Orange Money & MEICO Sign MoU to Develop Innovative InsurTech Services   |   الشرقاوي من جنيف: حماية الوضع الخاص للقدس تتطلب تنسيقا أكبر بين المنظمات الإنسانية الدولية   |   أوزبكستان تبدأ العدّ التنازلي لاستضافة أولمبياد الشطرنج العالمي في سمرقند   |   المدفوعات الرقمية في الأردن..   |   المسؤولية الاجتماعية كفلسفة بقاء.. كيف صاغ أبو هديب معادلة التنمية المستدامة في "البوتاس العربية"؟   |   جامعة فيلادلفيا تنظم رحلة طلابية إلى البتراء والعقبة ضمن برنامج “أردننا جنة”   |   اتفاقية بين عمّان الأهلية وجمعية نادي خريجي الكلية العلمية الإسلامية ضمن مبادرة وطنية لتعزيز التطوع   |   التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تشارك باليوم العلمي حول الزراعة العضوية الذكية   |   الدكتور أسامة القريشي رئيسا لمجلس الأعمال العراقي الأمريكي   |   الفائزون في برنامج مقدام يزورون مؤسسات رائدة في العمل الوطني   |   سامسونج تطرح ميزة فحص المكالمات باللغة العربية، تعزيزاً لالتزامها بتقديم تجربة Galaxy AI مصمّمة خصيصاً للمنطقة   |   نمور لوزير المياه: ما أسباب أزمة مياه العقبة.. فساد إداري أم فشل في الإدارة؟   |   قصاصة 16 السياسة والعباقرة    |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يختار شركة أوار لتنفيذ أعمال المطابخ والمغاسل في حرمه الطبي والأكاديمي   |   ڤاليو الأردن ونادي عمّان للجولف يعلنان شراكة حصرية تشمل حلول الدفع المرنة والرعاية الاستراتيجية للنادي   |   جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية   |   وزارة السياحة والاثار و هيئة تنشيط السياحة، تنظم حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية والأعياد الوطنية، في طوكيو   |   النائب : أيمن أبو هنية ..انتهى زمن تصدير الخام… الأردن يبدأ صناعة المستقبل   |   مشروع أردني يطمح لحماية العالم الرقمي في عصر الحوسبة الكمية… هل يجد الشريك الذي يحوله إلى واقع؟   |   البنك الأردني الكويتي يتوج إقليمياً بجائزتي أفضل تحول مصرفي في الشرق الأوسط   |  

أَثَـــــر الـــفَــــــراشَـــــــة


أَثَـــــر الـــفَــــــراشَـــــــة
الكاتب - د.محمد يوسف أَبو عمارة

أَثَـــــر الـــفَــــــراشَـــــــة

 

بِقَلَم : 

د.محمد يوسف أَبو عمارة

 

رُبَّما تَظُنُّ لِوَهلَة ما أَنّك لَستَ ذو قيمَة وأَنّ ما تَقوم بِه مِن تَصرُّفات لا يُؤَثِّر عَلى أَي شيء وبالتّالي يَتَسرَّب إِليك شُعور بالإِنهزامِيَّة والضّعف وتَتَوَقّف عَن العَمَل أَو حَتّى نَتَوَقَّف عَن التَّفكير بالعَمَل .. ! 

 

قَبلَ قَليل خُضتُ نِقاشًا طَويلاً مَع طَلبتي حَولَ المُقاطَعَة لمُنتَجات الشَّرِكات الدَّاعِمَة للكَيان ومَدى فعاليّتها في إِضعاف الكيان والشَّرِكات التي تَدعمه وتغذيته ، وأَحسَستُ بِأَنّ شعوراً بِعَدَم جَدوى المُقاطَعَة قَد تَسَرَّب إِلى داخلهم بَل أَنّ بعضهم أَصبَح يُفَكّر جدّيًّا بِعَدَم المُقاطَعَة وهُنا تَذَكَّرتُ نَظَرِيَّة " أَثَر الفَراشَة " لإِدوارد لورينز عالِم الأَرصاد الجَويَّة الذي لاحَظ أَنّ أَي تَغيير بَسيط يدخله في جِهاز المُحاكاة يُؤثِّر بِشَكِل مُلفِت عَلى التَّوقُّعات حَتّى لَو كانَ هذا التَغيّر بِحَجم رَفرَفَة الفَراشَة ...

فَرَفرَفَة فَراشَة في الصّين قَد تَتَحَوَّل إِلى عاصِفَة في أَمريكا .. رُبَّما تَقول في قَرارَة نَفسِك أَنّ ذلك مَوضوع تافِه ولَن يُحدِث ذلكَ الأَثَر ولكنّ تَتَفاجَأ بِأَنّ كُلّ الأَثر يَحدُث منه !

لَو قامَت فَراشَة بِرَفرَفَة أَجنِحتها الصَّغيرَة فَهِيَ تُحدِث حَرَكَة في الهَواء ثُمَّ تُحدِث تَغييراً ضَئيلاً ومُتدرّجًا في الضَّغط الجوّي وحينَ تَتَراكَم الفَراشات وتَحشد قِواها عِندها تُصبِح أَجنِحتها مُحَرِّكَة لِتيّارات الهَواء هذه التّيّارات التي كُلَّما زادَ عَدَد الفَراشات المُولّدة لَها قَد يُحوّلها إِلى إِعصار يُحدِث دَماراً هائِلاً في العالَم..

 

وعِندَ التَّعَمُّق في هذه النَّظَرِيَّة نَجِد أَنّه لَيسَ هُناك أَي تَصَرُّف تافِه أَو بِلا قيمَة ! فَلو شَعَر صَحابَة رَسول الله – صلّى الله عليه وسلَّم – وهُم في دار الأَرقَم بِن أَبي الأَرقَم أَنّهم قِلَّة ولَن يَكون لَهُم أَثَر لَما وصلنا الإِسلام ..

ولَو أَنّ عَبّاس بِن فرناس لَم يُؤسِّس لَعلِم الطّيران لَما غَزَونا الفَضاء وصَعَدنا لِسَطحِ القَمَر ..

 

فالعَمَل الذي قَد يَبدو ظاهِره بَسيطاً قَد تَكون نَتائِجه أَكبَر مِمَّا تَتَوَقَّع ، فَلَو مَثلاً قامَ كُل مِنّا بإِلقاء النُّفايات في الطُّرقات وغابَ عامِل النَّظافَة فمثال بسيط لحي بسيط يَسكنه عَدَد بَينَ الأَشخاص ولِمُدَّة أَشهر وبِمتوسَّط حَجم نُفايات عادية سَتَجِد أَنّ هذه النُّفايات التي يلقيها كُل منّا سَتَصِل لارتِفاع ( 120 ) سم حسب دِراسَة بَسيطَة أَجريتها أَنا عَلى حَيّ يقطنه (5000) شَخص ويَلقون نُفايات بِمُعَدَّل (30 سم3) فَقَط نأهيك عما سَيُصاحبها مِن أَمراض وأَوبِئَة .. فإِهمال وضع القمامة في مَكانها المُناسِب قَد يَتَسَبَّب بِمَرَض يقضي عَلى البَشريّة .. 

كَما أَنّ شرخ بسيط في سَدّ كبير إِن لَم يُعالج في وقته سَيُحدِث غَرَقًا لِمَدينَة كامِلَة..

 

لِذا فَعِندَما تُقاطِع مُنتَجات العَدوّ أَو الشَّركات الدّاعِمَة لَه يَجِب أَن تَكون لَدَينا قَناعَة بِأَنّ هذه المُقاطَعَة ذات أَهميّة كَبيرَة والأَرقام المَوجودَة في مَواقِع العَدوّ تَدُل عَلى أَنّ عَشرات آلاف الشّرِكات والفروع التّابِعَة لَها قَد تَوقّف نَشاطها وأن بَعضها تكبّدت خَسائِر بالمليارات وأَنّ بعضها حاول تغيير سياسته واسمه التِّجاري بَل وقامَت هذه الشَّرِكات بِفَرض قُيود عَلى صانِع القَرار في دَولَة الكَيان ، فالحَرب مَع العَدَد لَها أَشكال عدّة ولا تَقتَصِر عَلى حَمل السِّلاح فالمُقاطَعَة حَرب ووسائِل التَّواصُل والاعلام حَرب والرّياضة حَرب والتّعلُّم حَرب فَأَشكال مُقاومي هذا العَدَد تَختَلِف وتَتَنَوَّع .. لِذا قاطِع ولَو كُنتَ لِوَحدِك ، قاطِع لأَنّك صاحِب فِكرَة، قاطِع لأَنّك صاحِب رِسالَة، قاطِع لِأَجلِ إِخوانك الذين يُقتَلون كُلّ دَقيقَة، قاطِع لأَنّه أَضعف الإِيمان في وَقتِنا الحالي..

     

وتَذَكَّر أَنّ الفَراشَة توقِنُ أَنّ لَها أَثَراً لذلك فهي تُحلّق طيلَة الوَقت فلا تَكُن أَضعَف مِن الفَراشَة ولا تُغادِر هذه الحَياة دونَ أَن تَترُك أَثراً .. 

وتَذَكَّر قَول درويش ..

أَثَر الفَراشَة لا يُرى .. أَثَر الفَراشَة لا يَزول .. 

 

فالنَّتائِج قَد لا تَكون آنيَة أَو سَريعَة .. ولكنّها سَتكون أَكبَر مِمّا تُريد .. وتَذَكَّر أَنَّك قَد تَكون حَلقة في دائِرَة كَبيرَة فَلَولاك لَما دارَت الدَّائِرَة الكَبيرَة فَأَنتَ الجُنديّ المَجهول الذي لَولاه لَتَوقَّف العَمَل فمُسَنّنات السّاعَة يُحرّكها مُسنّن صَغير جِدًّا إِن تَوَقَّف تَعَطّل عَمَل الكُل .. 

لِذا أُكَرِّر لا تَستَهين بِتأثير مُقاطعتك ولَو كُنتَ لِوَحدِك ..