بعد حوار موسع في المحافظات حزب الإصلاح يطرح ورقة موقفه حول مشروع قانون الإدارة المحلية قبيل مناقشته تحت القبة   |    ميزة الإعانة السمعية Hearing Aid في سماعات Galaxy Buds من سامسونج تحصل على تصريح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية   |   مجموعة المطار الدولي تواصل تعزيز تجربة المسافرين والاستدامة والربط الجوي في مطار الملكة علياء الدولي خلال النصف الأول من عام 2026   |   《 أهلنا وناسنا 》 صوت الأردن عمر العبداللات والبنك الأردني الكويتي يحتفيان بالأردن في 12 أغنية    |   مفهوم الحماية بين الحد الأدنى لراتب التقاعد والحد الأدنى للأجور ​   |   منتدى الفكر العربي يعقد لقاءً تشاوريًا مع الإعلاميين لتعزيز الشراكة وصناعة الوعي   |   العمري يهنئ الناجحين بالثانوية العامة ويدعو للمسار المهني   |   الدكتور حازم المومني مديرا لصحة العاصمة   |   On International Youth Day  Inspiring Success Stories from Orange Digital Center Graduates   |   كفاءة يُطلق المؤشر الثقافي الوطني الأردني بدعم من اليونيسكو   |   شراكة بين 《ڤاليو》 الأردن و《هايبرماكس》 لتعزيز مرونة تجربة التسوق اليومي   |   البنك العربي يدعم برنامج الروبوت الذكي بالتعاون مع مركز هيا الثقافي   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي 2026/2027     |   عائلة 《مفارجة》 تحتفي بتفوق ابنها 《غالب وسام》في الثانوية العامة   |   رئيس الوزراء يُلزم جميع المؤسسات بحصر المخاطبات والأعمال لإحياء ذكرى معمودية السيِد المسيح باللجنة الوطنية رفيعة المستوى المشكلة كمرجعية وحيدة لهذه الغاية   |   الحاج رجا الكسواني في ذمة الله   |   اسماعيل الجراح وعائلته يتقدمون لابنتهم نور الجراح التهاني والتبريك بمناسبة نجاحها بالثانويه العامه    |   سامسونج إلكترونيكس تعزز مفهوم الرعاية الصحية الاستباقية مع الجيل الجديد من ساعات Galaxy Watch   |   ما تحتاجه القدس 《الاّن الاّن وليس غدا》   |   البنك الأردني الكويتي يحتفل بيوبيله الذهبي بإطلاق حملة 《50 سنة بين أهلنا وناسنا》   |  

الثقافة والفنون في زمن الحرب


الثقافة والفنون في زمن الحرب
الكاتب - م.خالد باز الحدادين

الثقافة والفنون في زمن الحرب

بينما تتزايد الأحداث المأساوية في غزة، ينشأ نقاش حاد حول ما إذا كان يجب إقامة مهرجان جرش هذا العام. يتبادل الناس الآراء ما بين معارض يرى في إقامته تجاهلاً لمعاناة أهل غزة، وبين مؤيد يرى في الفن دعماً لصمودهم. من هذا المنطلق، أود أن أقول بأن اقامة مهرجان جرش والنظر الى رمزيته والسعي لاتخاذه في هذه الضروف لا كوسيلة لتجاهل الواقع، بل كجسر يعبر عن الصمود، ويعكس قوة الثقافة والفن في مواجهة الأزمات.

تاريخ مهرجان جرش، الذي انطلق عام 1981، مليء بالأحداث الثقافية والفنية التي جمعت بين الألوان والأصوات من جميع أنحاء العالم. هذا المهرجان ليس مجرد حدث سنوي، بل هو رمز للسلام والتواصل الثقافي. على مر السنوات، استضاف المهرجان أسماء لامعة في عالم الفن والادب والشعر مثل فيروز وسميح القاسم، ومحمود درويش، وحبيب الزيودي وكريم العراقي وصباح فخري، ومحمد عبده، ونجاة الصغيرة وعمر العبداللات ، وغيرهم. لقد كانت ولا تزال مدينة جرش الأثرية مسرحاً يدمج بين الماضي العريق والحاضر المتجدد.

في ظل الأزمات والحروب، لم يتوقف الفن عن التعبير عن معاناة الإنسان وأمله. فكما ألّف ديميتري شوستاكوفيتش سيمفونيته السابعة "لينينجراد" خلال الحصار الألماني، لم تكن تلك المعزوفة مجرد لحن، بل كانت نداءً للصمود والإصرار. وقد رأينا مؤخراً كيف أكدت جواهر الأقرع أنها تجد في الموسيقى "متنفسًا" لها في حياتها اليومية في قطاع غزة المحاصر. واليوم، في مخيم دير البلح الذي لجأت إليه، تؤكد أنها تغني من أجل "التغلب على عنف الحرب ومنحها الصمود وكم رأينا كيف أحيا الموسيقيون الأوكرانيون حفلة في محطة مترو خاركوف، متحدين قسوة الحرب ليعزفوا أمام جمهور صغير، رافعين راية الأمل في زمن يعاني منه طرفي الحرب.

إن الفنون، بمختلف أشكالها، تُعتبر وسيلة تعبير وتواصل تتجاوز حدود اللغات والجغرافيا. فهي توثق الكوارث والأحداث، وتجسدها بريشة الفنانين والموسيقيين، لتكون شاهدة على ما يمر به الإنسان. من الحروب إلى الأوبئة، ومن الكوارث الطبيعية إلى الصراعات السياسية، دائماً ما تكون الفنون مرآة تعكس الواقع، ووسيلة لنقل الرسائل الثورية والناقدة لذا فلمستغل كل ثغرة يمكن النفاذ منها لدعم الصمود ولنحول مهرجان جرش بصورته العامةفي بعض جوانبها الى دعم ونقل الصورة للعالم.

الحروب هي النشاط الأكثر تدميراً في تاريخ البشرية والثقافة بتفاصيلها الادبية وتالفكرية والفنية لها علاقة طويلة الأمد بالحروب حيث ساهمت في إدانة الصراعات والاحتلالات والاعنداءات بتمثيلات مختلفة عن معنى "الحقيقة". من خلال الشعر والغناء و الألوان واللوحات حيث صور الفنانون أيديولوجيات وقيم ورموز الحروب، مقدماً شهادات مرئية على الأحداث الكارثية.

ليس الفن مجرد استجابة إنسانية للحروب، بل هو بحث في معنى العنف نفسه. فحتى الجنود الذين شاركوا في الحروب نحتوا أعمالاً فنية من أطلال المعارك، محولين القسوة والعنف إلى شهادات على الأحداث، أكثر فاعلية من التقارير الإخبارية في جذب الانتباه الدولي إلى محنة الحرب وتبعاتها.

إن إقامة مهرجان جرش لهذا العام، في ظل الحرب في غزة، ليس تجاهلاً لمعاناة أهلها، بل هو دعوة للعالم للالتفاف حول قضاياهم، ودعمهم من خلال الفنون التي تعبر عن روح المقاومة والصمود. دعونا نحتفل بالفن كوسيلة لإيصال رسائل السلام والتضامن، ولنواصل هذا التقليد العريق الذي يجمعنا على الحب والأمل، في مواجهة كل الصعوبات.

 

م.خالد باز الحدادين