إطلاق الناطق الرقمي لمجلس الشباب لحوارات المستقبل    |   الدولة الرقمية بديل الحكومة الإلكترونية   |   الموافقة على تشكيل مجلس أمناء جامعة المملكة للعلوم الطبية استعداداً لبدء الدراسة في 2027 ببرنامج دكتور في الطب المطوّر بالشراكة مع كلية الطب في جامعة لندن   |   جورامكو تطلق أسبوع السلامة ترسيخاً لثقافة السلامة وتعزيزاً لممارساتها   |   ضبط 56 عاملة منزل في حافلات على طريق المطار مسجل بحقهن بلاغات هروب من أصحاب العمل   |   السردية الأردنية من حد الدقيق إلى خندق الوطن/ الطفيلة    |   الجيل الأول أم الجيل الثامن؟ لماذا الانتظار لتجربة جهاز قابل للطي   |   البنك العربي يدعم اختتام فعاليات مبادرة "سنبلة" للعام 2026   |   أورنج الأردن تعلن عن الفائزين الثلاثة بالنسخة المحلية العاشرة من جائزة أورنج للمشاريع الريادية المجتمعية (OSVP 2026   |   هؤلاء لا يحق لهم أن يشتركوا بصفة اختيارية في الضمان   |   مداخلة خليل الحاج توفيق صباح اليوم خلال اجتماع الغرفة العربية الفرنسية في باريس    |   "الفوسفات الأردنية" تقدم أجهزة ومعدات طبية لمستشفى معان الحكومي بقيمة 1.3 مليون دينار وتستكمل تحديث أسرة المستشفى   |   تجارة الأردن تستقطب مجتمع الأعمال الفرنسي إلى مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي   |   مؤسسة الحسين للسرطان وشركة مناجم الفوسفات الأردنية تطلقان مشروع العيادة المتنقلة في محافظات الجنوب   |   مؤتمر المشرق العربي للصادرات الزراعية تحت شعار: “قوة زراعية واحدة وأسواق بلا حدود”   |   برامج الحماية الاجتماعية   |   حزب الميثاق الوطني: أمن الأردن وسيادته خط أحمر.. والأردنيون يقفون صفًا واحدًا خلف قيادتهم ومؤسسات دولتهم   |   البنك العربي يدعم اختتام فعاليات مبادرة "سنبلة" للعام 2026   |   كيف نوظّف فوائض تأمين الأمومة لدعم المراة والمركز المالي للضمان؟   |   زين" ترتقي بتقييمها في مؤشر MSCI ESG إلى AA   |  

إسرائيل أكبر الخاسرين من الفوضى


إسرائيل أكبر الخاسرين من الفوضى
الكاتب - د. راشد الشاشاني

إسرائيل أكبر الخاسرين من الفوضى

د. راشد الشاشاني 

 

اعتادت متابعتنا اليوميّة لأحداث العالم تجاهل كمّ تحليلها الأكبر ، فهو وارد إلينا بحكم ضرورة سير بحثنا ؛ التي تعبر سريعا فوق جسر " تفاهة انقل تَسلَم " . هكذا هي معظم الآراء ؛ بل حتى الأخبار ، سنتوقّف عند فكرة يسوّقها كل من أتعبته محاولات التصدّر للحديث _ بغضّ النظر عن هويّته السياسيّة _ تقوم هذه الفكرة على أنّ : إسرائيل هي المستفيد الوحيد من أزمات المنطقة ، والفوضى الأمنية التي تعمّ بعض دول جوارها وتهدّد بعضها الآخر .

فيما عدا الاستناد فوق ركام الشعبيّات التي آن أوان انهيارها ، لا يستند هؤلاء إلى أيّة فكرة ، ولو حتى ساذجة . سنبدأ بسؤال مفاده : كيف استفادت اسرائيل من انقسام الجانب الفلسطيني ، تنازع السيطرة في الداخل العراقي ، انقسام السلطة في لبنان ، انفلات أمن سوريا ، وغير ذلك ؟  

   ألم تكن هجمات اكتوبر واحدة من ويلات هذا القلق في الجوار ؟! 

 ألم تترك اضطرابات الفوضى في لبنان أثراً تدميريّاً في داخل إسرائيل ؛ حتّمته ضرورة التعامل مع حزب الله ؟! 

ألم تتكلّف إسرائيل عبء مجابهة تركيا بعد قلقها في جنوب سوريا ؟!

 

ليست هذه الصورة التي تدفع اسرائيل ثمنها فعلاً ، إنّها _ أيّ اسرائيل _ ترى في قادم مستقبلها قلقاً يهدّد أمنها ؛ حمّلته أدوات صيانة هذا الأمن ذاتها ، وأوّلها التطبيع أو الدخول في اتفاقيّات " إبراهيميّة أو غيرها " سوف تنتهي بذوبان الهويّة الإسرائيليّة . 

 

أدركت اسرائيل متأخرة أنّها سارت في طريق الخطأ ؛ الذي اتجهت فيه نحو الاقتراب من العرب ، هذا الخطأ لم يقف عند حدّ تنازلها أمام أهدافها الأولى ، بل أضاف التزامها مع الغرب والولايات المتحدة ؛ بما بات الإنفكاك عنه مستحيلاً .

ها هي إسرائيل لا تقوى على توجيه ضربة إلى أيّ من أعدائها إلّا بتنسيق _ في الحدّ الأدنى _ أمريكي وغربي في بعض الأحيان ؛ وعليها أن تقبل صفقة بيع طائرات لتركيا .

 

أدركت إسرائيل أنّ التزامها مع دول المنطقة باتفاقيّات ؛ أوجب عليها الإلتزام بتحديد خُطط تفكيكها فصائل معادية . بل ووضعها موضع المساومة من قبل واشنطن ؛ حين تحثّها على الدخول مع اتفاقيّات معها ؛ لدينا السعوديّة مثالاً ، لن تفيد اتفاقيات " ابراهام " ستأتي بعكس مُرادها ، هذا الزمن ليس زمن دولة الديانة ؛ مهما كانت جامعة .

 

إذا كان هذا حال فِكرها في السلم ؛ فكيف به في الحرب ؟

 

 تحمّلت إسرائيل عبء التحرّك لحماية دروز سوريا ، هذا العبء لم يقتصر على كُلفته الماليّة والعسكريّة ، بل أضاف إليه مصلحة معادية تسعى إلى سحب هذه الورقة منها ، انتهت إسرائيل مع هذه اللعبة ؛ إلى تكاثر غير شرعيّ للأعداء والجبهات ، وازدات خطورة إحاطتها بمقاتاين أرادت أو اعتقدت أنّها تستطيع التخلّص منهم بأيديهم ؛ أحد أهمّ الأسباب هو ارتهان أمرها لترمب ؛ الذي أراد الاعتماد على سلطات " النقاط الحمراء " لضبط أمن بلادها .

 

لقد حمّلها _ علاوة على ذلك _ مسؤوليّة المناورة في تقديم دعم للأكراد والعلويّين في سوريا ، وهي لا تنوي تقديم أيّ دعم لهم ، ولا لغيرهم ؛ حتى الدروز . لقد دخلت مُرغمة " على غير وعي " في معركة التعاكس ، التي أرادت منها ضبط خطر تفلّت الجماعات المسلّحة حول نطاقها ، وقد حصل عكس ذلك ، بل إنّ القادم سيكون أكثر شدّة ؛ و إسرئيل تعرف ذلك جيّدا ، لم يزدها فيه تخبّط ترمب ، وقرب انتهاء صلاحيته إلّا خوفاً ، وهي تسرّع خطواتها في حسم ملفّات أمن الجوار ، التي فاقت بكثير قدراتها ؛ بفعل تكاثرها اليوميّ .

 

الفوضي القادمة ، التي لم يشعلها ترمب ولا إسرائيل _ وفقا لسذاجة السائد _ لقد أشعلتها المنطقة ذاتها ، وأدارها قبل أكثر من عقد " أوباما " سوف ترى " شبابها " قريبا ، وقتئذ : ستسلّم إسرائيل بالحلول التي سنطرحها في حينها .

 

انتبهوا وأنتم تقرأون كلماتي : عليكم أن تنسفوا كلّ ما يجول في خاطركم ، أو سمعتموه سابقا ؛ عن خرافات زوال إسرائيل ،حسابات الفلك ، الكتب المقدّسة وغيرها ، أوهام الحرب العالميّة الثالثة ، معركة كبرى ، و ظهور " مش عارف مين " ... الخ من تفاهات عصابات السلطة .