ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |  

  • الرئيسية
  • مقالات
  • الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة


الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة
الكاتب - م. سعيد بهاء المصري

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: بين الحلم والتحذير من فخ المبالغة

 

م. سعيد بهاء المصري

نشر في: الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2025. 12:00 صباحاً

آخر تعديل: الثلاثاء 16 أيلول / سبتمبر 2025. 12:00 صباحاً

تشير التقديرات إلى أن الاستثمارات العالمية في بناء مراكز البيانات والبنية التحتية الداعمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي ستصل إلى ما يقارب ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2028. هذا الرقم الضخم يعكس حجم الرهان على أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولات اقتصادية عميقة، وسيصبح بمثابة «الذهب الجديد» للاقتصاد الرقمي. إلا أن المخاطر تكمن في أن جزءًا معتبرًا من هذه الأموال قد يُهدر إذا تباطأ تطور التكنولوجيا أو أخفقت بعض التطبيقات في تحقيق الجدوى الاقتصادية المأمولة.

 

دروس السكك الحديدية: التوسع الذي جلب الإفلاسات

 

في القرن التاسع عشر، شهدت بريطانيا والولايات المتحدة حمى بناء السكك الحديدية. ولا شك أن هذه الاستثمارات أحدثت ثورة اقتصادية حقيقية، إذ خفّضت تكاليف النقل، وفتحت أسواقًا جديدة، وربطت المناطق النائية بالمراكز الصناعية. لكن سرعان ما أدى التوسع المفرط في إنشاء خطوط غير ضرورية إلى تخمة في العرض، نتج عنها إفلاسات واسعة النطاق وأزمات مالية، أبرزها أزمة عام 1873 التي هزّت أسواق المال. الدرس المستفاد هنا أن وجود تقنية واعدة لا يمنع الخسائر إذا تجاوزت الاستثمارات حدود الحاجة الاقتصادية الواقعية.

 

فقاعة الدوت كوم: ثورة الإنترنت وثمن المبالغة

 

مع مطلع الألفية، اندفعت رؤوس الأموال إلى الاستثمار في شركات الإنترنت الناشئة، فيما عُرف بفقاعة «الدوت كوم». صحيح أن الإنترنت غيّر شكل العالم لاحقًا، لكن معظم الشركات التي تلقت التمويل لم تكن تملك نماذج أعمال قوية أو قدرة على الاستمرار. ومع انفجار الفقاعة عام 2000، تبخرت مئات المليارات من الدولارات، وأفلس آلاف المستثمرين. ومع ذلك، فإن البنية التحتية الرقمية التي أُنشئت في تلك المرحلة وفرت قاعدة متينة لبروز عمالقة مثل أمازون وجوجل لاحقًا. وهنا يظهر الوجه المزدوج للاستثمار: خسائر مؤلمة على المدى القصير، ولكن تأسيس لبنية قوية للمستقبل.

 

أمثلة أخرى على مغالاة الاستثمارات

 

1. الطاقة النووية في السبعينيات: شهدت طفرة هائلة من الاستثمارات في الولايات المتحدة وأوروبا بدافع وعود الاكتفاء الطاقي، لكن الحوادث النووية، والتكاليف الباهظة، والاعتراضات الشعبية أبطأت التوسع، ما ترك العديد من المشاريع خاسرة.

 

2. العقارات قبيل أزمة 2008: التوسع المفرط في تمويل الرهن العقاري بالولايات المتحدة خلق طفرة عمرانية وهمية، انتهت بانفجار الأزمة المالية العالمية، وخسائر هائلة للبنوك والمستثمرين.

 

3. التوسع في صناعات الطاقة المتجددة: رغم أن الطاقة الشمسية والرياح أثبتت جدواها، إلا أن بعض الحكومات ضخت استثمارات تفوق قدرة السوق على الاستيعاب، ما أدى إلى إفلاس شركات، خاصة في إسبانيا وألمانيا خلال العقد الأول من الألفية.

 

التحذير من سيناريو مكرر مع الذكاء الاصطناعي

 

اليوم، مع الذكاء الاصطناعي، تتكرر ملامح هذه الظاهرة: ضخ أموال طائلة، رهانات على مستقبل مشرق، ومخاوف من أن يطول الأفق الزمني لتحقيق العوائد. فإذا تباطأت وتيرة التطور أو ظهرت قيود قانونية وأخلاقية تحد من الاستخدام، فإن الانهيار في جزء من هذه الاستثمارات سيكون محتملاً، مع ما قد يصاحبه من أزمات مالية، خسائر للمؤسسات، وتباطؤ اقتصادي واسع.

 

خلاصة: بين الحذر والفرصة

 

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لا يمكن تجاهلها، لكنه في الوقت نفسه قد يحمل مخاطر فقاعة استثمارية إذا لم يُدار بعقلانية. ولتفادي تكرار أخطاء الماضي، يمكن استخلاص النصائح التالية:

 

1. تنويع الاستثمارات: على المستثمرين عدم حصر أموالهم في قطاع الذكاء الاصطناعي وحده، بل توزيعها بين قطاعات واعدة أخرى مثل الطاقة المتجددة، الرعاية الصحية، والبنية التحتية التقليدية.

 

2. تجنّب الرهان على الشركات الهشة: كما حدث في فقاعة الدوت كوم، كثير من الشركات الناشئة تفتقر إلى نماذج عمل مستدامة. المطلوب التركيز على الكيانات ذات أساس مالي قوي وقيمة مضافة واضحة.

 

3. الاستثمار التدريجي: بدل ضخ أموال هائلة دفعة واحدة، من الحكمة اتباع نهج متدرج يواكب مراحل تطور التكنولوجيا، لتقليل الخسائر إذا تباطأت العوائد.

 

4. إطار تشريعي وتنظيمي واضح: على الحكومات أن تلعب دورًا في وضع ضوابط لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، لتقليل المخاطر الأخلاقية والاقتصادية وتوفير بيئة مستقرة للاستثمار.

 

5. التركيز على الاستخدامات العملية: النجاح الأكبر سيأتي من الاستثمار في التطبيقات التي تقدم حلولًا مباشرة في مجالات مثل الصحة، الزراعة، النقل، والتعليم، بدلًا من الركض وراء الوعود النظرية فقط.

 

بهذه التوصيات، يمكن أن تتحول موجة الاستثمار الحالية من مجرد رهان محفوف بالمخاطر إلى فرصة مدروسة لبناء قاعدة اقتصادية متينة تعزز النمو والابتكار على المدى الطويل.