《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |   أمانة عمّان تشن حربا على الأراجيل في الحدائق العامة.. وهذه عقوبة المخالفين؟!   |   للمرة الثانية..  مركز زين الإقليمي (THE BUNKER) يحصل على الشهادة الذهبية للاستدامة التشغيلية من المستوى الثالث   |  

الأمن السيبراني والأمن الوطني: معركة العصر الخفية.


الأمن السيبراني والأمن الوطني: معركة العصر الخفية.
الكاتب - النائب الدكتور أيمن أبو هنية 

الأمن السيبراني والأمن الوطني: معركة العصر الخفية.

 

 النائب الدكتور أيمن أبو هنية 

 

في ظل التحولات المتسارعة في عالم التكنولوجيا والاتصالات لم يعد مفهوم الأمن الوطني يقتصر على الحدود الجغرافية أو القدرات العسكرية التقليدية بل أصبح الفضاء الرقمي ساحة جديدة للصراع والتحديات الأمنية التي قد تكون آثارها أخطر من الحروب التقليدية. فالهجمات السيبرانية اليوم قادرة على تعطيل منشآت حيوية وشل بنى تحتية استراتيجية والتأثير على الأمن الغذائي والاقتصادي دون إطلاق رصاصة واحدة.

 

وقد شهدنا مؤخراً محاولة اختراق سيبراني استهدفت صوامع القمح في المملكة وهو استهداف يمس بشكل مباشر أحد أهم مرتكزات الأمن الغذائي الوطني. ولولا كفاءة ويقظة منظومة الأمن السيبراني في الأردن لكان من الممكن أن تترتب على هذه المحاولة آثار خطيرة على منظومة الإمدادات الغذائية. إن نجاح الجهات المختصة في التصدي لهذه الهجمة يؤكد امتلاك الأردن لكفاءات وطنية قادرة على حماية البنية الرقمية للدولة لكنه في الوقت ذاته يبعث برسالة واضحة مفادها أن التهديدات السيبرانية أصبحت واقعاً قائماً يستهدف الدول ومقدراتها الحيوية بشكل متزايد.

 

إن التطورات التي يشهدها العالم في مجال استخدام التكنولوجيا في الصراعات الأمنية والعسكرية تفرض علينا قراءة المشهد بوعي أكبر. فقد شهد العالم خلال السنوات الماضية استخدام وسائل تكنولوجية مختلفة في عمليات أمنية معقدة من بينها استغلال أجهزة اتصال أو أنظمة رقمية لتنفيذ عمليات اغتيال أو اختراقات أمنية وهو ما يكشف حجم المخاطر التي قد تنجم عن استغلال التكنولوجيا عندما تقع في سياقات عدائية أو استخبارية.

 

كما أن التوسع الكبير في استخدام الأنظمة الذكية المرتبطة بالإنترنت مثل كاميرات المراقبة وأنظمة السير الرقمية وأنظمة الاتصالات الحديثة والسيارات الكهربائية والتقنيات المتصلة بالشبكات يفتح المجال أمام احتمالات الاختراق أو التجسس إذا لم يتم التعامل مع هذه التقنيات ضمن منظومة رقابية وأمنية دقيقة خصوصاً عندما تكون هذه الأنظمة مستوردة من الخارج دون إخضاعها لفحوصات سيبرانية متخصصة قبل إدخالها إلى القطاعات الحيوية.

 

إن التعامل مع هذه التحديات لا يعني رفض التكنولوجيا أو الحد من استخدامها فالتكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مسيرة التنمية الاقتصادية والتحول الرقمي وتطوير الخدمات العامة بل إن المطلوب هو تنظيم استخدامها ووضع ضوابط أمنية واضحة تحمي الدول من المخاطر المحتملة المرتبطة بها. فالدول المتقدمة لم تعد تنظر إلى التكنولوجيا المستوردة باعتبارها مجرد سلعة تجارية بل أصبحت تخضعها لتقييمات أمنية وسيبرانية صارمة قبل اعتمادها في القطاعات الحساسة.

 

ومن هنا تبرز أهمية إعادة النظر في السياسات المرتبطة باستيراد واستخدام التكنولوجيا المتقدمة بما يضمن حماية الأمن الوطني ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الرقمية المتنامية. كما أن تعزيز منظومة الأمن السيبراني الوطنية أصبح ضرورة استراتيجية تتطلب الاستثمار في الكفاءات البشرية والتقنيات الحديثة وبناء قدرات وطنية متقدمة في مجال حماية الشبكات والأنظمة والبنية التحتية الرقمية.

 

إن الأمن السيبراني لم يعد قضية تقنية بحتة بل أصبح جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني الشامل التي تشمل الأمن الغذائي والاقتصادي والطاقي والمجتمعي. وما حدث من محاولة استهداف صوامع القمح يجب أن يشكل جرس إنذار يدفعنا إلى تعزيز جاهزية الدولة ومؤسساتها لمواجهة هذا النوع من التهديدات التي تتطور بشكل متسارع في عالم اليوم.

 

إن الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة ومؤسساته الأمنية وكفاءاته الوطنية يمتلك القدرة على تحويل هذه التحديات إلى فرصة لتعزيز منظومته السيبرانية وبناء نموذج وطني متقدم في حماية البنية الرقمية للدولة. فالدفاع عن الوطن في عصر التكنولوجيا لم يعد يقتصر على حماية الحدود فقط بل أصبح يشمل أيضاً حماية الشبكات والأنظمة والبيانات التي تدير مفاصل الحياة الحديثة.

 

النائب

الدكتور أيمن أبو هنية