وزير التربية والتعليم يرعى انطلاقة مبنى «BTEC» في أكاديمية الاتفاق الدولية   |   يقترب من 2000 مشارك… 1600 مسجل حتى تاريخه واكتمال الاستعدادات في الأردن لاستضافة GAIF 35    |   Orange Jordan Crowns Abdelhakeem Darawsheh Champion of the 2nd Edition of the Orange EA SPORTS FC™ 26 Tournament   |   التمويل الأصغر في الأردن   |   مجموعة المطار الدولي تستقبل أكثر من 950 ألف مسافر في مطار الملكة علياء الدولي خلال شهر تموز 2026   |   مجلة مال واعمال تحتفي بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله   |   ثمان دقائق في الخليل   |   البنك العربي يدعم حملة "العودة إلى المدارس" بالتعاون مع مؤسسة ولي العهد     |   طلال أبوغزاله: المعرفة أساس التطور.. والجمعية تبدأ التدريب على المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية 18   |   زين شريك الاتصالات الحصري لـ 《مسيرتنا صحة وتراث》 لجمعية 《همّتنا صحة》 في البترا   |   سماوي: نجاح “مهرجان الفحيص” رسالة بأن الأردن موطن الفرح والحياة   |   أَينَ المَلِكْ؟!   |   مديرية حماية البيئة في الزرقاء تطلق حملة نظافة وطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة   |   《طعام يصل وأثر يبقى》.. أكثر من 20 ألف وجبة تصل إلى غزة ضمن حملة وقف ثريد   |   بيان صادر عن مجموعة المطار الدولي   |   بنك الأردن الراعي الرسمي والحصري لكأس الأردن للشباب 2026   |   زين تطلق عروض 《العودة إلى المدارس》 عبر متجرها الإلكتروني (Zain eShop)   |   الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يوقّعان اتفاقية لإعداد خريطة استثمارية لمحافظة الطفيلة     |   لجان مجلس الأعمال الأردني السعودي القطاعية توصي بتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين   |   أسرة جامعة عمان الأهلية تهنىء بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا المعظمة   |  

سلاح الحكماء


سلاح الحكماء
الكاتب - هالة جمال سلوم

سلاح الحكماء

هالة جمال سلوم 

 

يختلف الناس في طريقة تفكيرهم وآرائهم ومعتقداتهم، وفي كلامهم وطرحم، ويتفاوتون في مدى تقبل آراء وكلام الآخرين واستيعابه، يتمايزون في مستوى رجاحة عقولهم وسعة صدورهم، فتجدهم يتوافقون تارة ويختلفون أخرى، ونرى من لا يوافقنا الرأي، أو يرفض بعض تصرفاتنا، فالاختلاف أمر طبيعي بين الناس، وهذا بسبب العلاقات الالزامية التشاركية بين بني البشر، فلا يمكن لشخص أن يعيش بمفرده في هذه الحياة، فقد خلقنا الله عز وجل ضمن علاقات تكاملية، في البيت والعمل والسكن والطريق، وحتى تستمر هذه العلاقات، علينا أن ندرك هذه الفروقات في مستويات التفكير والتقبل والتحمل، ولكي تسير بشكلها الصحيح والمريح يجب أن نتقن فن التعامل مع المحيطين، ونستخدم ذكاؤنا العاطفي معهم، والتغافل هو من أهم أركان هذا الذكاء، وهو من كمال العقل والأخلاق. 

كثيراً ما نجد حولنا ما لا يرضينا من قول أو فعل، وإن دققنا وحققنا ومحصنا في صغائر الأمور وعظيمها، وضعنا أنفسنا في دوامة الخلاف والنزاع المستمر مع الآخرين، مما يؤثر سلباً على النفس وعلى المحيطين، وتضعف العلاقات وقد تتسبب بالقطيعة أيضاً. 

فهذا المتربص للزلات والهفوات، متتبع العثرات، حاد الطبع، يتباهى بصراحته الزائدة، وقوة شخصيته، فيرد الصاع صاعين، ويتفنن بنقد الآخرين، والتضييق عليهم، معتقداً أنه يوجّه ويقوّم ويُصلِح، مشهراً سيفه صبحاً ومساء، منزعج هو ومزعج من حوله، بتسلطه وهجومه على توافه الأمور، لا يهدأ له بال ولا حال حتى يوجه انتقاده، ويحرج هذا وذاك، ويلاحق الآخرين، ويكشف عن خبايا أمورهم، يعتد بجرأته وشعاره " اللي بقلبي ع راس لساني " وهذه هي الفظاظة بعينها، فنحن لا نختلف عما في قلوبنا، ولكن الاسلوب هو خلافنا، فهذا من يخسر راحة باله ومحبة واحترام من حوله، وتلك محض السذاجة، وهؤلاء نحيلهم لقول الشافعي رحمه الله : من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه.

فالمتغافل المتخطي عن العثرات، الذي يرى ويسمع الزلات ويغفل عنها ولا يلقي لها بالاً، لأنه يدرك أنها أمور طبيعية بين البشر، فقد تكون نتيجة ضغط نفسي، أو خطأ غير متعمد، أو اختلاف وجهات نظر، فيوزن ذلك ويحكم زمام تصرفاته، فيتغافل، ويخفي علمه، برغم ادراكه، ولهذا جاء في قول أبي تمام: ليس الغبي بيسد قومه .. ولكن سيد قومه المتغابي ، فهذا هو اللبيب الكيّس، حَسَن الخُلق، الحكيم المتروِّ، الممتلئ من داخله، يتغافر ويتجاوز فيكسب المواقف والقلوب، ويكسب راحته، فيَسعد، ويُسعِد. 

ويقول ابن الجوزي رحمه الله : ما يزال التغافل عن الزلات من أرقى شيم الكِرام؛ فإن الناس مجبولون على الزلات والأخطاء! فإن اهتم المرء بكل زلة وخطيئة تعِب وأَتعب. 

وللتغافل حدود، فلا يصل حد الغفلة، ولا يكون على حساب كرامة أحد ومبادئه وقيمه، فالتغافل عن الحق ممقوت، وان لا يكون أيضاً على سبيل الاعتياد ولا من باب المعصية، فهنا يجب التيقظ والتدخل والمنع والمعالجة بالحكمة.

إن الهيّن الليّن، المتغافل والمتغافر، هو الشجاع القوي من الداخل، الذكي الذي يستثمر وقته وجهده في ما ينفعه، والتغافل هو سلاح الحكماء في تجاوز المواقف الصعبة، وهو مفتاح السعادة والنجاح في إدارة الأمور واستمراريتها. 

جملنا الله وإياكم بحسن الخلق، والحمد لله من قبل ومن بعد.