في إنجاز نوعي البريد الأردني يحصل على شهادة الآيزو الدولية لإدارة الجودة   |   حزب البناء والعمل تهنىء جلالة الملك وولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك   |   قانون الضمان الاجتماعي بين منطق الاصلاح وحدود الاحتمال   |   نارنج التربية في مهب عواصف الذكاء الاصطناعي   |   المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يلتقي عمداء وأعضاء مجالس البحث العلمي في جامعات الجنوب   |   حلة جديدة لمنصة التلفزيون الأردني الرقمية《 شاشة الوطن بين يديك أينما كنت》   |   من الولاء إلى الإنجاز… تبرع نوعي من دار الحسام بإنشاء وحدة طبية متكاملة   |   كي بي إم جي توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان في خطوة استراتيجية لتعزيز نموها في المنطقة   |   عمان الاهلية تحوز على الاعتماد البريطاني ASIC ببرنامجي اللغة الانجليزية "الآداب والترجمة " وفق أعلى مستوى   |   حفل زفاف الأستاذ كامل الحسيني والسفيرة الدكتورة ميسون الأصفر   |   《من وحي الهداة》.. بصوت ماجد المهندس ويقدمه مأمون النطاح   |   مجموعة بنك الاتحاد تحقق نمواً ملحوظاً في نتائج أعمال 2025 مدعومةً بصفقات اندماج استراتيجية   |   حزب الميثاق الوطني يرحب بإلغاء الامتحان الشامل ويعتبره خطوة إصلاحية لتطوير التعليم التقنى   |   الاتحاد الأوروبي يكشف: سندرب 2500 عنصر أمن في غزة   |   الأردن يعلن الخميس أول أيام شهر رمضان المبارك   |   شركة حلول السحابة للاتصالات وتقنية المعلومات تعلن عن شراكة استراتيجية مع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي   |   الخوار وروان عليان تطلقان (أبو الليالي) عمل فني يجسد اللّمّة الرمضانية   |   تجارة الأردن توقع اتفاقيتين تعاون مع أوزبكستان وأذربيجان   |   برئاسة النائب المهندس سالم العمري《 السياحة النيابية》 تزور البترا ووادي موسى ووادي رم .   |   الفوسفات الأردنية تحقق 25.4% من مجموع أرباح الشركات والبنوك العاملة والمدرجة في بورصة عمّان لعام 2025   |  

  • الرئيسية
  • اخبار محلية
  • كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)


كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

كيف نبني الأردن بعد قرن من إنشائه: التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعادلة الإصلاح الشامل (الحلقة الثانية)

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الخميس 14 آب / أغسطس 2025. 01:08 صباحاً

آخر تعديل: الخميس 14 آب / أغسطس 2025. 01:08 صباحاً

يمر الأردن اليوم بمرحلة دقيقة من تاريخه، حيث تتشابك التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية لتشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على تحقيق التنمية المستدامة في مئويته الثانية. فرغم ما يتمتع به من استقرار نسبي في منطقة مضطربة، إلا أن الضغوط الداخلية والخارجية تتزايد، مما يستوجب مقاربة إصلاحية شاملة تعترف بالواقع كما هو، وتبني على عناصر القوة المتاحة.

الواقع الاقتصادي الراهن

تشير المؤشرات الاقتصادية الرسمية إلى صورة مركبة ودقيقة. فمعدل البطالة العام يقترب من 21%، بينما تتجاوز نسبتها بين الشباب 40%، ما يعكس فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. كما أن الدين العام بلغ مستويات تتجاوز 110% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على التوسع في الإنفاق التنموي. أما معدل النمو الاقتصادي، فقد تراوح في السنوات الأخيرة بين 2.5% و3% سنويًا، وهي نسبة أقل بكثير من المستوى المطلوب لاستيعاب أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

يظل العجز التجاري تحديًا كبيرًا، حيث يتجاوز 9 مليارات دولار سنويًا نتيجة اعتماد الاقتصاد على استيراد الطاقة والسلع الأساسية، وضعف قاعدة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية. وفي الوقت نفسه، سجل معدل التضخم نحو 3–4% سنويًا، مما أثر على القوة الشرائية للمواطنين، بينما تشير تقديرات نسب الفقر إلى أنها تتراوح بين 24% و27% من السكان.

التحديات الاجتماعية والمعيشية

على الصعيد الاجتماعي، يتأثر جزء كبير من المواطنين بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، خاصة مع زيادة أسعار الطاقة والغذاء. وتعمّق الفجوة التنموية بين العاصمة والمحافظات حالة عدم التوازن في توزيع الفرص، مما يثير إحساسًا بعدم العدالة الاجتماعية لدى العديد من الفئات. ورغم أهمية برامج الحماية الاجتماعية القائمة، إلا أنها بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة تربط الدعم المادي والعيني ببرامج إعادة التأهيل والتدريب، بحيث تتحول من مجرد مساندة مؤقتة إلى أدوات لتمكين اقتصادي فعلي.

من جانب آخر، تؤثر التغيرات الاجتماعية والثقافية بفعل العولمة والتكنولوجيا على منظومة القيم والسلوكيات، مما يستدعي تعزيز الهوية الوطنية الجامعة وترسيخ قيم المواطنة، باعتبارها الضمانة الأولى للسلم المجتمعي في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة.

التحديات الجيوسياسية وتأثيرها الاقتصادي

لا يمكن فصل الواقع الاقتصادي الأردني عن محيطه الجيوسياسي المعقد. فالاضطرابات الإقليمية، واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وغزة، وأزمات اللجوء الممتدة، كلها عوامل تضيف أعباءً مباشرة على البنية التحتية والخدمات، وتزيد من التكاليف الأمنية والاجتماعية، ما يقلص من قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر للتنمية والإصلاح.

نحو المئوية الثانية

الأردن أمام فرصة لإعادة صياغة مساره الاقتصادي والاجتماعي، بشرط أن تتكامل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية في آن واحد. فنجاح الإصلاح الاقتصادي مرهون بتمكين المواطن وضمان عدالة توزيع الفرص، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع. إن بلورة عقد اجتماعي جديد، يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية، هي الضمانة الحقيقية لعبور الأردن إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار في مئويته الثانية.