دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |  

  • الرئيسية
  • خبر وصورة
  • التوحد بين الحق الإنساني والوعي المجتمعي… قراءة فكرية للشيخة الدكتورة ساره طالب السهيل.

التوحد بين الحق الإنساني والوعي المجتمعي… قراءة فكرية للشيخة الدكتورة ساره طالب السهيل.


التوحد بين الحق الإنساني والوعي المجتمعي… قراءة فكرية للشيخة الدكتورة ساره طالب السهيل.

التوحد بين الحق الإنساني والوعي المجتمعي… قراءة فكرية للشيخة الدكتورة ساره طالب السهيل.

 

.

 

بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، يسلّط الملتقى العراقي للثقافة والفنون الضوء على واحدة من أبرز القضايا الإنسانية المعاصرة، مستضيفًا الأديبة الدكتورة ساره طالب السهيل للحديث حول الحريات الأساسية للأشخاص ذوي التوحد. 

 

ويأتي هذا اللقاء في سياق تعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم العدالة والمساواة، والتأكيد على أن التوحد ليس مجرد حالة طبية، بل قضية إنسانية واجتماعية تتطلب تكاتف الجهود لفهمها والتعامل معها بوعي ومسؤولية.

 

وقالت السهيل إن موضوع التوحد هو متشعب طبيًا وإنسانيًا واجتماعيًا، وهذا يستلزم تضافر الجهود بين مختلف القطاعات، من مؤسسات صحية وتعليمية وتشريعية، إلى جانب دور الأسرة والمجتمع، من أجل بناء بيئة حاضنة تُراعي احتياجات الأشخاص ذوي التوحد، وتحترم حقوقهم الأساسية، وتعمل على دمجهم بصورة فاعلة في مختلف مناحي الحياة، بعيدًا عن التهميش أو الوصم، وبما يضمن لهم حياة كريمة قائمة على المساواة والعدالة.

 

وقالت السهيل: إن موضوع التوحد، بوصفه قضية متشعبة طبيًا وإنسانيًا واجتماعيًا، يحظى باهتمام متزايد على المستوى الدولي، حيث أكدت المواثيق والاتفاقيات العالمية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على ضرورة تمكينهم وضمان حقوقهم الأساسية دون تمييز. 

 

وأشارت إلى أن هذه المرجعيات شددت على أهمية تهيئة البيئات الدامجة، وتوفير الخدمات الملائمة، والعمل على إزالة كافة أشكال العوائق التي قد تحد من مشاركتهم الفاعلة في المجتمع. كما بينت أن الالتزام بهذه المعايير الدولية يتطلب سياسات واضحة وإجراءات عملية تسهم في تسهيل حياتهم في كافة مرافق الدولة، بما يضمن لهم الوصول العادل إلى الفرص والخدمات، ويعزز من حضورهم كأفراد منتجين ومؤثرين في مختلف مجالات الحياة.

 

وقالت السهيل إن مرض التوحد يتفاوت في درجاته بين البسيط والمتوسط والشديد، مبينةً أن هذا التدرج لا يعني التصنيف بقدر ما يعكس تنوع الاحتياجات والقدرات بين الأفراد، حيث يواجه كل شخص تحديات مختلفة تتطلب أساليب دعم متباينة ومتكاملة.

 

 وأوضحت أن بعض الحالات قد تتمكن من التكيف والاندماج بدرجة كبيرة مع توفير الإرشاد المناسب، في حين تحتاج حالات أخرى إلى رعاية أكثر تخصصًا واستمرارية، سواء في الجوانب التعليمية أو السلوكية أو التأهيلية.

 

 وأكدت أن التعامل مع هذا التنوع يستوجب وجود خطط فردية دقيقة، تقوم على تقييم علمي شامل، وتشارك فيها الأسرة والمؤسسات المختصة، بهدف تنمية المهارات وتعزيز الاستقلالية قدر الإمكان. كما شددت على أهمية دور الوعي المجتمعي في تقبّل هذا الاختلاف، وتهيئة بيئة داعمة تحترم قدرات الأشخاص ذوي التوحد وتساعدهم على إبراز إمكاناتهم والمساهمة بفاعلية في المجتمع.

 

واستعرضت السهيل أرقام انتشار التوحد عالميًا، مشيرةً إلى أن الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تُقدّر أن حوالي طفل واحد من كل 127 شخصًا في العالم يعاني من اضطراب طيف التوحد، وهو ما يعكس انتشارًا واسعًا لهذه الحالة عبر مختلف المجتمعات والثقافات.

 

 وأضافت أن دراسات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة تشير إلى نسب أعلى في بعض المجتمعات المتقدمة، حيث تصل إلى نحو طفل واحد من كل 31 طفلًا، نتيجة ارتفاع معدلات التشخيص وتطور أدوات الكشف المبكر.

 

وبيّنت أن الدراسات المقارنة تشير إلى أن نسب التوحد في دول العالم العربي ما تزال متفاوتة وغير موثقة بشكل دقيق في بعض البلدان، إلا أن التقديرات العامة تضعها ضمن النطاق العالمي نفسه تقريبًا، مع وجود تحديات تتعلق بضعف الإحصاءات الرسمية وتفاوت الوعي والخدمات التشخيصية. 

 

وفي المقابل، أوضحت أن دولًا مثل الصين تُظهر دراسات علمية أن نسب التوحد فيها قريبة من نظيراتها في الدول الغربية، بما يؤكد أن الاضطراب ليس مرتبطًا بثقافة أو منطقة جغرافية معينة، بل هو حالة عالمية تتطلب استجابة صحية وتعليمية واجتماعية شاملة.

 

واستعرضت السهيل المعوقات التي تواجه مرضى التوحد وأسرهم، مؤكدةً أن هذه الفئة ما تزال تعاني من تحديات متعددة تتصدرها صعوبة الحصول على خدمات تعليمية وتأهيلية متخصصة، في ظل ارتفاع الكلفة المالية لبرامج التدخل المبكر والعلاج السلوكي والتأهيل الفردي، وهو ما يشكّل عبئًا كبيرًا على الكثير من الأسر.

 

 وأشارت إلى أن من أبرز التحديات أيضًا نقص الكوادر المؤهلة والمدربة في مجال اضطراب طيف التوحد، سواء في المدارس أو المراكز المتخصصة، إضافة إلى محدودية البرامج الدامجة داخل المؤسسات التعليمية العامة.

 

كما بيّنت أن بعض الأنظمة التعليمية لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية الداعمة والوسائل المساندة التي تضمن دمجًا فعّالًا وآمنًا للأطفال ذوي التوحد، إلى جانب تفاوت مستوى الخدمات بين المناطق والدول.

 

 وأضافت أن هذه المعوقات لا تؤثر فقط على الطفل، بل تمتد آثارها إلى الأسرة بأكملها، مما يستدعي خططًا وطنية شاملة، وتعاونًا بين القطاعين العام والخاص، لتوفير بيئة تعليمية عادلة، ومستدامة، ومبنية على أسس علمية وإنسانية تضمن حقهم في التعلم والحياة الكريمة.

 

ودار حوارٌ موسّع بين الحضور والسهيل، تركز على تجارب حياتية واقعية في عالم التوحد، حيث طُرحت قصص إنسانية ملهمة عكست حجم التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي التوحد وأسرهم، إلى جانب نماذج مشرقة لقصص نجاح استطاعت تجاوز الصعوبات وتحقيق إنجازات لافتة في مجالات متعددة. 

 

وقد شكّل هذا الحوار مساحة غنية لتبادل الخبرات والرؤى، وأسهم في تعميق الفهم المجتمعي لطبيعة التوحد، مؤكدًا أن الإرادة والدعم الصحيح يمكن أن يصنعا فارقًا حقيقيًا في حياة هذه الفئة، ويحوّلا التحديات إلى فرص للتميز والإبداع.

 

وفي ختام هذا الطرح، يتجلى أن التوحد، كما أكدت الدكتورة ساره طالب السهيل، ليس عائقًا أمام الإنسان بقدر ما هو دعوة لإعادة النظر في مفاهيمنا حول الاختلاف والتنوع. فالحريات الأساسية للأشخاص ذوي التوحد تمثل معيارًا حقيقيًا لمدى تقدم المجتمعات ورقيّها، حيث لا تكتمل إنسانية الأوطان إلا باحتضان جميع أبنائها دون استثناء، وتمكينهم من العيش بكرامة، والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل أكثر عدلًا وشمولًا.

 

وشكرت السهيل الملتقى العراقي للثقافة والفنون على هذه الدعوة وهذا الطرح، مؤكدةً أن مثل هذه المبادرات الثقافية والفكرية تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا الإنسانية، وتفتح آفاقًا أوسع للحوار المسؤول حول حقوق الأشخاص ذوي التوحد، بما يعزز من حضورهم في المشهد العام، ويدعم الجهود الرامية إلى تمكينهم ودمجهم في مختلف مجالات الحياة.