ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين: سكرتيره   |  

خدمة العلم.. بين فتح العين وكسر العين حكاية


خدمة العلم.. بين فتح العين وكسر العين حكاية
الكاتب - نضال المجالي

خدمة العلم.. بين فتح العين وكسر العين حكاية

منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، ارتبطت ذاكرة الأردنيين ببرنامج حمل اسماً مختلفاً: خدمة العلم. لم يكن المقصود أن يسمى «تجنيداً إجبارياً» أو «خدمة عسكرية إلزامية»، بل أن يحمل بُعداً أوسع من البندقية واللباس العسكري، وأن يُقدم للشباب على أنه مدرسة للحياة والانتماء، لا مجرد التزام ثقيل يفرض بالقوة.

 

 

فلسفة التسمية جاءت مزدوجة؛ فهي أولاً خدمة للعِلم -بكسر العين- بمعنى التعليم والمعرفة، إذ كان الهدف أن يخرج الشاب الأردني من التجربة وقد اكتسب انضباطاً وخبرةً ومهارةً تعينه في ميادين الحياة، لا أن يكون جندياً عابراً. وهي ثانياً خدمة للعَلم -بفتح العين- بمعنى الراية الوطنية، فحماية الوطن تبدأ من حماية رمزه الأعلى، العَلم، الذي يرفرف في ميادين القتال والتدريب كما في المدارس والساحات. بهذا جمع الاسم بين القلم والسلاح، وبين الجامعة والثكنة، وبين المستقبل الفردي والهوية الجمعية.

أُطلقت خدمة العلم رسمياً عام 1976 بقرار من الحسين رحمه الله، وجاءت لتشكل برنامجاً إلزامياً مدته سنتان تقريباً. لم تكن مجرد طوابير عسكرية أو تدريبات صباحية، بل شملت مشاركة واسعة في مشاريع تنموية: من الزراعة والبناء إلى حملات محو الأمية حينها، لتصبح الخدمة جسراً يربط الشباب بالمجتمع ويمنحهم تجربة حياتية يتذكرونها طويلاً.

ولم يكن اختيار الاسم بريئاً من بعده النفسي؛ فقد أرادت الدولة أن تلطّف الطابع العسكري للبرنامج، وأن تُبعده عن صورة «الإكراه»، ليُفهم كخدمة وطنية لا كعقوبة. ومن هنا استمدت التسمية قوتها، لتظل في ذاكرة الأردنيين مرتبطة بالانضباط، والانتماء، والفخر بأن يخدم الشاب راية بلاده، ولهذا كان البرنامج الوحيد الذي لا تجد من يختلف عليه.

ومع توقف البرنامج في التسعينيات، بقي الاسم راسخاً في الوجدان. بل إن عودته بصيغ جديدة أقصر وأقرب للتدريب المهني، لم تُسمَّ إلا بذات العنوان، وكأن الاسم أصبح جزءاً من الهوية الوطنية، لا مجرد عنوان إداري لبرنامج عسكري.

اليوم، حين نستعيد الحديث وتفعيل «خدمة العلم»، بإعلان ولي العهد فإننا لا نتذكر فقط تجربة شبابٍ لبسوا «البريه» ووقفوا في طوابير الصباح، بل نستحضر فلسفة أردنية عميقة: أن خدمة الوطن ليست في البندقية وحدها، بل في التعليم، والانضباط، والعمل، والتطوع وتلك جميعاً خدمة للعلم… وخدمة للراية.

ولأختم بالاطمئنان قائلا إن العودة لبرنامج «خدمة العلم» بصيغته الحديثة لا تعني مطلقاً عودة التجنيد الإجباري كما كان، ولا استهدافا لجيل 2007 ومن يلحقه كما يشاع، ولا يجب أن يُنظر إليها كقيد على الشباب أو مصادرة لأحلامهم، بل كتجربة وطنية تعزز الانتماء وتضيف إلى شخصيتهم قوة وثقة. هي ليست مشروعاً للتشكيك أو التخويف، بل فرصة لإعادة إحياء فكرة أن خدمة الوطن شرف، وأن شباب الأردن يستحقون أن يحملوا القلم والبندقية معاً تحت راية واحدة.