أمين عام حزب الإصلاح الخصاونة: لقاءات ولي العهد مع شباب المحافظات تجسد النهج الهاشمي في تمكين الشباب   |   تجارة الأردن والسفير الجورجي يبحثان زيادة التعاون الاقتصادي   |   Orange Money & MEICO Sign MoU to Develop Innovative InsurTech Services   |   الشرقاوي من جنيف: حماية الوضع الخاص للقدس تتطلب تنسيقا أكبر بين المنظمات الإنسانية الدولية   |   أوزبكستان تبدأ العدّ التنازلي لاستضافة أولمبياد الشطرنج العالمي في سمرقند   |   المدفوعات الرقمية في الأردن..   |   المسؤولية الاجتماعية كفلسفة بقاء.. كيف صاغ أبو هديب معادلة التنمية المستدامة في "البوتاس العربية"؟   |   جامعة فيلادلفيا تنظم رحلة طلابية إلى البتراء والعقبة ضمن برنامج “أردننا جنة”   |   اتفاقية بين عمّان الأهلية وجمعية نادي خريجي الكلية العلمية الإسلامية ضمن مبادرة وطنية لتعزيز التطوع   |   التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تشارك باليوم العلمي حول الزراعة العضوية الذكية   |   الدكتور أسامة القريشي رئيسا لمجلس الأعمال العراقي الأمريكي   |   الفائزون في برنامج مقدام يزورون مؤسسات رائدة في العمل الوطني   |   سامسونج تطرح ميزة فحص المكالمات باللغة العربية، تعزيزاً لالتزامها بتقديم تجربة Galaxy AI مصمّمة خصيصاً للمنطقة   |   نمور لوزير المياه: ما أسباب أزمة مياه العقبة.. فساد إداري أم فشل في الإدارة؟   |   قصاصة 16 السياسة والعباقرة    |   مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يختار شركة أوار لتنفيذ أعمال المطابخ والمغاسل في حرمه الطبي والأكاديمي   |   ڤاليو الأردن ونادي عمّان للجولف يعلنان شراكة حصرية تشمل حلول الدفع المرنة والرعاية الاستراتيجية للنادي   |   جورامكو راعياً ذهبياً لملتقى الأساتذة الفخريين الثالث في الجامعة الأردنية   |   وزارة السياحة والاثار و هيئة تنشيط السياحة، تنظم حفل استقبال بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية والأعياد الوطنية، في طوكيو   |   النائب : أيمن أبو هنية ..انتهى زمن تصدير الخام… الأردن يبدأ صناعة المستقبل   |  

التهوين والتهويل في النظرة إلى «إسرائيل»


التهوين والتهويل في النظرة إلى «إسرائيل»

 

التهوين والتهويل في النظرة إلى «إسرائيل»

د . اسعد عبد الرحمن 

يعلمنا التاريخ الحديث أن عديد البلدان نجحت خلال عقود قليلة وربما سنوات في مواكبة العلم الحديث بأنواعه المتعددة، وبالتالي رفعت من شأنها بين الدول الكبار. حققت ذلك ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، ودول شرق آسيا في ثمانينيات القرن العشرين، والهند في تسعينياته، وتركيا والبرازيل في بدايات القرن الواحد والعشرين وتحديدا في عام 2003، بل هذا ما تعمله اليوم دول إفريقية مثل إثيوبيا ورواندا.

 

ما يخص «إسرائيل»، كثيرون يؤمنون بحقيقة أنها دولة قوية عسكريا وأمنيا وتكنولوجيا وزراعيا واقتصاديا بل وفي كافة المناحي الأخرى. هذه حقائق لا نستطيع أن نلغيها أو أن نهون منها. وفي الوقت ذاته، هناك الإنقسامات والشروخ في البنية الداخلية والفروقات الاقتصادية والطائفية والديموغرافية بين مكونات المجتمع السياسي الإسرائيلي التي تجعل الكثيرين يقعون في فكي التقليل والتهوين من الميزات الإسرائيلية، وإضفاء صفة «البلد الأسطوري» على هذه الدولة التي لا تهزم... الخ. وهناك الآخرون الذين يرون أن هذه «الدولة» تمثل شذاذ الآفاق وأن مجتمعها مكون من مجرد عصابات وهم جبناء كانوا يربطونهم بالجنازير حتى لا يهربوا من ساحة المعركة.

 

لا خلاف على أن الدولة الصهيونية التي أطلق عليها عديد الألقاب من مثل «ورم سرطني» و"شذاذ الآفاق» و"أحفاد الخنازير» لم تكن لتصمد طوال هذه العقود لولا أنها، مع الدعم الغربي اللامحدود أساسا، اعتمدت على مبدأ أن «الصمود» و"البقاء» قائم على العلم وحولت نفسها بذلك إلى كيان عالمي لاستقطاب الشركات المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات المتطورة، ومنها برامج التجسس الإلكترونية، وباتت تبيع منتجاتها بأغلى الأسعار إلى الأنظمة العالمية لمحاربة الإرهاب، وإلى الأنظمة الشمولية للتخلص من المعارضين. بل إن قطاع التكنولوجيا في «إسرائيل» يأتي في المرتبة الثانية بعد وادي السيليكون في الولايات المتحدة من حيث «المبادرات». ثم، على أسس علمية، حوّلت «الدولة» المجتمع آلى كيان عسكري وأمني متكامل بحيث أصبح للجيش دولة وليس العكس.

 

أما أولئك الذين يرون أنها «دولة» كل من فيها جبناء كانوا يربطون بالجنازير حتى لا يهربوا من ساحة المعركة، فإن كان هذا كله صحيحا في الماضي، فإنه لم يعد كذلك في ظل التدريبات العسكرية على أكثر مستويات العصرنة وعلم النفس وغيرهما، وفي ظل الأسلحة المتطورة التي برعت فيها «إسرائيل» نفسها،بما في ذلك الأسلحة النووية.

 

لكن النقطة البارزة والمهمة هنا أن مكون المجتمع الإسرائيلي في العشرينيات والثلاثينيات وحتى الخمسينيات من القرن الماضي كان مجتمعا غير متجانس، جميعهم ولدوا ونشأوا وترعرعوا خارج فلسطين ولا ارتباط لهم في الأرض–فلسطين، لكن، بعد ذلك، نشأ أقلها ثلاثة إلى أربعة أجيال لا يعرفون إلا فلسطين «وطنا» لهم، ولدوا فيها وذكرياتهم وحياتهم كلها فيها وبالتالي ارتباطهم بالأرض، من أسف، كارتباط أي إنسان آخر «بأرضه»، فهم دفعوا الدم في عديد الحروب، وعززوا ذلك بأيدلوحيات قومية ودينية ملتزمة. وبالتالي لم يعد هناك أي منطق في الحديث عن شذاذ الآفاق المارقون ومع كل ما سبق، ومع ذلك، فإن حتمية التاريخ (شرط «وأعدوا لهم ما استطعتم...") تؤكد لنا صباح مساء أنهم عابرون في زمن عابر بإرادة جيل، فلسطيني وعربي ومسلم، جديد لا يقبل لا بالتهوين ولا بالتهويل. ــ الراي