفاف والإيقاف   |  

  • الرئيسية
  • اخبار محلية
  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)


كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الخميس 14 آب / أغسطس 2025. 01:08 صباحاً

آخر تعديل: الخميس 14 آب / أغسطس 2025. 01:08 صباحاً

يمر الأردن اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخه، حيث تتشابك التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية لتشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على تحقيق التنمية المستدامة في مئويته الثانية. فرغم ما يتمتع به من استقرار نسبي في منطقة مضطربة، إلا أن الضغوط الداخلية والخارجية تتزايد، مما يستوجب مقاربة إصلاحية شاملة تعترف بالواقع كما هو، وتبني على عناصر القوة المتاحة.

الواقع الاقتصادي الراهن

تشير المؤشرات الاقتصادية الرسمية إلى صورة مركبة ودقيقة. فمعدل البطالة العام يقترب من 21%، بينما تتجاوز نسبتها بين الشباب 40%، ما يعكس فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. كما أن الدين العام بلغ مستويات تتجاوز 110% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على التوسع في الإنفاق التنموي. أما معدل النمو الاقتصادي، فقد تراوح في السنوات الأخيرة بين 2.5% و3% سنويًا، وهي نسبة أقل بكثير من المستوى المطلوب لاستيعاب أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

يظل العجز التجاري تحديًا كبيرًا، حيث يتجاوز 9 مليارات دولار سنويًا نتيجة اعتماد الاقتصاد على استيراد الطاقة والسلع الأساسية، وضعف قاعدة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية. وفي الوقت نفسه، سجل معدل التضخم نحو 3–4% سنويًا، مما أثر على القوة الشرائية للمواطنين، بينما تشير تقديرات نسب الفقر إلى أنها تتراوح بين 24% و27% من السكان.

التحديات الاجتماعية والمعيشية

على الصعيد الاجتماعي، يتأثر جزء كبير من المواطنين بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، خاصة مع زيادة أسعار الطاقة والغذاء. وتعمّق الفجوة التنموية بين العاصمة والمحافظات حالة عدم التوازن في توزيع الفرص، مما يثير إحساسًا بعدم العدالة الاجتماعية لدى العديد من الفئات. ورغم أهمية برامج الحماية الاجتماعية القائمة، إلا أنها بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة تربط الدعم المادي والعيني ببرامج إعادة التأهيل والتدريب، بحيث تتحول من مجرد مساندة مؤقتة إلى أدوات لتمكين اقتصادي فعلي.

من جانب آخر، تؤثر التغيرات الاجتماعية والثقافية بفعل العولمة والتكنولوجيا على منظومة القيم والسلوكيات، مما يستدعي تعزيز الهوية الوطنية الجامعة وترسيخ قيم المواطنة، باعتبارها الضمانة الأولى للسلم المجتمعي في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة.

التحديات الجيوسياسية وتأثيرها الاقتصادي

لا يمكن فصل الواقع الاقتصادي الأردني عن محيطه الجيوسياسي المعقد. فالاضطرابات الإقليمية، واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وغزة، وأزمات اللجوء الممتدة، كلها عوامل تضيف أعباءً مباشرة على البنية التحتية والخدمات، وتزيد من التكاليف الأمنية والاجتماعية، ما يقلص من قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر للتنمية والإصلاح.

نحو المئوية الثانية

الأردن أمام فرصة لإعادة صياغة مساره الاقتصادي والاجتماعي، بشرط أن تتكامل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية في آن واحد. فنجاح الإصلاح الاقتصادي مرهون بتمكين المواطن وضمان عدالة توزيع الفرص، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. إن بلورة عقد اجتماعي جديد، يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية، هي الضمانة الحقيقية لعبور الأردن إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار في مئويته الثانية.