قرب افتتاح نادي الأرينا الصيفي 2026 في عمان الأهلية   |   Functional Rehabilitation of the Near Vision System in Presbyopia   |   إعلان هروب ترامب   |   وزارة الثقافة تعلن برنامج مهرجان صيف الأردن 2026 في دورته السادسة    |   من إنتاج وزارة الثقافة الفنان عيسى السقار يطلق أغنية 《شرق وغرب 》دعماً للمنتخب الوطني   |   العمري: نستقبل العام الهجري الجديد بروح الأمل والإنجاز    |   شركة ميناء حاويات العقبة تنفذ سلسلة من النشاطات البيئية والمجتمعية ضمن نسخة 2026 من مبادرة 《الأسبوع الأخضر Go Green   |   %80 في الأردن يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتسوق مع بقاء الثقة عاملاً حاسماً عند الدفع حسب دراسة لفيزا   |   زين تطلق بالتعاون مع beIN عروضاً لمتابعة بطولة كأس العالم TMFIFA 2026    |   افتتاح محطة أبوغزاله المعرفية في مبرة أم الحسين برعاية سمو الأميرة بسمة بنت طلال   |   بيان صادر عن حزب الميثاق الوطني   |    ريم بلبيسي تنضم إلى اللجنة الاستشارية للمجلس العالمي للنساء القياديات   |   حفل اشهار كتاب«شظايا حرير» في المركز الثقافي الملكي    |   Orange Jordan & MetLife Partner to Offer Insurance Services via Orange Money   |   يتسع لـ 46 ألف متفرج... بدء أعمال الحفر لأكبر ستاد في الأردن على مساحة الف دونم   |   إسرائيل تشن غارات عنيفة على ضاحية بيروت الجنوبية.. ونتنياهو: لن نتسامح   |   رئيس أرض الصومال يصل إسرائيل.. ويستعد لافتتاح سفارة في القدس   |   أبوغزاله العالمية الرقمية تستعرض رؤيتها للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في منتدى قازان2026   |   جامعة فيلادلفيا تختتم برامج متخصصة في المهارات الرقمية بالتعاون مع 《دوت الأردن》   |   الفائزون في مسابقة بنك القاهرة عمان لرسومات الاطفال ( الدورة السادسة عشر )   |  

السويد تخفض وفيات سرطان الرئة بنسبة 42% خلال عقد واحد


السويد تخفض وفيات سرطان الرئة بنسبة 42% خلال عقد واحد

السويد تخفض وفيات سرطان الرئة بنسبة 42% خلال عقد واحد

 

 

لطالما شكل التدخين عبئاً صحياً واقتصادياً كبيراً على الدول، حيث يستهلك جزءاً ضخماً من ميزانيات الرعاية الصحية بسبب الأمراض المرتبطة به، وعلى رأسها السرطان. وبينما تعتمد العديد من الدول على سياسات الحظر والتقييد للحد من التدخين، تتبنى السويد نهجاً مختلفاً يعتمد على تقليل المخاطر من خلال بدائل خالية من الدخان.

 

 

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن السويد حققت أكبر نسبة انخفاض في وفيات سرطان الرئة التي يمكن تجنبها بين الرجال في الاتحاد الأوروبي خلال الفترة بين 2011 و2021، متفوقةً على جميع الدول الأوروبية الأخرى. فكيف نجحت السويد في تحقيق هذه النتيجة؟ وما الدور الذي لعبته استراتيجيتها القائمة على تقليل المخاطر؟

 

 

لا يخفى على أحد أن التدخين يشكل ضغطاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية، حيث يتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى مرتبطة بالإدمان على التبغ. على سبيل المثال، في إسبانيا، يستهلك التدخين 10% من ميزانية الصحة العامة، وهو رقم يفوق بكثير العائدات المالية الناتجة عن مبيعات السجائر ومنتجات التبغ الأخرى.

 

 

وفي تقريرها الأخير حول معدلات الإصابة بالسرطان في أوروبا، صنّفت منظمة OECD السويد، إلى جانب النرويج وآيسلندا، كالدول التي تسجل أدنى معدلات الإصابة بسرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي.

 

 

وقد أكدت البيانات أن السويد شهدت أكبر انخفاض في الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال خلال العقد الماضي. ووفقاً للتقرير، يبلغ معدل الإصابة بسرطان الرئة في السويد 39 حالة لكل 100 ألف شخص، مقارنةً بالمجر، التي تسجل أعلى معدل في أوروبا عند 139 حالة لكل 100 ألف شخص، أي بزيادة 46% عن المتوسط الأوروبي البالغ 95 حالة لكل 100 ألف شخص.

 

 

ويظهر التقرير تراجعاً كبيراً في معدل الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي، حيث انخفض بنسبة 27% بين عامي 2011 و2021، لكن السويد سجلت الانخفاض الأكبر بنسبة 42%، في حين كانت قبرص الأقل تراجعاً بنسب 2% فقط.

 

 

وعلى النقيض، فإن الوضع بين النساء يثير القلق؛ حيث ارتفعت وفيات سرطان الرئة بنسبة 4% خلال الفترة نفسها. ويعكس هذا الارتفاع تغير أنماط استهلاك التبغ بين النساء، حيث ازداد إقبالهن على التدخين خلال العقود الماضية، مما أدى إلى زيادة حالات الإصابة والوفيات.

 

 

هذا وكانت السويد قد تبنّت على مدار سنوات سياسات قائمة على تقليل المخاطر كأحد الحلول لمكافحة التدخين. ولم تكتفِ الحكومة بحظر التدخين في الأماكن العامة، بل سمحت بطرح بدائل خالية من الدخان مثل السنوس وهو تبغ فموي محظور في بقية دول الاتحاد الأوروبي، وأكياس النيكوتين التي حصلت مؤخراً على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA" لتسويقها في الولايات المتحدة.

 

 

وبفضل هذه الاستراتيجية، أصبحت السويد أول دولة أوروبية تقترب من تحقيق مجتمع خالٍ من التدخين، وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، حيث انخفضت نسبة المدخنين فيها إلى أقل من 5%، وهو إنجاز لم تحققه أية دولة أوروبية أخرى.

 

 

وإلى جانب الفوائد الصحية، يسلط تقرير منظمة OECD الضوء على التأثير الاقتصادي الإيجابي لاستراتيجية السويد. مع تقدم السكان في العمر وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، من المتوقع أن تزداد تكاليف علاج الأمراض السرطانية في أوروبا بشكل كبير خلال العقود المقبلة. وتُقدَّر الزيادة المتوقعة في نصيب الفرد من الإنفاق على علاج السرطان داخل الاتحاد الأوروبي بنسبة 59% بحلول عام 2050. لكن في السويد، يُتوقع أن يكون هذا الارتفاع أكثر اعتدالاً، أقل من 36%، وهو معدل أقل بكثير مقارنةً بدول أخرى مثل قبرص وبولندا، حيث من المتوقع أن تتجاوز الزيادة 80%.

 

 

هذا وقد أثار النجاح السويدي نقاشاً واسعاً في أوروبا حول كيفية التعامل مع البدائل الخالية من الدخان، في حين بدأت المملكة المتحدة باعتماد نهج مشابه، لا تزال بعض الدول الأخرى تفرض قيوداً صارمة على هذه المنتجات، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية السياسات التقليدية في مكافحة التدخين.

 

 

ويرى خبراء مثل كارل فاجرستروم، المطوّر لاختبار إدمان النيكوتين وأحد أبرز المختصين في مكافحة التدخين عالمياً، أن السماح باستخدام البدائل الأقل خطورةً قد يكون الحل الأكثر واقعية لمواجهة آثار التدخين. يقول فاجرستروم: "عالم بلا تدخين ممكن، لكن عالماً بلا نيكوتين ليس كذلك."

 

 

وقد أثبتت التجربة السويدية أن الاعتماد على بدائل خالية من الدخان يمكن أن يكون أكثر فاعلية من سياسات الحظر التقليدية في تقليل مخاطر التدخين. وبينما تكافح معظم دول أوروبا لمواجهة ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الرئة، نجحت السويد في تحقيق انخفاض ملحوظ، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان على الدول الأخرى إعادة التفكير في نهجها تجاه مكافحة التدخين والبدائل المتاحة للمدخنين البالغين.

 

 

ومع استمرار الجدل حول مستقبل هذه السياسات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتبع بقية الدول الأوروبية النموذج السويدي، أم ستتمسك بسياسات الحظر رغم محدودية تأثيرها؟