في إنجاز نوعي البريد الأردني يحصل على شهادة الآيزو الدولية لإدارة الجودة   |   حزب البناء والعمل تهنىء جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك   |   قانون الضمان الاجتماعي بين منطق الاصلاح وحدود الاحتمال   |   نارنج التربية في مهب عواصف الذكاء الاصطناعي   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يلتقي عمداء وأعضاء مجالس البحث العلمي في جامعات الجنوب   |   حلة جديدة لمنصة التلفزيون الأردني الرقمية《 شاشة الوطن بين يديك أينما كنت》   |   من الولاء إلى الإنجاز… تبرع نوعي من دار الحسام بإنشاء وحدة طبية متكاملة   |   كي بي إم جي توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان في خطوة استراتيجية لتعزيز نموها في المنطقة   |   عمان الاهلية تحوز على الاعتماد البريطاني ASIC ببرنامجي اللغة الانجليزية "الآداب والترجمة " وفق أعلى مستوى   |   حفل زفاف الأستاذ كامل الحسيني والسفيرة الدكتورة ميسون الأصفر   |   《من وحي الهداة》.. بصوت ماجد المهندس ويقدمه مأمون النطاح   |   مجموعة بنك الاتحاد تحقق نمواً ملحوظاً في نتائج أعمال 2025 مدعومةً بصفقات اندماج استراتيجية   |   حزب الميثاق الوطني يرحب بإلغاء الامتحان الشامل ويعتبره خطوة إصلاحية لتطوير التعليم التقنى   |   الاتحاد الأوروبي يكشف: سندرب 2500 عنصر أمن في غزة   |   الأردن يعلن الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك   |   شركة حلول السحابة للاتصالات وتقنية المعلومات تعلن عن شراكة استراتيجية مع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي   |   الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية   |   تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان   |   برئاسة النائب المهندس سالم العمري《 السياحة النيابية》 تزور البترا ووادي موسى ووادي رم .   |   الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025   |  

ستوكهولم تقدم للعالم نموذجاً بديلاً لمكافحة التدخين


ستوكهولم تقدم للعالم نموذجاً بديلاً لمكافحة التدخين

ستوكهولم تقدم للعالم نموذجاً بديلاً لمكافحة التدخين

 

 

 

هل آن الأوان لإعادة النظر في السياسات التقليدية المرتبطة ببدائل السجائر؟

 

 

 

في ظل تصاعد التحديات الصحية المرتبطة بالتدخين، تبرز تجارب دولية مختلفة في التعامل مع هذه الآفة، بين من تفضل المنع والتقييد، ومن تميل لتبني سياسات مبتكرة تهدف إلى الحد من المخاطر دون تشجيع مباشر على الاستهلاك.

 

 

 

في هذا السياق، يبرز النموذج السويدي كمثال يستحق التأمل، باعتباره تجربة واقعية تشير إلى نتائج ملموسة في تقليص أعداد المدخنين. بحسب معايير منظمة الصحة العالمية، فإن السويد تعد حالياً الدولة الأولى عالمياً التي استطاعت أن تصبح خالية من التدخين، محققة الريادة في تخفيض نسبة المدخنين إلى أقل من 5%، الأمر الذي يُعزى إلى الاعتماد في المقام الأول على بدائل خالية من الدخان، ومن أبرزها منتج "السنوس"، الذي يعد نوعاً من التبغ الفموي المُستخدَم تقليدياً في السويد، إلى جانب منتج أكياس النيكوتين.

 

 

 

في المقابل، اختارت دول مثل إسبانيا نهجاً أكثر تشدداً، يتمثل في فرض قيود صارمة على جميع أشكال النيكوتين، سواء كانت سجائر تقليدية أو إلكترونية أو بدائل خالية من الدخان. وقد أثار هذا التوجه جدلاً داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع اعتراضات دول مثل السويد وإيطاليا واليونان ورومانيا والتشيك، التي رأت أن التقييد المطلق لا يأخذ بعين الاعتبار الفروقات بين المنتجات التقليدية والبدائل الأقل خطورةً.

 

 

 

المدافعون عن النهج السويدي، ومنهم الخبير العالمي في علاج الإدمان على التبغ، كارل فاجرستروم، يعتبرون أن المشكلة لا تكمن في النيكوتين نفسه، بل في طريقة استهلاكه؛ فبينما تعتمد السجائر التقليدية على معادلة حرق التبغ واستنشاق الدخان المحمّل بالسموم، فإن البدائل الفموية تقصي هذه الآلية تماماً، مما يقلل من المخاطر الصحية المرتبطة بها، حتى وإن لم تكن خالية من المخاطر تماماً.

 

 

 

وفي ذات السياق، يشير فاجرستروم إلى أن الحد من محتوى النيكوتين في المنتجات البديلة قد لا يكون فاعلاً كما يُعتقَد، بل إنه قد يدفع المستهلكين إلى البحث عن مصادر أخرى غير قانونية، وربما أكثر خطورة، مؤكداً أن سياسة "الحد من المخاطر" لا تعني الترويج للمنتج، بل تعني إخضاعه للتنظيم بما يحقق التوازن بين تقليل مخاطر التدخين وحماية الفئات التي تعد أكثر عرضة للتأثر سلباً بمنتجات النيكوتين أو التبغ بسبب العوامل العمرية أو الاجتماعية أو الصحية، خاصة اليافعين والشباب.

 

 

 

وتأتي خصوصية التجربة السويدية من كونها نجحت في الحفاظ على استثناء قانوني يسمح بتداول "السنوس" داخل أراضيها منذ العام 1995 دوناً عن جميع دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما ساهم بحسب مختصين، في تحقيقها أدنى معدلات لسرطان الرئة بين الدول الأوروبية.

 

 

 

وعلى ذلك، فإن المتمعن سيدرك أن السياسة الصحية المثلى لا تقتصر على الحظر والمنع، بل تقوم على الموازنة بين التشريعات الوقائية والواقعية السلوكية للمستهلكين. ومن هنا، فإنه قد يكون من المفيد والمؤثر التفكير في نهج شامل يقوم على التوعية وتنظيم البدائل وتقنينها لاجتذاب المدخنين بعيداً عن الخيارات التقليدية ومنحهم الفرصة للتحول إلى بدائل أقل خطورة، بدلاً عن إبقائهم محصورين في استخدام المنتجات التقليدية التي تعد أكثر خطراً.

 

 

 

إن الحديث عن بدائل التبغ ليس دعوة لتوسيع دائرة الاستهلاك، بل فرصة لإعادة تقييم الأدوات والسياسات، بما يحقق الهدف الأسمى: تقليل الأمراض المرتبطة بالتدخين وحماية الصحة العامة، وذك ضمن أطر قانونية وأخلاقية واضحة.

 

 

 

وبينما تختلف التجارب من دولة إلى أخرى، تظل المراجعة الدورية للسياسات الصحية ضرورة لا غنى عنها في عالم تتغير تحدياته باستمرار.