《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |   #عاجل: أورنج الأردن تحتفي بتكريم سامي من مؤسسة ولي العهد   |   وزير السياحة والآثار يرعى حفل تخريج كلية عمون الجامعية التطبيقية    |   اختتام فعاليات ملتقى مستقبل الإعلام والإتصال  قادة إعلام عرب يناقشون حرية التعبير ومستقبل الإعلام في العصر الرقمي    |   استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وأمطار رعدية جنوبي وشرقي المملكة (تفاصيل الطقس)   |   السعودية تشعر بخيانة الغرب لها .. الرياض تعبر عن استيائها من ضعف الدعم ضد الحوثيين   |   أمانة عمّان تشن حربا على الأراجيل في الحدائق العامة.. وهذه عقوبة المخالفين؟!   |   للمرة الثانية..  مركز زين الإقليمي (THE BUNKER) يحصل على الشهادة الذهبية للاستدامة التشغيلية من المستوى الثالث   |  

لو أني أعرف خاتمتي… هل كنتُ لابدأ؟!


لو أني أعرف خاتمتي… هل كنتُ لابدأ؟!

 

 

لو أني أعرف خاتمتي… هل كنتُ لابدأ؟!

لو أني أعرف أن العالم سيصل إلى هذا القدر من الخِفّة،

حيث تُقاس القيم بعدد المشاهدات،

ويُختصر العمق في “"ستوري"،

ويُمنح المنبر لمن يُجيد الصراخ

لا لمن يحمل الفكرة،

لربما اخترت الصمت،

أو رضيت أن أكون هامشًا أنيقًا

في كتابٍ رديء المعنى!

لو أني أعرف أن المناصب القيادية العليا

وعضويات المجالس والمؤسسات والهيئات المستقلة

سيتنافس عليها من يمتلك الواسطة لا الرؤية،

ومن يعرف طريق المكتب

لا طريق الأسئلة الصعبة،

بينما يُدفع المفكرون والخبراء الحقيقيون

إلى الهامش،

ويُغلق آخر مقهى ثقافي في جبل عمّان أبوابه

كما تُغلق الجنازات: بصمت!

لو أني أعرف أن النهاية الرسمية

لكل مشروع أو حلم

ستُعلن على أنقاض الجهد الحقيقي،

وأن الأضواء ستُسلَّط

على من يرقصون على الجرح

لا على من يحاولون تضميده،

لربما خبّأت أحلامي

قبل أن تُصادَر!

لو أني أعرف أن الخريطة

ستُختزل إلى "فلتر"!

يمحو التفاصيل

ويترك اللون،

وأن آلاف القصص الثقيلة

ستُرمى خارج الإطار،

وأن طابور الانتظار

لحقٍ أساسي أو فرصة عمل

سيمتد أطول من أعمار الواقفين فيه،

تاركًا المعنى الحقيقي

في طيّ النسيان!

لو أني أعرف أن دموع "مؤثّر"

ستُترجم إلى أرقام،

بينما دموع أمّ الشهيد

ستبقى عملة بلا سوق،

وأن أصابع عازف العود

ستُستهلك صورةً

أكثر مما تُسمَع نغمةً،

لربما أطفأت الكاميرات

وأصغيت!

لو أني أعرف أن بثًا مباشرًا

سيلغي شهادة عمرٍ كامل،

وأن “نخالة البيانات”

ستُطعم أجيالًا جائعة للحقيقة

فتسممهم بالوهم المركّب،

وأن “ولد الحارة”

سيُدعى لمنصات العالم

بينما ينتظر ابن المفكر

حقه في حياة كريمة،

لربما أعدت تعريف النجاح

قبل أن يتحول إلى مرض!

لو أني أعرف أن اسم "غزّة"

سيُسوَّق عطرًا،

بينما رائحة الغاز

تخنق صدور الأطفال،

وأن بصمة الإعجاب

ستقضي على قبضة الإضراب،

وأن أغنية عن الثورة

ستدخل القوائم العالمية

بينما تُمحى قصائد محمود درويش

من الذاكرة العامة،

لربما كتبت الشعر

حيث لا تصل الرقابة!

لو أني أعرف أن موظف أمن

سيفهم معنى الوطن

أكثر من سياسي محترف،

وأن راتب معلّق رياضي

سيدفن فرقة مسرح كاملة،

وأن نغمة هاتف

ستُحمَّل مليار مرة

بينما يُنسى ديوان كُتب بدم القلب،

وأن صورة طبق كشري

ستغني عن قراءة تاريخ أمة،

لربما تمسكت بالقراءة

كفعل مقاومة!

لو أني أعرف كل هذا....

بأي قلبٍ كنت سأبدأ؟

لكنني وُلدت.

وهذا وحده

فعل تمرّد.

وُلدت من رحم أرضٍ مزدوجة الحب:

الأردن،

حيث يتعلّم الحجر

أن يكون ورديًا

لينجو من قسوة الزمن.

وُلدت من ذاكرة لا تشبه غيرها:

في يمناي

حجر

لطفل فلسطيني

يكتب اسمه على بيته

قبل أن يسقط،

وفي يسراي

تراب البتراء

الذي يعرف أن الصمود

ليس شعارًا

بل عادة قديمة.

أنا لست رأيًا عابرًا،

أنا حرفٌ قرر أن يكون وطنًا

حين صار الوطن

ملفًا ورمزًا إداريًا.

أعرف أن الهزيمة

قد تكون طريقًا،

لكن السكوت عنها

هو الهزيمة الوحيدة

التي لا تُغتفر.

قلبي ليس سجنًا للأحلام،

بل مخفر حدودي

يوقف أكاذيب العصر

ويسألها:

أين جوازك الإنساني؟

وأنا أبدأ.

لا لأن الطريق آمن،

بل لأن الخاتمة

التي يُراد لي أن أصدقها

تحت عنوان:

"الوطن البديل"

هي خدعة هذا العصر!

خاتمتي لن تكون بيانًا رسميًا،

بل جدارًا في مخيم،

أو دفتر طالب في جامعة اليرموك، أو جامعة مؤتة

أو رسالة حب

من مقهى في جبل عمّان.

خاتمتي مقاومة للنسيان.

سأجعل من حرفي

بطاقة هوية لا تُمحى،

ومن كلمتي

جواز سفر لا يحتاج تأشيرة،

ومن الوجود

ترندًا لا يزول،

لأنه ليس موضة،

بل أثرًا دائمًا

في ذاكرة التاريخ.

أنا من هنا.

من بلدٍ يرفض أن يكون

فندقًا للصفقات،

ويصرّ أن يكون

بيتًا للقصص

التي لم تكتمل بعد.

حين يقولون: انتهى كل شيء،

أعرف أن هذه

هي البداية!

— عماد داود