ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |  

هِممٌ عِجاف


هِممٌ عِجاف
الكاتب - هالة جمال سلوم

هِممٌ عِجاف.. 

هالة جمال سلوم 

 

لم تكن هذه الليالي عادية البرودة، ولا ضمن الاحتمال، فالشتاء اقبل فجأة، وبشدة، عاد ونحن آمنين في بيوتنا دافئين منعمين بمختلف أنواع المدافئ وأجود الثياب، لكن الفرحة بقدومه كانت منقوصة، وإحساس الفرح ممزوج بالألم، وتضارب الدعاء والرغبات بداخلنا هو سيد الموقف، اندعو كعادتنا أن ينزل المطر بغزارة وتتساقط الثلوج لننعم بمنظرها الساحر، أم لا ندعُ تعاطفاً وخوفاً على مصير أهلنا المكلومين المشردين في قطاع غزة!

كم كنا ننتظر هذا الفصل البديع بفارغ الصبر، ننتظره بالشهر واليوم والساعة، لكننا اليوم نخجل من البوح بانتظاره، نخجل من أنفسنا ولو حدثناها سراً برجاء قدوم الأمطار والعواصف، فسرعان ما يعلو صوتاً آخر بداخلنا، ماذا عن أهل قطاع غزة؟ ماذا عن مئات آلاف النازحين، القاصرين العاجزين؟! فمنهم المدمرة بيوتهم، ومنهم من يتلحف السماء، ومنهم من يسكن في الخيام، و أيُّ خيام هي!!

يقول أحدهم : حاولت أن أبقى في بيتي قدر المستطاع، حتى جاءت قذيفه وقسمت البيت إلى نصفين، فقدت فيها ثلاثة من أبنائي، فقررت النزوح بما تبقى منهم، جئنا إلى منطقة دير البلح، ولم يكن هناك متسع فيها من كثرة أعداد النازحين، فنصبت خيمتي على الشاطئ، وقوامها قماش وأكياس طحين، حكتها مع بعضها البعض لأصنع شبه خيمة، وحقيقتها أنها لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف! 

ويقول ضاحكاً: الذين يعيشون في خيمة حقيقية، هم البرجوازيون في غزة، ومن يمتلك سقف من ( لوح الزينكو) لخيمته حتى وان كان مهترئاً فهذا من المحظوظين!

فالخيمة المحكمة صارت حلما صعب المنال. 

حشود النازحين نراهم كل يوم، يحملون ما يستطيعون حمله، من ملابس وفراش، فارّين بأرواحم من صاروخ حاقد أو قنبلة غاشمة، لملاقاة البرد والجوع والمرض والقهر والفقد. وهم الهاربون من الموت وإليه! 

  خيام تعج بالأطفال والنساء والشيوخ والمرضى، يقطنها أعداد تفوق استيعابها، فما يتسع منها لخمسة أشخاص، يشغلها عشرون !! هذا يإن من مرضه، وذاك من عجزه، وتلك من حسرتها. 

بات فصل الشتاء كابوساً وهاجساً مخيفاً للغزيين العزّل، مأساة تحل بمئات آلاف النازحين، وبرغم معاناة النزوح، لم يسلم أحد، فالباقي في بيته يُقصف، والنازح يُقصف، والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس كذلك، لا مكان آمن فيها. 

لم تعد نداءات الاستغاثه تفيد لا لقريب ولا لغريب ولا لدفاع مدني أو لهلال أحمر أو غيره، فالكل في غزة يستغيث، ولا من مُغيث، كل القطاعات استهدُفت، والبنى التحتية دمرت، لا ماء ولا كهرباء ولا شبكة صرف صحي، تفاقمت الأزمات وتضاعفت المعاناة. 

ما السبيل؟ وإلى متى؟ 

عجز وصمت بداخلنا، يشوبه القهر ونحن مكتوفي الأيدي لا نقوى على فعل أي شيء، تراجعت نبراتنا وردود أفعالنا، ليس من قبيل التخلي ولا الاعتياد، بل من شدة الضعف والالم النفسي الذي نعيشه كل يوم من هول ما يحدث. 

يالشجاعتكم يا أهل غزة، ويالَعزيمتكم وصبركم، تصرون على البقاء والعيش وإيجاد البديل - المعدوم- لتستمروا، تدفنون أبنائكم وتعودوا لتكملوا بناء خيمة متهالكة في محاولة جديدة للثبات. تعيشون الموت والحياة في اليوم ألف مرة، ويالَضعفنا وقلة حيلتنا تجاهكم، ف والله قد خارت قوانا واستنزفت آمالنا، فبعد أكثر من أربعماية ليلة دامية، وأكثر من أربعين ألف شهيد و مئات الاف من الجرحى والمفقودين، بتنا ننتظر معجزة ربانية تتجلى لتنهي هذه الحرب المأساوية!

فالأمل من العباد مفقود، و لا نملك إلا الدعاء والاستعانه والاستغاثه برب العباد، أن يلطف بكم، ويرحم شهدائكم، ويشفِ مرضاكم ويربط على قلوبكم، ويلطف بأهل الخيام الضعفاء، وأن ينزل العاقبة بالمجرمين الصهاينة عاجلاً غير آجل.. إنه سميع مجيب الدعاء.