اتحاد الجمعيات الخيرية لمحافظة الزرقاء يوجه كتاب شكر وتقدير إلى الهيئة الخيرية   |   ڤاليو تتعاون مع العربية مصر لتوفير حلول دفع مرنة للمسافرين في مصر والأردن   |   دولة فيصل الفايز.. حين تتجلى حنية الأب في مواقف الرجال   |   إجراء العديد من أعمال التطوير في مدينة الحسين للشباب في عمّان   |   《زين》 الأولى عالميا في قطاع الاتصالات لـ 《أفضل جهات التوظيف》     |   تطبيق Samsung Health يدعم ميزة التدريب على النوم ويقدم إرشادات أسبوعية مخصصة   |   مؤسسة ولي العهد.. رؤية الحسين في صناعة جيل يغير وجه المستقبل   |   الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026   |   العمري: جهود الملك في ماليزيا تفتح آفاقاً استثمارية واعدة للأردن   |   د. شلبي من عمّان الأهلية يشارك ببرنامج إيراسموس+ للتبادل الأكاديمي في هنغاريا   |   Orange Jordan Sponsors Amman AI Hackathon Organized by Fikr & in Partnership with Replit   |   معالي المستشار تركي آل الشيخ يرد على الفنان عمر العبداللات    |   حوارية في 《شومان》بعنوان 《الجائزة العالمية للرواية العربية.. 20 عاما على الانطلاق》   |   سيتي يتعاون مع البنك العربي لتوفير خدمة المقاصة بالدولار الأمريكي على مدار الساعة عبر شبكته العالمية   |   توقيف شخص بجناية تزوير أوراق رسمية 15 يوما   |   تحت رعاية وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين افتتاح شاطئ «سولت» في البحر الميت بأجواء مميزة وحضور واسع من شركاء القطاع السياحي   |   الأستاذ الدكتور إبراهيم العبادي عميداً لكلية الصيدلة بجامعة فيلادلفيا   |   العين هيفاء النجار ترعى حفل تكريم نوادي حكمت الثقافة 2026 بمشاركة 21 مديرية تربية وتعليم   |   البنك الأردني الكويتي ومتحف الأطفال يوقعان اتفاقية شراكة لتعزيز الثقافة المالية لدى 1,400 طفل سنوياً   |   في فعالية مميزة.. البريد الأردني يحتفل بمرور مئة عام على إصدار أول طابع بريدي أردني ... فيديو وصور   |  

السويد تخفض وفيات سرطان الرئة بنسبة 42% خلال عقد واحد


السويد تخفض وفيات سرطان الرئة بنسبة 42% خلال عقد واحد

السويد تخفض وفيات سرطان الرئة بنسبة 42% خلال عقد واحد

 

 

لطالما شكل التدخين عبئاً صحياً واقتصادياً كبيراً على الدول، حيث يستهلك جزءاً ضخماً من ميزانيات الرعاية الصحية بسبب الأمراض المرتبطة به، وعلى رأسها السرطان. وبينما تعتمد العديد من الدول على سياسات الحظر والتقييد للحد من التدخين، تتبنى السويد نهجاً مختلفاً يعتمد على تقليل المخاطر من خلال بدائل خالية من الدخان.

 

 

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن السويد حققت أكبر نسبة انخفاض في وفيات سرطان الرئة التي يمكن تجنبها بين الرجال في الاتحاد الأوروبي خلال الفترة بين 2011 و2021، متفوقةً على جميع الدول الأوروبية الأخرى. فكيف نجحت السويد في تحقيق هذه النتيجة؟ وما الدور الذي لعبته استراتيجيتها القائمة على تقليل المخاطر؟

 

 

لا يخفى على أحد أن التدخين يشكل ضغطاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية، حيث يتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى مرتبطة بالإدمان على التبغ. على سبيل المثال، في إسبانيا، يستهلك التدخين 10% من ميزانية الصحة العامة، وهو رقم يفوق بكثير العائدات المالية الناتجة عن مبيعات السجائر ومنتجات التبغ الأخرى.

 

 

وفي تقريرها الأخير حول معدلات الإصابة بالسرطان في أوروبا، صنّفت منظمة OECD السويد، إلى جانب النرويج وآيسلندا، كالدول التي تسجل أدنى معدلات الإصابة بسرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي.

 

 

وقد أكدت البيانات أن السويد شهدت أكبر انخفاض في الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال خلال العقد الماضي. ووفقاً للتقرير، يبلغ معدل الإصابة بسرطان الرئة في السويد 39 حالة لكل 100 ألف شخص، مقارنةً بالمجر، التي تسجل أعلى معدل في أوروبا عند 139 حالة لكل 100 ألف شخص، أي بزيادة 46% عن المتوسط الأوروبي البالغ 95 حالة لكل 100 ألف شخص.

 

 

ويظهر التقرير تراجعاً كبيراً في معدل الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي، حيث انخفض بنسبة 27% بين عامي 2011 و2021، لكن السويد سجلت الانخفاض الأكبر بنسبة 42%، في حين كانت قبرص الأقل تراجعاً بنسب 2% فقط.

 

 

وعلى النقيض، فإن الوضع بين النساء يثير القلق؛ حيث ارتفعت وفيات سرطان الرئة بنسبة 4% خلال الفترة نفسها. ويعكس هذا الارتفاع تغير أنماط استهلاك التبغ بين النساء، حيث ازداد إقبالهن على التدخين خلال العقود الماضية، مما أدى إلى زيادة حالات الإصابة والوفيات.

 

 

هذا وكانت السويد قد تبنّت على مدار سنوات سياسات قائمة على تقليل المخاطر كأحد الحلول لمكافحة التدخين. ولم تكتفِ الحكومة بحظر التدخين في الأماكن العامة، بل سمحت بطرح بدائل خالية من الدخان مثل السنوس وهو تبغ فموي محظور في بقية دول الاتحاد الأوروبي، وأكياس النيكوتين التي حصلت مؤخراً على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA" لتسويقها في الولايات المتحدة.

 

 

وبفضل هذه الاستراتيجية، أصبحت السويد أول دولة أوروبية تقترب من تحقيق مجتمع خالٍ من التدخين، وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، حيث انخفضت نسبة المدخنين فيها إلى أقل من 5%، وهو إنجاز لم تحققه أية دولة أوروبية أخرى.

 

 

وإلى جانب الفوائد الصحية، يسلط تقرير منظمة OECD الضوء على التأثير الاقتصادي الإيجابي لاستراتيجية السويد. مع تقدم السكان في العمر وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، من المتوقع أن تزداد تكاليف علاج الأمراض السرطانية في أوروبا بشكل كبير خلال العقود المقبلة. وتُقدَّر الزيادة المتوقعة في نصيب الفرد من الإنفاق على علاج السرطان داخل الاتحاد الأوروبي بنسبة 59% بحلول عام 2050. لكن في السويد، يُتوقع أن يكون هذا الارتفاع أكثر اعتدالاً، أقل من 36%، وهو معدل أقل بكثير مقارنةً بدول أخرى مثل قبرص وبولندا، حيث من المتوقع أن تتجاوز الزيادة 80%.

 

 

هذا وقد أثار النجاح السويدي نقاشاً واسعاً في أوروبا حول كيفية التعامل مع البدائل الخالية من الدخان، في حين بدأت المملكة المتحدة باعتماد نهج مشابه، لا تزال بعض الدول الأخرى تفرض قيوداً صارمة على هذه المنتجات، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية السياسات التقليدية في مكافحة التدخين.

 

 

ويرى خبراء مثل كارل فاجرستروم، المطوّر لاختبار إدمان النيكوتين وأحد أبرز المختصين في مكافحة التدخين عالمياً، أن السماح باستخدام البدائل الأقل خطورةً قد يكون الحل الأكثر واقعية لمواجهة آثار التدخين. يقول فاجرستروم: "عالم بلا تدخين ممكن، لكن عالماً بلا نيكوتين ليس كذلك."

 

 

وقد أثبتت التجربة السويدية أن الاعتماد على بدائل خالية من الدخان يمكن أن يكون أكثر فاعلية من سياسات الحظر التقليدية في تقليل مخاطر التدخين. وبينما تكافح معظم دول أوروبا لمواجهة ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الرئة، نجحت السويد في تحقيق انخفاض ملحوظ، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان على الدول الأخرى إعادة التفكير في نهجها تجاه مكافحة التدخين والبدائل المتاحة للمدخنين البالغين.

 

 

ومع استمرار الجدل حول مستقبل هذه السياسات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتبع بقية الدول الأوروبية النموذج السويدي، أم ستتمسك بسياسات الحظر رغم محدودية تأثيرها؟