《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |   أمانة عمّان تشن حربا على الأراجيل في الحدائق العامة.. وهذه عقوبة المخالفين؟!   |   للمرة الثانية..  مركز زين الإقليمي (THE BUNKER) يحصل على الشهادة الذهبية للاستدامة التشغيلية من المستوى الثالث   |  

عندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان


عندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان
الكاتب - عبدالحكيم حفار

صيفٌ لاهب

 

عندما يصبح الماء قضية حياة… حتى للحيوان

 

في الوقت الذي تواجه فيه المملكة واحدًا من أصعب فصول الصيف على صعيد الأمن المائي، وتبحث الحكومة عن بدائل لتعويض النقص بعد القرار الإسرائيلي الأخير بوقف تزويد الأردن بكميات إضافية من المياه، يدرك الجميع أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، وأن ترشيد الموارد أصبح ضرورة وطنية.

 

لكن إدارة الأزمات لا تعني التخلي عن القيم الإنسانية، ولا يجوز أن تتحول ندرة المياه إلى مبرر لحرمان أي كائن حي من حقه في الحياة.

 

المواطن الأردني اعتاد، ولسنوات طويلة، على تحمل تبعات الأزمات الاقتصادية وارتفاع كلف المعيشة، وتقبل برامج توزيع المياه، كما اعتاد على قرارات رفع الأسعار أو تثبيتها حتى في الفترات التي شهدت فيها الأسواق العالمية انخفاضًا في أسعار النفط، بينما ظلت لجان التسعير تميل إلى تثبيت الأسعار أو رفعها، وكأن تخفيضها ليس خيارًا مطروحًا.

 

إلا أن ما يجري اليوم في منطقة الصفاوي يطرح تساؤلات لا يمكن تجاهلها.

 

فبعد نقل أعداد كبيرة من الكلاب الضالة من مناطق مختلفة إلى الصفاوي، والتي يُقدَّر عددها اليوم بنحو ثلاثة آلاف كلب وكلبة، تُركت هذه الحيوانات تواجه بيئة صحراوية قاسية، دون وجود برنامج متكامل لإدارة أعدادها أو الحد من تكاثرها، كما هو معمول به في العديد من دول العالم من خلال برامج التعقيم والرعاية، ووفقًا لما توصي به المنظمات الدولية المختصة.

 

ثم جاءت المفاجأة الأكبر، عندما مُنعت جمعيات الرفق بالحيوان من إنشاء أحواض لتوفير المياه، وطُلب منها إزالة ما أنشأته سابقًا، رغم أن هذه المبادرات جاءت بجهود تطوعية وعلى نفقتها الخاصة، ودون أن تُحمّل خزينة الدولة أي أعباء.

 

والمفارقة التي يصعب فهمها، أننا أصبحنا نتحدث عن ضرورة الحصول على ترخيص لإنشاء حوض ماء في قلب الصحراء، في مكان لا يسكنه البشر، وإنما كائنات تبحث فقط عن جرعة ماء تبقيها على قيد الحياة.

 

لقد اتفقت الشرائع السماوية على أن الماء أصل الحياة، وأن الرحمة بكل المخلوقات من أسمى القيم الإنسانية. ففي الإسلام قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقة سقي الماء»، وقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾. كما أخبر النبي ﷺ عن الرجل الذي غفر الله له لأنه سقى كلبًا كان يلهث من شدة العطش.

 

وفي المسيحية قال السيد المسيح عليه السلام: «ومن سقى أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط… فإنه لا يضيع أجره» (إنجيل متى 10:42)، كما جاء في سفر الأمثال: «الصديق يراعي نفس بهيمته، أما مراحم الأشرار فقاسية» (أمثال 12:10).

 

إن هذه النصوص السماوية تؤكد أن سقيا الماء ليست مجرد عمل إنساني، بل عبادة وقيمة أخلاقية وحضارية مشتركة، وأن الرحمة بالحيوان ليست ترفًا، وإنما مقياس لرقي المجتمعات واحترامها للحياة.

 

إن القضية اليوم لا تتعلق بكلاب الصفاوي وحدها، بل تتعلق بالصورة التي نريد أن نعكسها عن الأردن؛ دولةً تحترم الحياة، وتوازن بين تطبيق القانون والاعتبارات الإنسانية، وتعمل بشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، لا في مواجهتها.

 

ومن المؤسف أن تتحول الجمعيات التطوعية، التي تقوم بعمل إنساني، إلى طرف يواجه المنع والعراقيل، بدلًا من أن تجد الدعم والتنسيق من الجهات الرسمية للوصول إلى حلول تحفظ النظام وتحمي الأرواح في الوقت ذاته.

 

ولا يخفى على أحد أن هذا الملف بدأ يلفت اهتمام منظمات ووسائل إعلام دولية معنية بحقوق الحيوان، وهو ما قد يضع الأردن أمام انتقادات كان بالإمكان تجنبها بالحوار والتعاون، لا بالمنع والتصعيد.

 

إن المطلوب اليوم ليس أكثر من مراجعة هذا القرار، وفتح باب التعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان، بما يحقق احترام القانون ويحفظ في الوقت نفسه حق هذه الكائنات في الحد الأدنى من مقومات الحياة.

 

فالرحمة لا تُضعف هيبة الدولة، بل تعززها، والإنسانية لا تتعارض مع القانون، بل تكتمل به.

 

اللهم فاشهد… اللهم إني قد بلغت.

 

عبدالحكيم حفار

عضو الهيئة الإدارية

جمعية الكتّاب الإلكترونيين الأردنيين