السردية الأردنية من حد الدقيق إلى خندق الوطن/ الطفيلة    |   الجيل الأول أم الجيل الثامن؟ لماذا الانتظار لتجربة جهاز قابل للطي   |   البنك العربي يدعم اختتام فعاليات مبادرة "سنبلة" للعام 2026   |   مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية تحت شعار: “قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود”   |   برامج الحماية الاجتماعية   |   حزب الميثاق الوطني: أمن الأردن وسيادته خط أحمر.. والأردنيون يقفون صفًا واحدًا خلف قيادتهم ومؤسسات دولتهم   |   البنك العربي يدعم اختتام فعاليات مبادرة "سنبلة" للعام 2026   |   كيف نوظّف فوائض تأمين الأمومة لدعم المراة والمركز المالي للضمان؟   |   مطار الملكة علياء الدولي يحصد اعتمادين من مجلس المطارات الدولي في مجالَي تجربة العملاء وتعزيز إمكانية الوصول   |   زين ترعى بطولة Royal Fighting Championship لدعم المواهب الرياضية الأردنية   |   بنك الأردن يسهل سداد الرسوم المدرسية والجامعية بنسبة فائدة صفر% بالتزامن مع العودة إلى مقاعد الدراسة   |   رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر القادة الصغار: نعمل على صناعة جيل يمتلك الثقة والوعي والقدرة على القيادة   |   بريطانيا تفرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة   |   مؤتمر GAIF2026 يجمع أسواق التأمين العربية والدولية لفتح فرص أعمال وبناء شراكات جديدة   |   بوابة الأردن تبدأ أعمال تنظيف الواجهات الزجاجية لأبراجها في منطقة الدوار السادس إيذاناً بالاقتراب من تسليم وحدات برج لوسنت السكني   |   A Decade of Innovation and Social Impact: Winners of 10th Local Edition of Orange Social Venture Prize 2026 Announced   |   حزب الإصلاح يواصل متابعة قضايا المزارعين والقطاع الزراعي تحت قبة البرلمان   |   عقدٌ من دعم الابتكار وصناعة الأثر المجتمعي: تتويج الفائزين بالنسخة المحلية العاشرة من جائزة أورنج للمشاريع الريادية المجتمعية لعام 2026   |   مجموعة الحوراني وأمنية تُطوّران شراكة ممتدة منذ 2010 لدعم التحول الرقمي   |   حين يصبح الدفع الإلكتروني أغلى.. ظاهرة تستدعي الرقابة   |  

كل ما تحتاجه تحت سقف راتب تقاعد الضمان..!


كل ما تحتاجه تحت سقف راتب تقاعد الضمان..!

معلومة تأمينية رقم (353)

( حقك تعرف عن الضمان )

كل ما تحتاجه تحت سقف راتب تقاعد الضمان..!

تقود مؤسسة الضمان الاجتماعي حالياً حملة تقسيط وتسويق واسعة النطاق بين متقاعديها، لغاية تبدو جميلة زاهية هي مساعدة متقاعدي الضمان على تلبية احتياجاتهم من كبريات المتاجر والشركات والأسواق بشكل عام وبأسلوب سهل وآلية تقسيط جاذبة ومُريحة، فقد توسّع برنامج "تقسيط" ليشمل شراء المواد الاستهلاكية المختلفة من سلع غذائية وكمالية وألبسة وأحذية وتذاكر طيران ومشتقات نفطية وغيرها، وكلها عبارة عن استهلاكات حياتية سرعان ما ينتهي مفعولها..!
الخطورة في الموضوع أن برنامج "تقسيط" يشجّع ثقافة الاستهلاك بصورة خطيرة وغير مسبوقة، فلم يعتد المواطن على شراء احتياجاته الاستهلاكية بالتقسيط بدون تحمّل نسبة فائدة على ذلك، وعندما تطلق مؤسسة الضمان مثل هذا البرنامج لتقسيط مشتريات المتقاعد دون إضافة أي فائدة على مبلغ الشراء، فإن هذا يشكّل أكبر حافز للإقبال على الشراء الاستهلاكي سواء لسلع ضرورية أو غير ضرورية، ويرسّخ ثقافة استهلاكية لها مخاطرها وآثارها السلبية على المتقاعد وأسرته أولاً ثم على المجتمع..!
أتساءل؛ ماذا ستتحمّل رواتب متقاعدي الضمان من أقساط هنا وهناك، وهل من الخير للمتقاعد وأسرته أن يتبخّر راتبه على أقساط شهرية هنا وهناك ولأشهر طويلة، ألا يشجع ذلك على الإقبال على شراء سلع ليست ذات أولوية، ثم ماذا بعد أن يتم إغراق المتقاعد بالأقساط الشهرية التي قد لا يتحملها راتبه الهزيل، في الوقت الذي تقل رواتب (47%) من متقاعدي الضمان عن (300) دينار..؟!
 
لقد دعوت غير مرة إلى تشجيع المتقاعد على تطوير مشروعات استثمارية خاصة به تُدرّ عليه دخلاً، وكان هذا هو المطلوب والأساس عندما أطلقت المؤسسة سنة 2016 برنامج سلف المتقاعدين، لكن البرنامج مع الأسف انحرف عن غاياته، وأصبحت السلف للاستهلاك فقط، وليس للاستثمار وإدرار الدخل على المتقاعد وأسرته..!

أرجو أن نسمع من الاقتصاديين والاجتماعيين والماليين عن جدوى إغراق المتقاعد بالديون والأقساط الشهرية؛ هل يصب هذا في مصلحة المتقاعد، لا سيما وأن برنامج "تقسيط" امتد ليشمل معظم السلع الاستهلاكية.. فهل تشجيع ثقافة الاستهلاك في أوساط متقاعدي الضمان الذين لا يزيد متوسط رواتبهم التقاعدية على (470) ديناراً أمر إيجابي ومفيد بالمجمل أم يحمل في طياته الكثير من المخاطر والآثار السلبية..؟!

لو كان موضوع المشتريات وتقسيطها ضمن أسس وحدود معينة من أسواق تمتلكها مؤسسة الضمان لكان الأمر عادياً وإيجابياً، كفكرة المؤسستين الاستهلاكيتين العسكرية والمدنية مثلاً، أما أن يتسع البرنامج لمتاجر وشركات عديدة تُغري المتقاعد بالشراء عبر أقساط بدون فائدة، فذلك أمر قد لا يكون محموداً أبداً، بل ربما كانت آثاره ونتائجه ضارّة بالمتقاعد ضرراً بالغاً، فالإنسان عادة ما يرغب بالإكثار من الاستهلاك والمشتريات إذا كانت مؤجّلة الدفع، وقد يُغرق المتقاعد نفسه بالأقساط دون أن يدري ولا يصحو على ذلك إلا خلال أشهر السداد الثقيلة المملة الطويلة.. والخشية أن يتحول برنامج "تقسيط" إلى برنامج استهلاكي بحت يُغرق المتقاعدين بالديون والأقساط، فانتبهوا يا أولي الألباب..!

   (سلسلة معلومات تأمينية توعوية بقانون الضمان نُقدّمها بصورة مُبسّطة ويبقى القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه هو الأصل - يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والمعرفة مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية 
الإعلامي والحقوقي/ موسى الصبيحي