ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |  

  • الرئيسية
  • خبر وصورة
  • الحد من مخاطر التدخين في النرويج بين واقع المجتمع وطموح السياسات العامة

الحد من مخاطر التدخين في النرويج بين واقع المجتمع وطموح السياسات العامة


الحد من مخاطر التدخين في النرويج بين واقع المجتمع وطموح السياسات العامة

الحد من مخاطر التدخين في النرويج بين واقع المجتمع وطموح السياسات العامة

 

 

 

في ظل التوجهات العالمية لتقليص معدلات التدخين للوصول لمجتمعات أكثر صحة، تبرز قضية التدخين بوصفها معضلة مزمنة، لا تزال الجهات المعنية بمعالجتها تعمل بنهج واحد تقليدي يقوم على الإقلاع الفوري والتام. هذا النهج، رغم وجاهته من الناحية الطبية، لا يبدو منسجماً مع واقع المدخنين، خصوصاً أولئك الذين يرون أنفسهم مرضى بحاجة للعلاج، بل أنهم يستهلكون التبغ والنيكوتين على سبيل الترفيه والتسلية، ويرون أنفسهم كأشخاص يمارسون عادة لها بعد اجتماعي أو نفسي، وربما شخصي.

 

 

 

أحدث مثال على ذلك، ما طرحه وزير الصحة والرعاية الصحية النرويجي، يان كريستيان فيستري، من مبادرة حكومية لتقديم برامج علاج مجانية للإقلاع عن التدخين، تتضمن إرشادات وأدوية على نفقة الدولة، وذلك في سياق السعي لتحقيق هدف النرويج الطموح الرامي لتحويل المجتمع النرويجي لمجتمع خالٍ من التبغ والنيكوتين بحلول العام 2030.

 

 

 

لكن هذا الطموح سرعان ما اصطدم بالواقع، حيث شكك باحثون في فاعلية هذا التوجه، واعتبروه مثالاً واضحاً على هيمنة السياسة على الأدلة العلمية.

 

 

 

في هذا السياق، انتقد الباحث في معهد الصحة العامة، كارل إريك لوند، هذا البرنامج بشدة، معتبراً أنه يخدم شركات الأدوية أكثر مما يخدم المدخنين أنفسهم، فهو يرى أن معظم المستهدفين، والذين يصل عددهم قرابة 300 ألف مدخن يومي، وهم من كبار السن، من خارج سوق العمل، كما يفتقرون من الأساس إلى الدافع للإقلاع، وبالتالي، فإن ضخ الأموال في برامج تقليدية لا تلامس دوافع المستهدفين الحقيقية، هو مجرد تكرار لمحاولات سابقة ثبت محدودية أثرها.

 

 

 

المفارقة تكمن في أن البرنامج التجريبي الذي استندت إليه الوزارة، ورغم نتائجه الإيجابية نسبياً (30% أقلعوا بعد 9 أشهر)، لم يغير قناعة لوند؛ إذ أنه يؤمن بأن النجاح الحقيقي يتمثل في تبني خيارات متعددة تناسب شرائح متنوعة، لا في فرض نموذج موحد لا يناسب جميع الفئات.

 

 

 

هنا، تبرز سياسة الحد من المخاطر كخيار عملي يوازن بين الطموح والواقع؛ فبدلاً عن التوجه لفرض الإقلاع الكامل، تقترح هذه السياسة تقديم بدائل تحتوي على النيكوتين ولكنها أقل خطورة، كالسجائر الإلكترونية والتبغ المسخن ومنتجات النيكوتين الخالية من التبغ. هذه الخيارات، التي أثبتت نجاحها في إنجلترا ونيوزيلندا، لا تزال محظورة في النرويج، ليس لأسباب علمية، بل نتيجة مواقف سياسية متشددة.

 

 

 

ويبدو أن الإصرار على الحلول المثالية، يتجاهل تعقيدات الواقع وتنوع الأفراد في النرويج؛ فتبنّي هدف "مجتمع خالٍ من النيكوتين" يبدو جذاباً على الورق، لكنه يتحول إلى طموح غير واقعي عندما لا يراعي السياق الاجتماعي والنفسي للفئات المستهدفة. المشكلة ليست في الأهداف بحد ذاتها، بل في غياب المرونة والاعتراف بأن تغيير السلوك يتم من خلال خيارات متعددة تُمكّن الأفراد من اتخاذ خطوات تدريجية نحو نمط حياة أكثر صحة، وبأن تمسك السياسات العامة بنموذج واحد يؤدي إلى إقصاء فئات يمكن إنقاذها صحياً لو أُتيحت لها بدائل واقعية.

 

 

 

سياسيون مثل بورده هوكسرود من حزب التقدّم (FrP)، أعادوا طرح إشكالية الحريات الفردية، منتقدين الطابع التوجيهي في الخطة، ذلك أنه برغم تأكيد الوزير فيستري أن البرنامج طوعي، إلا أن الطرح العام لا يزال يغلب عليه الطابع المثالي، لا العملي.

 

 

 

وفي خضم هذا الجدل، تبرز تساؤلات مشروعة: هل الدولة تخسر أكثر مما تكسب من المدخنين؟ وهل تكلفة الإقلاع تُعادل فعلاً ما يدفعونه من ضرائب على التبغ؟

 

 

 

المعطيات تشير إلى أن النرويج تجني من ضرائب التبغ ما بين 6 إلى 9 مليارات كرونة سنوياً، بينما تتحمل تكلفة الرعاية الصحية الناجمة عن التدخين. هذه المعادلة المعقدة تُظهر أن النقاش ليس فقط صحياً، بل اقتصادياً أيضاً.

 

 

 

من جهتها، وزارة الصحة تشدد على أن السجائر الإلكترونية ليست وسيلة موصى بها للإقلاع، مُبررة ذلك بتجربة المملكة المتحدة التي شهدت انتشاراً واسعاً بين الشباب، ما دفعها لتشديد الرقابة. لكن هذا التبرير لا يقلل من حقيقة أن كثيراً من المدخنين البالغين يرغبون بخيارات أخرى، بعيداً عن العلاج الدوائي.

 

 

 

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل الهدف الحقيقي هو إنقاذ الناس من مخاطر التدخين، أم مواصلة الدفاع عن نموذج واحد لا يناسب الجميع؟ إذا كان الهدف تحسين الصحة العامة، فإنه يتوجب التحرر من المثالية السياسية، وتبنّي منهج أكثر واقعية وإنصافاً، وبالعمل بجدية وفقاً لفكر يرفع من شأن سياسة الحد من المخاطر ولا يرى فيها تراجعاً، بل تطوراً في الفهم والإدارة، واعترافاً بأن الصحة ليست فقط "الامتناع" بمعنى الإقلاع الفوري والتام، بل القدرة على الاختيار الواعي والمستنير.